مسلمو الروهينجا في ميانمار: هل من بصيص أمل أخيرا ؟

مصدر الصورة AFP
Image caption ينظر الكثير من البوذيين لمسلمي الروهينجا على أنهم مهاجرون غير شرعيين

لم تجلب التغييرات السياسية الجذرية في ميانمار لمسلمي الروهينجا هناك الكثير من التغيير في مجال حقوق الإنسان، لكن تأسيس هيئة استشارية في إقليم راكين يحمل بصيص أمل.

للمرة الأولى تسعى الحكومة البورمية للحصول على مشورة دولية من أجل حل واحدة من أعقد المشاكل في البلاد.

ويمثل هذا تحولا مهما، حيث كان الموقف الرسمي لسنوات أن الأجانب لن يستطيعوا فهم مشاكل إقليم راكين.

وقد طلب من كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بدراسة الموضوع، مترأسا لجنة من تسعة أشخاص.

قد يضاف تقرير عنان إلى كومة من الأوراق والأبحاث التي كتبت عن الموضوع، وقد يشكل تغييرا مهما.

ما الذي تحاول أونغ سان سو كي عمله ؟

لنحاول التعامل مع الموضوع بنزايا متشككة في البداية.

سيصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة البورمية ناي بيي، وكذلك ستزور الرئيسة سو كي الولايات المتحدة في شهر سبتمبر/أيلول القادم للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما.

Image caption مهما كانت توصيات اللجنة لن يكون سهلا تطبيقها

ولا بد أن الرئيسة الحاصلة على جائزة نوبل تستعد لمواجهة أسئلة من قبيل : لماذا لا تفعل ما يكفي من أجل مساعدة 800 ألف من المسلمين الروهينجا، وسيكون موقفها أسهل مع هذه الإجراءات الأخيرة.

لكن هناك احتمال آخر، وهو أن تكون سو كي تحاول أن تقول للعالم إنها منفتحة على الأفكار الجديدة، وإنها لا تملك كل الإجابات.

ويتوقع أن يتضمن التقرير الذي تعده اللجنة التي يترأسها عنان والذي سيصدر في شهر أغسطس/آب عام 2017 مقترحات لا يجدها البورميون مستساغة.

ومن شبه المؤكد أن التقرير سيدعو إلى احترام حقوق الإنسان لمسلمي الروهينجا وسيوصي بأن تمتحهم ميانمار فرصا أفضل للحصول على الجنسية.

ولن يكون سهلا على سو كي تقديم مقترحات كهذه في الجو السياسي السائد حاليا، حيث ستتعرض لهجوم ليس فقط من قبل المتشددين البوذيين بل من قبل الكثيرين من أعضاء حزبها أيضا.

هناك الكثير من المحاذير طبعا.

لن يمكن حل المشاكل المتجذرة بين البوذيين والمسلمين في إقليم راكين بين عشية وضحاها، فقد تبلورت العداوة بينهم على مدى عقود، والكثير من البوذيين ينظرون للمسلمين على أنهم "مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش".

وكان أكثر من 100 ألف من مسلمي الروهينجا قد أجبروا على النزوح من منازلهم والإقامة في مخيمات عقب أحداث العنف التي وقعت عام 2012، ولم تتخذ إجراءات لمساعدتهم على العودة فيما بعد.

وأصبح العزل هو السائد في إقليم راكين، وشبهه البعض بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

ومهما كانت توصيات التقرير الذي سيصدر فلن يكون تنفيذها سهلا، وستثير الكثير من الجدل.

وترتفع أصوات معادية للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة في أوساط البوذيين، ولا يعتقد أنهم سيرحبون بفريق كوفي عنان.

وسيكون تطبيق أي حلول مقترحة أصعب.

لكن تشكيل هذه اللجنة يعتبر شيئا جديدا، ومهما كانت الخطوة صغيرة ، لكنها أول خبر إيجابي يتلقاه مسلمو الروهينجا منذ فترة طويلة.

.