كلينتون ليست الأمريكية الوحيدة التي ترفض الإجازات المرضية

هيلاري كلينتون مصدر الصورة AP
Image caption شاركت كلينتون في إحياء ذكرى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول رغم إصابتها بالتهاب رئوي

هيلاري كلينتون ليست الوحيدة بين المواطنين الأمريكيين التي تذهب إلى عملها هذا الأسبوع وهي مريضة وبحاجة إلى الراحة في المنزل.

وذهبت كلينتون يوم الأحد إلى حفل إحياء ذكرى الحادي عشر من سبتمبر رغم إصابتها بالتهاب رئوي، على غرار ملايين الأمريكيين الذين يتوجهون إلى أعمالهم يوميا، متجاهلين أعراض مرضهم، ويحاولون المضي قدما في يوم عملهم.

وبحسب ليان دي ريغني، الأستاذ المساعد للعمل الاجتماعي في جامعة فلوريدا أتلانتيك، "لا يُسمح لأحد بالمرض، فالمرض ضعف. وتسود فكرة "أنا لا يمكن الاستغناء عني، وإذا لم أذهب إلى العمل لن يُنجز". كما أن جزء من الأمر يرجع إلى نظرة الآخرين إليك كموظف وإن كان يمكن الاعتماد عليك. وسواء تغيبت كثيرا بسبب المرض أو العطلات، فإن ذلك يجعل منك شخص لا يمكن الاعتماد عليه بنظر الآخرين".

وأضافت: "فكرة الموظف المجتهد راسخة في الفكر الأمريكي". إلا أن أكثر الأمريكيين لا خيار لهم في هذا الأمر.

والولايات المتحدة هي البلد الصناعي المتقدم الوحيد الذي لا يضمن قانون العمل به منح إجازة مرضية مدفوعة الأجر.

وبحس ميثاق الإجازات الطبية والأسرية الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، عام 1993، يحق للعاملين الحصول على إجازة لمدة 12 أسبوعا لأسباب المرض أو الإنجاب، دون فقد وظائفهم. وتسمح الكثير من الشركات لموظفيها بالحصول على إجازات مرضية لعدة أيام كجزء من المزايا الوظيفية.

لكن الأمر مختلف بالنسبة للملايين من العاملين أصحاب الوظائف الصغرى، فالقاعدة هي خصم راتب اليوم عند التغيب عن العمل.

مصدر الصورة Getty

الإجازات المرضية حول العالم

هولندا من بين أكثر الدول كرما فيما يخص الإجازات المرضية والأجور، إذ يمكن للعاملين التغيب عن العمل لمدة سنتين، مع استمرار الحصول على 70 في المئة من رواتبهم، بحسب تقرير عن التوظيف نشرته مؤسسة "غلاس دوور" في فبراير/شباط الماضي.

وأقل الدول كرما فيما يخص الإجازات المرضية في أوروبا هي المملكة المتحدة، إذ يحصل العاملون على حوالي 88 جنيه استرليني في الأسبوع لمدة 28 أسبوع.

وفي دول السويد، وفرنسا، والدنمارك، يحصل العاملون على 25 يوم إجازة مدفوعة الأجر في العام، وهي الأعلى في العالم. أما في أسبانيا، يصل عدد أيام الإجازات الرسمية إلى 14 يوما.

وفي دول الاتحاد الأوروبي، يحق للعاملين الحصول على 20 يوم إجازة مدفوعة الأجر في العام، بجانب الإجازات الرسمية.

Image caption بعض الأمريكيين لا يحصلون على أية يوم إجازة طوال العام

أما في الولايات المتحدة، فلا يوجد حد أدني لأيام الإجازات، إلا أنها تكون عشرة أيام في المتوسط بجانب الإجازات الرسمية. وتشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع نسبة أيام الإجازات غير المستخدمة.

وتطلق الاتحادات العمالية والمعارضة من حزب العمال الكثير من المطالبات بالحفاظ على حق العاملين في إجازات مدفوعة الأجر، وذلك في خضم المفاوضات التي تخوضها البلاد للخروج من الاتحاد الأوروبي.

أزمة الإجازات الوطنية الأمريكية

وبحسب حركة "قيم الأسرة في العمل"، التي تدعم الحق في إجازات مدفوعة الأجر، فإن حوالي ربع الأشخاص البالغين في الولايات المتحدة تعرضوا للفصل أو التهديد به في حالة أخذ إجازات للتعافي أو رعاية شخص مريض.

والأمر شديد الصعوبة للنساء بوجه خاص، إذ أنهن الرعاة الأساسيون للأطفال وكبار السن، بحسب دي ريغني، التي أشارت في أحد أبحاثها إلى أن الأسر قد تنفق الكثير من الأموال على العلاج لأنهم يأجلونه بدلا من الحصول على إجازات للتعافي. وقد يكون لهذا الأمر تبعات خطرة على الصحة العامة.

مصدر الصورة Getty
Image caption العاملون في مطعم شيبوتل كانوا يذهبون للعمل وهم مرضى، الأمر الذي انتهى بتفشي فيروس القيء

وفي فبراير/شباط ، أرجعت سلسلة مطاعم شيبوتل تفشي فيروس القيء عام 2015 إلى أن العاملين في المطعم كانوا يحضرون للعمل أثناء مرضهم، وذلك في فروع المطعم في بوسطن، وسيمي فالي، وكاليفورنيا.

وتضم سلسلة المطاعم 50 ألف عامل في الولايات المتحدة، وتطلب حاليا من العملين البقاء في المنزل لمدة خمسة أيام من الإجازات المرضية مدفوعة الأجر بعد اختفاء الأعراض عليهم.

ولكن رغم أحقية بعض الأمريكيين في إجازات مرضية، إلا أن الكثيرين لا يحصلون عليها. وفي بحث أُجري عام 2014، تبين أن ربع العاملين يذهبون للعمل وهم مرضى.

مصدر الصورة Getty
Image caption ثمة قاعدة غير منطوقة بالبقاء في العمل لساعات أطول، وإلا تزيد فرص فقد العاملين لوظائفهم

ويقول نيكولاس شيبيرغر، موظف مبيعات تكنولوجية في العاصمة الأمريكية واشنطن: "أي عمل، بجانب الوظائف الحكومية تعتبر يوم العمل العادي ما بين الثامنة صباحا والسابعة مساء، رغم أنه من المفترض أن يكون بين التاسعة صباحا والخامسة مساء، وذلك في واشنطن ونيويورك خاصة".

وأضاف شيبيرغر، البالغ من العمر ثلاثين عاما، إن الأمر "أشبه بقاعدة غير منطوقة. لن يطلب منك مديرك أن تبقى لساعات أطول، لكن إن لم تفعل، يمكن ألا تستمر في العمل".

كما أشار إلى أنه لم يمانع في العمل بدون إجازات مدفوعة الأجر في وظيفة النادل، إذ أن العمل في وظائف غير منتظمة يناسب من يأخذون فاصلا بين "وظيفتين منتظمتين".

والآن، يعمل شيبيرغر في وظيفة مكتبية منتظمة، ويحصل على أسبوعين من الإجازات، "وسبعة إلى عشرة أيام من الإجازات المرضية"، لكن ثمة ضغوط لعدم استخدام هذه الإجازات.

"لا تسئ فهم كلامي، فالكثير من الناس يتغيبون عند شعورهم بالإعياء. لكن السائد إنه حتى في حالة المرض أو الطواريء، يتعين عليك الذهاب إلى العمل، خاصة في وجود اجتماع مع عميل هام أو جلسة مناقشة. المانع الوحيد عن الذهاب للعمل أن تكون على فراش الموت".

مصدر الصورة Getty
Image caption قوبلت محاولات أوباما لاستحداث إجازات مدفوعة الأجر بالمعارضة الشديدة في البرلمان

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأمريكيين يرغبون في الحصول على إجازات مرضية مدفوعة الأجر، لكن التقدم في الأمر بطيء.

وبعض الولايات، مثل كاليفورنيا ونيويورك، مررت القوانين الخاصة بها. وتباعا، أصبح من حق حوالي 11.3 مليون أمريكي الحصول على بعض الإجازات مدفوعة الأجر.

وتعهدت هيلاري كلينتون باستحداث 12 أسبوعا من الإجازات الأسرية والمرضية مدفوعة الأجر حال فوزها بالانتخابات الرئاسية. ولم يُعلق منافسها، دونالد ترامب على الأمر حتى الآن، رغم أنه يدعم إجازات الأمومة.

وكانت محاولات إدارة أوباما لاستحداث إجازات مدفوعة الأجر قد قوبلت بالمعارضة الشديدة في البرلمان. وقال الجمهوريون إن مثل هذا الأمر قد يؤذي الاستثمارات الصغيرة، ويؤدي إلى فقدان الوظائف. كما شددوا على فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تتعلم الدرس من الدول الأوروبية الأقل عملا.

المزيد حول هذه القصة