المحكمة الأمريكية العليا تسمح باختراق أجهزة الكمبيوتر حول العالم

مصدر الصورة Thinkstock
Image caption انتهت أزمة بين شركة أبل ووزارة العدل الأمريكية بسبب أمور تتعلق بخصوصية العملاء منذ أسابيع قليلة

أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قرارا يتضمن تغيير قواعد اختراق أجهزة الكمبيوتر عن بعد، ما يسمح بتفعيل القانون الأمريكي على أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم.

وكان القانون يسمح للقضاة الأمريكيين بإصدار أوامر تفتيش أجهزة الكمبيوتر الموجودة في النطاق الإداري للمحكمة التي يصدر منها الأمر.

وقالت وزارة العدل الأمريكية إن هذا التغيير كان ضروريا لتحديث القانون من أجل مواكبة العصر الرقمي.

لكن جماعات حقوقية مهتمة بالحقوق الرقمية قالت إن القرار سوف يؤدي إلى توسع في صلاحيات مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما يتعلق باختراق أجهزة الكمبيوتر.

وتريد وزارة العدل تمكين القضاة في الولايات المتحدة من إصدار مذكرات تفتيش لأجهزة توفر غطاء قانونيا لعمليات اختراق أجهزة الكمبيوتر في أي مكان في العالم إذا ادعى القضاء الأمريكي أنها تحتوي على معلومات هامة تخص قضية ما.

ويتضمن التفتيش عن بعد محاولة الدخول إلى الكمبيوتر المشتبه في احتوائه على بيانات هامة بالنسبة لقضية ما عبر الإنترنت لاستعراض تلك البيانات.

وكانت الوزارة تدفع في اتجاه تغيير القواعد الحاكمة لإصدار أوامر اختراق أجهزة الكمبيوتر عبر الإنترنت للحصول على معلومات تخص قضايا بعينها منذ 2013، مستندة إلى فرضية تشير إلى أنه من الممكن أن ينجح المجرمون في تضليل من يتتبعهم وإخفاء موقع وهوية الجهاز المستهدف من قبل المحكمة على الإنترنت، ما يزيد من صعوبة تحديد جهاز الكمبيوتر محل اهتمام القضاء.

الآلية الوحيدة

قال بيتر كارل، المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية إن "المجرمين تتوافر لديهم تكنولوجيا متطورة للغاية لإخفاء هوياتهم الإليكترونية أثناء ارتكاب الجرائم عبر الإنترنت."

وأضاف أن "التفتيش عن بعد غالبا ما يكون هو الآلية الوحيدة المتاحة لإنفاذ القانون من أجل التعرف على المجرمين والقبض عليهم."

قالت وزارة العدل إن التعديل واضح تماما فيما يتعلق بعدم المساس بالقواعد التقليدية لعملية التفتيش عن بعد.

مصدر الصورة Getty
Image caption تمكن القواعد المعدلة مكتب التحقيقات الفيدرالي من اختراق أي كمبيوتر في العالم

وأضافت أن التغيير في نطاق مذكرات التفتيش يستهدف إنفاذ القانون، ولن يمنح الجهات الأمنية والمعنية بالقضايا أي صلاحيات جديدة لا يكفلها لها القانون.

رغم ذلك، حذرت جماعات حقوقية، مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، من أن يوسع التعديل في نطاق التفتيش عن بعد صلاحيات مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما يتعلق باختراق شبكان الكمبيوتر.

أعداد هائلة

قالت نيما سنيف جولياني، مسؤولة بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: "لا ينبغي أن يتجاهل مجلس الشيوخ هذا التعديل الكبير الذي صدر القرار به تحت مظلة القواعد الإجرائية."

وعارض عملاق تكنولوجيا المعلومات الأمريكي غوغل هذا التعديل في 2015، مرجحا أنه "يشكل تهديدا لحقوق الخصوصية وتمس أمن وسلامة أجهزة الكمبيوتر لدى مستخدمي الإنترنت."

وقال رون وايدين، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية أوريغون، إن التعديل سوف تكون له تبعات خطيرة على خصوصية الأمريكيين، مؤكدا أنه سوف يسعى إلى إعادة القواعد إلى ما كانت عليه فيما يتعلق التفتيش عن بعد لأجهزة الكمبيوتر. "

وأضاف في بيان أصدره بهذا الشأن أنه "بموجب القواعد المقترحة، سوف يُسمح للحكومة باختراق ألاف الملايين من أجهزة الكمبيوتر استنادا إلى مذكرة قضائية واحدة للتفتيش عن بعد. وسوف تكون أغلبية الأجهزة التي تخضع لعملية التفتيش مملةكة للضحايان، لا لمرتكبي الجرائم عبر الإنترنت."

ولا زال لمجلس الشيوخ الحق في رفض أو تعديل أو التصديق على القواعد الفيدرالية للإجراءات الجنائية، لكن عدم اتخاذ أي إجراء تجاه التعديلات الجديدة من قبل البرلمان حتى الأول من ديسمبر/ كانون الأول، سوف يؤدي إلى تفعيلها.

المزيد حول هذه القصة