الحكومة الأفغانية توقع اتفاق مصالحة مع قلب الدين حكمتيار

مصدر الصورة epa
Image caption يتضمن الاتفاق حصانة لحكمتيار من الملاحقة القضائية

توصلت الحكومة الأفغانية إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي، ثاني أكبر جماعة متشددة في البلاد، في غياب زعيم الجماعة، قلب الدين حكمتيار.

ووقع الاتفاق ممثلون عن الجماعة المسلحة مع الرئيس، أشرف غني.

ويمنح الاتفاق الحصانة من الملاحقة القضائية للزعيم الإسلامي الذي يوصف بالمتشدد قلب الدين حكمتيار، الذي تتهمه منظمات حقوقية بالضلوع في العديد من المجازر، وذلك مقابل اعترافه بالدستور والتخلي عن العنف.

ويعتقد أن يمهد الاتفاق الطريق لظهور حكمتيار علنا في العاصمة الأفغانية كابول.

وتسعى الحكومة الأفغانية إلى إقناع الجماعات "المتشددة" بالتخلي عن العنف والانخراط في العمل السياسي السلمي، وقد أخفقت اتصالاتها المتكررة مع حركة طالبان في الوصول إلى أرضية تفاهم بين الطرفين.

ولعل الاتفاق مع الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار يكون خطوة إيجابية في الاتجاه الذي تريده الحكومة.

وكانت الولايات المتحدة رحبت في وقت سابق بالاتفاق مع الحزب الإسلامي، الذي قالت إنها تأمل أن يساعد توقيع اتفاق نهائي في إنهاء العنف في أفغانستان.

من هو حكمتيار
مصدر الصورة Getty

أسس حكمتيار الحزب الاسلامي الذي لعب دورا في انهاء الاحتلال السوفييتي لافغانستان.

ولكن ما ان تحقق الانسحاب السوفييتي عام 1988 حتى شارك الحزب الاسلامي - المكون بشكل رئيس من أبناء قبائل البشتون - في الصراع على السلطة الذي خاضته فصائل المجاهدين المختلفة في العاصمة كابول.

وقد حملت أطراف دولية عدة حزب حكمتيار مسؤولية جزء كبير من الدمار الذي لحق بالعاصمة كابول وغيرها من المدن الافغانية في تلك الفترة، مما حدا بالعديد من افراد الشعب الافغاني الى الترحيب بمقدم حركة طالبان الى سدة الحكم عام 1996.

استمرت الحرب بين الفصائل المختلفة نحو 8 سنوات حتى بسطت حركة طالبان سيطرتها على العاصمة كابول وبقية أنحاء البلاد لينحصر تواجد حكمتيار على مناطق قليلة في شمال البلاد لاتكاد تذكر.

وكان حكمتيار يتمتع في فترة ما بدعم قوي من جانب المملكة العربية السعودية وباكستان، لكن الباكستانيين انقلبوا عليه في نهاية المطاف عندما قرروا دعم حركة طالبان عوضا عن حزبه.

ولذلك فر حكمتيار ومقاتلوه من كابول عندما دخلها مقاتلو طالبان في السابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول عام 1996.

مصدر الصورة AFP
اللجوء لإيران

وبعد محاصرة حكمتيار وأتباعه في مناطق صغيرة في شمال أفغانستان اضطر إلى طلب اللجوء من الحكومة الإيرانية التي استضافته في طهران، حيث انزوى عن العالم ينتظر الفرصة للعودة الى الواجهة مجددا.

وربما اعتقد الايرانيون انهم بمنح حكمتيار حق اللجوء في بلادهم قد ضمنوا ورقة بشتونية قوية يتمكنون من استخدامها لمصلحتهم ومصلحة حلفائهم في أفغانستان.

لكن تبين لهم لاحقا أن حكمتيار ليس كذلك، فمعارضته الشديدة للأمريكيين ولنظام الحكم الذي نصبوه في كابول برئاسة حامد كرزاي احرجت الحكومة الايرانية التي دعمت حكومة كرزاي بقوة.

وقرر الايرانيون طرد حكمتيار واغلاق مكاتب حزبه في ايران في مطلع عام 2002 بعدما اتهمه بالاساءة للضيافة التي منحت له بإصراره على محاربة حكومة حامد كرزاي.

وقد اضطر حكمتيار الى العودة الى افغانستان، حيث اختبأ في مكان مجهول هربا من الحكومة التي هددت باعتقاله ومحاكمته "لارتكابه جرائم حرب" كما اتهمته بعد ذلك بالوقوف وراء محاولة انقلاب على حكومة كرزاي في أبريل/نيسان من العام نفسه.

مصدر الصورة AFP
محاولة اغتيال

وفي مايو/ أيار عام 2002 رصد حكمتيار من قبل بعض عملاء وكالة المخابرات المركزية الامريكية "سي أي إيه" في منطقة وادي شيغال قرب كابول.

وبعد نحو ساعة حاولت طائرة تجسس اغتياله بصاروخ استهدف الموقع الذي شوهد فيه لكن المحاولة باءت بالفشل.

لكن الولايات المتحدة استمرت في الضغط على حكمتيار، وقامت في أكتوبر/ تشرين الاول من العام نفسه بالقاء القبض على ابنه.

ورد حكمتيار على ذلك بمزيد من التحدي معلنا استمرار القتال ضد القوات الدولية الموجودة حينها في افغانستان.