هل يفي ديفيد كاميرون بتعهداته لمحاربة الفساد؟

كاميرون والملكة إليزابيث مصدر الصورة AFP
Image caption قال كاميرون في لقائه بالملكة إليزابيث إن قادة بعض الدول "شديدة الفساد"، مثل نيجيريا وأفغانستان، سيحضرون القمة المناهضة للفساد الأسبوع المقبل

كان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، محل ثناء لصرامته في التعامل مع الأمور الخاصة بالفساد والشفافية الضريبية. لكن مجموعات الضغط السياسي حذرت من أنه يجب أن يبدأ بتطبيق الأمر على نفسه أولا.

وأكد كاميرون على أن القمة المناهضة للفساد التي تستضيفها لندن هذا الأسبوع بدأت تتصدر عناوين الأخبار، وذلك بعد تصريحاته أمام الملكة إليزابيث الثانية بأن قادة بعض الدول "شديدة الفساد"، مثل نيجيريا وأفغانستان، سيحضرون.

وبخلاف النقطة الخاصة باللياقة الدبلوماسية حول هذا التصريح، فإنه فرصة جيدة لتناول الأمر الذي اهتم به كاميرون منذ توليه منصبه.

وربما كان كاميرون ليظهر المزيد من الاهتمام بما كشفت عنه تسريبات أوراق بنما الشهر الماضي، لولا كشفها عن تفاصيل بخصوص نشاطات والده في الوثائق المسربة من شركة موساك فونسيكا للخدمات القانونية.

ومنذ عشرة أشهر، قال كاميرون أثناء زيارة إلى سنغافورة إنه يجب إصلاح الجوانب السرية في النظام المالي العالمي. وعبر عن مخاوفه بأن أموال الفساد قد تُحوّل إلى لندن بدون ما يكفي من الرقابة.

وأضاف: "تمتلك الشركات الأجنبية عقارات قيمة في إنجلترا وويلز بإجمالي قيمة 122 مليار جنيه استرليني. وتتم عمليات الشراء عن طريق شركات وساطة غير معروفة، بعضها يكون بغرض غسيل الأموال".

والقمة المقرر عقدها يوم الخميس هي الأولى من نوعها منذ سنوات. وتشمل قائمة المدعوين وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ورئيس نيجيريا محمدو بخاري.

ويجري الإعداد للقمة منذ فترة، وهو ما دفع السيدة مارغريت هوج، أحد نواب البرلمان المعارضين، إلى الثناء على "قيادة كاميرون" في هذا الأمر. لكنها، كغيرها من الداعين للشفافية، تخشى أن القمة قد لا تنتهي إلى نتائج فعلية.

مصدر الصورة AFP
Image caption تساءل زعيم المعارضة، جيرمي كوربين، عما إذ كان بإمكان كاميرون السيطرة على غياب الشفافية في الأراضي التابعة للمملكة المتحدة خارج حدود بريطانيا

واتجه رئيس الوزراء البريطاني إلى الاهتمام بقضايا الفساد بتأثير ممن يعتبره مثله الأعلى، البروفيسور بول كوليير من جامعة أوكسفورد.

وطالما أكد كوليير على أن غياب الشفافية يعيق الدول النامية، بسبب تزييف قاعدة بيانات الضرائب والبيئة الطاردة للمشروعات الجديدة.

لكنه يشبه الشركات الوهمية المجهولة المتهربة من الضرائب بأنها "سيارات العبور" لعالم المجرمين والفاسدين.

وبدءا من الشهر القادم، ستطبق انجلترا نظام جديد للتسجيل العام للمنتفعين من الملكية، بمعنى أنه سيصبح متاحا لكل شخص معرفة من يملك أي شركة في المملكة المتحدة.

ويقول كاميرون إن ثلاث دول على مستوى العالم هي من طبقت هذا النظام، ويشعر بالفخر لتطبيقه.

والمشكلة الكبرى التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني هي أن الدول التابعة للتاج البريطاني خارج حدود بريطانيا لا تسير بخطى سريعة نحو الشفافية.

فمثلا، سجلات الملكية لن تكون متاحة للعامة، ولكنها ستكون خاصة ومتاحة فقط لجهات تطبيق القانون في المملكة المتحدة.

وزادت فضيحة وثائق بنما من أهمية سجلات الملكية، إذ أن أكثر من نصف الشركات الواردة في الوثائق مسجلة في أراضٍ تابعة للمملكة المتحدة.

وقالت منظمة الشفافية الدولية إن هذا الأمر بمثابة "نقطة ضعف" للحملة التي يقودها كاميرون بخصوص الشفافية.

وقال رئيس وزراء جزر كايمان، ألدن ماكلوغلين، الشهر الماضي إن أي من الكيانات المسجلة في بلاده "لن تكون متاحة للعامة أو خارج بلاده لأي من الهيئات التابعة للملكة المتحدة".

وتساءل جيرمي كوربين، زعيم المعارضة العمالية في البرلمان البريطاني، عما إذا كان بإمكان رئيس الوزراء تحقيق نجاح في حملته ضد الفساد إذا كانت جزر كايمان "تحتفي (بالفساد) بهذه الطريقة".

مصدر الصورة Getty
Image caption الرئيس النيجيري، محمدو بوهاري، من أبرز المشاركين في القمة التي ينظمها كاميرون. وكانت منظمات نيجيرية قد اتهمت بريطانيا بمساعدة المسؤولين الفاسدين

ويواجه كاميرون هجوما من جهات أخرى، إذ طالبت مجموعة من حوالي 300 عالم اقتصاد هذا الأسبوع بنزع "حجاب السرية" عن الهيئات الخاضعة للضرائب.

كما أرسلت مجموعات من المجتمع المدني في نيجيريا خطاب موجه إلى مقر رئاسة الوزراء البريطانية، ورد فيه إنه "من المثير للسخرية أن البلاد التي تحتفي بخلوها من الفساد هي نفسها التي تقدم الكثير من الخدمات للمسؤولين الفاسدين".

وبحسب سارة تشايس، مؤلفة كتاب "لصوص الدولة" عن الفساد العالمي، فإن استضافة كاميرون لمؤتمر مناهض للفساد أمر يدل على الجرأة.

وتابعت: "من غير الممكن أنه (كاميرون) تمكن من الإعداد لقمة عن الفساد في لندن بدون الإشارة إلى إسهام سوق العقارات في لندن، والأراضي التابعة للمملكة المتحدة في الخارج في تسهيل هذا النوع من الفساد. وبذلك، يضمن (كاميرون) تسليط الضوء على نفسه".

لكن هذا الثناء على الشجاعة قد يتحول إلى اتهامات بالنفاق إذا فشل كاميرون في إقناع الحكومات في الأراضي التابعة للمملكة في الخارج ببذل المزيد من أجل الشفافية.

وترى الكثير من المنظمات غير الحكومية أن كاميرون سيجعل محاربة الفساد هي شغله الشاغل في السنوات التابعة لتركه منصبه.

ويمكن للكثيرين حينئذ أن يحكموا ما إذا كانت القمة قادرة على تحقيق ما يريده رئيس الوزراء.

المزيد حول هذه القصة