كيف يرى عمال أشهر مصانع الشوكولاتة استفتاء عضوية بريطانيا بالاتحاد الأوروبي؟

كيف يرى الناخبون في معاقل حزب العمال البريطاني الاستفتاء بشأن عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي؟ ولماذا عدد النساء يفوق عدد الرجال الذين لم يحددوا موقفهم بعد بشأن التصويت على بقاء بريطانيا في الاتحاد أو خروجها منه؟

وفي إطار سلسلة حلقات تبثها بي بي سي حول استفتاء بريطانيا بشأن العضوية في الاتحاد الأوروبي، توجهنا إلى مدينة بريستون التي تسعى لأن تكون ثالث أكبر مدينة في شمال غربي انجلترا ونموذجا لنفوذ الشمال.

ينحدر نحو 15 في المئة من سكان بريستون من أصول آسيوية، وكانوا جزءا مهما من القوى العاملة في مصنع "بيتش" للشوكولاتة الذي أنشئ عام 1920.

لكن هؤلاء جرى استبدالهم بمهاجرين جدد معظمهم من البولنديين الذين جاءوا إلى بريطانيا بموجب اتفاقية حرية التنقل المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، وهؤلاء يعملون الآن بجانب زملائهم من العمال البريطانيين في مصنع الشوكولاتة، والعديد منهم يعملون في المصنع منذ عقود.

تقول دينيس ويرينغ في تصريح لي: "كنت أبلغ من العمر 16 عاما حينما بدأت (العمل في المصنع). كنت أعرف الشوكولاتة من رائحتها. ورأيت أنه لا يوجد مانع من العمل هناك (في هذا المصنع)."

يلقي الماضي بظلاله بشدة هنا، وليس ذلك فقط لأن الشوكولاتة في "بيتش" لا تزال تُنتج في المصنع الأصلي وباستخدام الكثير من الآلات نفسها. ونقل العديد من الشركات المنافسة مصانعها إلى شرق أوروبا حيث الأيدي العاملة أرخص تكلفة.

لكن الماضي يُطل هنا أيضا بطريقة أخرى. العديد من العمال يتوقون إلى الماضي للفترة التي يعتقدون فيها أن بريطانيا كانت مكانا أفضل. وبشكل منصف أو غير منصف، فإن هؤلاء يلقون باللائمة على الاتحاد الأوروبي في هذا التغيير.

Image caption إعداد الحلوى التركية لتغليفها بالشوكولاتة في مصنع بيتش

في استطلاع للرأي أجري مؤخرا، قال نحو 25 في المئة من العمال شبه المهرة وغير المهرة إنهم لا يعرفون حتى الآن كيف سيصوتون في الاستفتاء الذي سيُجرى في يونيو / حزيران المقبل.

كان هناك تغير محدود في أعداد الذين قالوا إنهم يعرفون بالفعل قرارهم بالتصويت لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه، ولذلك فإن المترددين يمثلون فئة مهمة في هذا الاستفتاء.

توقع بعض المحللين إنه في حال الضغط على المترددين فإن المزيد منهم سيقولون إنهم سيختارون البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي وليس الخروج منه.

معظم النساء اللاتي تحدثت إليهن في المصنع كن مترددات، لكن حينما ضغطت عليهن أكد معظمهن رغبتهن في التصويت على الخروج.

ورأى هؤلاء أن الحياة ستكون أفضل خارج الاتحاد الأوروبي.

بالطبع هذا استطلاع للرأي لم يبن، لكن الأسباب التي ساقها هؤلاء في موقفهم هي أسباب وجيهة. يرى هؤلاء أن أهم شيء هو مراقبة حدود بريطانيا وتخفيف الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (ان اتش اس) "التي تعاني ضغوطا تفوق طاقتها، وهو الأمر الذي يقولون إنه بسبب تدفق العمال المهاجرين إلى بريطانيا.

جدير بالذكر أن بريستون لم تشهد تدفقا كبيرا للمهاجرين مثل بعض المناطق الأخرى من البلاد.

وقالت جيل كولوم، واحدة من العاملات في مصنع "بيتش"، إن "هيئة الخدمات الصحية البريطانية وصلت إلى أقصى طاقتها....والمزيد من الناس يأتون إلى بريطانيا، وسيزيد الضغط أكثر عليها (الهيئة)، وأعتقد أن هناك حاجة لتشديد الرقابة على الحدود".

Image caption تينا كولتون أثناء عملها في مصنع بيتش للشوكولاتة

تحدثت تينا كولتون عن ثمانية أشخاص غير بريطانيين جاءوا إلى عيادة طبيب الأسنان بينما كانت تنتظر موعدها للكشف. قالت كولتون إنها تدفع مقابلا ماديا لعلاجها، بينما لا يدفع هؤلاء أي شيء. وأضافت "إنهم يحصلون على الخدمة الطبية مجانا."

لا يريد أي شخص أن يبدوا عنصريا، ويجلس البريطانيون سعداء بجانب زملائهم البولنديين. وتقول تريسي وباركن: "أحب البولنديين، الشعب، إنهم لطفاء للغاية. لكن الكثير من العمال يريد وقف هذا التدفق (إلى بريطانيا)".

أعربت دينيس ويرينغ، وهي تعد الحلوى التركية لتغلفها بالشوكولاتة، عن خشيتها من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، إذ أن الكثير من الأشخاص سيرغبون في القدوم إلى بريطانيا. وقالت "كفى ذلك. يجب أن نضع حدا (لذلك) عند مرحلة ما."

انفصال

تقاعدت باربرا كولينز تقاعدت للتو بعد أن عملت 50 عاما في صناعة الشوكولاتة. تدرك كولينز فوائد وجود تنوع في الأيدي العاملة.

وقالت: "نعتمد على أشخاص من جنسيات مختلفة، ولا يمكننا تسليم الطلبات بدونهم. لكنني قلقة بشأن الأعداد التي نسمح لها بالدخول إلى البلاد."

يؤكد المعسكر المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي فوائد استمرار العضوية داخل الاتحاد. وتشير تقارير إلى أن 350 ألف وظيفة في شمال غربي انجلترا مرتبطة بالتجارة مع الاتحاد الأوروبي، وإنه جرى إنشاء أو حماية 25 ألف وظيفة من خلال مشروعات استثمارية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس الماضية، وحصلت المنطقة على 996 مليون جنيه استرليني في صورة أموال هيكلية أوروبية بين عامي 2007 و2013.

لكن هناك انفصالا بين هذه الإحصائيات والحقيقة الملموسة. كان عمال المصنع بالطبع يمنحون أصواتهم لحزب العمال في الماضي، إذ أن آباءهم وأجدادهم صوتوا للحزب دون أي تردد.

لكن العلاقات التاريخية بالأحزاب أصبحت أقل وضوحا.

يدعو الموقف الرسمي لحزب العمال للتصويت لصالح بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، لكن هذا لا يلقى آذانا صاغية في هذا المصنع.

قال العديد من العمال في هذا المصنع ومعظمهم من النساء إنهم توقفوا عن المشاركة في الانتخابات لأنهم لا يثقون في الساسة.

وحينما لا تثق في الطبقة السياسية، فإنك لن تستمع إليهم حينما يخبرونك بأن الاقتصاد سيتراجع بشدة إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، أو أن أمن بريطانيا سيكون عرضة للتهديد.

هذه ليست صورة للرأي العام في بريستون، لكنها نبذة عن موقف فئة من الناخبين يشعرون أنهم محرومون ومهملون في عالم العولمة، ومن الصعب تخيل أن أي آراء تصب في صالح بقاء البلاد ضمن الاتحاد الأوروبي ستكون خيارا جذابا بالنسبة لهم.

المزيد حول هذه القصة