بريطانيا: ما الذي سيحدث في أول يوم بعد الاستفتاء في حال التصويت بالخروج؟

حملة الخروج تقول إن بريطانيا ستتحرر وتكون أكثر استقلالية في قرارها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي مصدر الصورة Reuters
Image caption حملة الخروج تقول إن بريطانيا ستتحرر وتكون أكثر استقلالية في قرارها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

يوصف الاستفتاء حول بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي بأنه لحظة تاريخية فارقة: رسم صغير على ورقة التصويت ستحدد مكانة بريطانيا في العالم وكذا هويتها في المستقبل.

بالنسبة للكثير من البريطانيين سيكون التصويت خيارا صعبا ومحيرا، وقد يلجأ بعضهم إلى اتباع ما يمليه عليه احساسه.

أما أولئك الذين اختاروا الوقوف في صف حملة الخروج من الاتحاد البريطاني، فيعدون بأن الاستفتاء يمنحهم فرصة لاستعادة السيطرة على ما يجري في بريطانيا وداخل حدودها، بعيدا عن املاءات بروكسل وقوانين الاتحاد.

مستقبل كاميرون

رواد حملة البقاء في الاتحاد يقولون إن السوق الموحدة ستكون لصالح الاقتصاد البريطاني، لكن في حالة نجاح حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، هناك مسائل سياسية ستطرح نفسها بشكل ملح، من بينها مستقبل رئيس الوزراء ديفيد كامرون: هل سيبقى في منصبه إذا خسر الرهان بدعم حملة البقاء؟

البعض قد يفضل أن يغادر كاميرون منصبه، لكن الكثيرين يميلون إلى بقائه رئيسا للوزراء، لأنه الشخص الأمثل والأقدر على خوض مفاوضات توصف بالصعبة مع بروكسل لتحديد اجراءات ومسارات إخراج بريطانيا من الاتحاد.

في اليوم الأول الذي يلي الاستفتاء، وفي حالة التصويت بالخروج، لا شيء سيتغير في تلك اللحظة من الناحية الواقعية، عدا أن تبدأ الحكومة في التفكير في الاستراتيجية التي يجب انتهاجها لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

مفاوضات الخروج

مصدر الصورة Reuters
Image caption بوريس جونسون وميكائيل غوف سيلعبان دورا رئيسيا في المفاوضات في حالة التصويت بالخروج

المسار القانوني لخروج أي دولة من الاتحاد الأوروبي تحدده المادة رقم 50 من معاهدة لشبونة.

سيكون مطلوبا من ديفيد كاميرون أو أي رئيس للوزراء يخلفه في حالة مغادرته أن يبلغ رسميا الاتحاد الأوروبي برغبة بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

بمجرد أن يبلغ الاتحاد الأوروبي برغبة بريطانيا في الخروج منه، حينها يدخل الطرفان رسميا مرحلة التفاوض التي تدوم سنتين كاملتين لبحث اجراءات الخروج القانونية

لكن وزير العدل البريطاني مايكل غوف والوجه الأبرز في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد يقول بأنه من المحتمل تمديد طلب تمديد مهلة السنتين، إذا وافقت دول الاتحاد على ذلك والبالغ عددها 27 دولة.

وسيبقى الوضع القانوني لبريطانيا كما هو اثناء فترة المفاوضات حول الخروج، أي تبقى جزءا من الاتحاد وملزمة طيلة فترة المفاوضات بقوانينه.

وفي حالة عدم توصل الطرفين المتفاوضين إلى اتفاق بينهما في غضون عامين، فإن بريطانيا بامكانها أن تلجأ للاعتماد على قوانين المنظمة العالمية للتجارة.

لكن رئيس المنظمة العالمية للتجارة يقول إن مسألة اعتماد بريطانيا على قوانين المنظمة لتسهيل خروجها من الاتحاد لن يكون بشكل مباشر، بل يتطلب ايضا موافقة الدول الأعضاء فيها البالغ عددهم 161 دولة.

حقوق المهاجرين الأوروبيين

وتقول كاثرين بارنارد أستاذة القانون الأوروبي في جامعة كامبريدج: "إن مرور سنتين من المفاوضات بين بروكسل ولندن دون التوصل إلى اتفاق في غضون ذلك، يعني أننا سنجد أنفسنا خارج الاتحاد ونخرج منه بطريقة غير منضبطة".

وتشدد بارنارد على أن كثيرا من القضايا بحاجة الى حل من خلال المفاوضات، أبرزها قضية المهاجرين الأوروبيين في بريطانيا وحقوقهم.

تجدر الإشارة إلى أن بعض الوجوه في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد تحاول تجنب المرور عبر المادة 50 من معاهدة لشبونة، وفي حالة التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد، يفضل أولئك أن تلجأ الحكومة إلى المفاوضات المباشرة مع حكومات دول الاتحاد.