صحف عربية: مؤتمر باريس 4... مساعدات مالية "مشروطة" للبنان

مؤتمر باريس 4 لدعم لبنان مصدر الصورة Reuters

رحبت صحف عربية وإقليمية بوعود منح لبنان مساعدات وقروض بقيمة 11 مليار دولار خلال مؤتمر باريس 4 الذي تشارك فيه 50 دولة ومنظمة من بينها الولايات المتحدة وروسيا وبعض دول الخليج.

احتفى العديد من الكتاب بالـ "دعم غير المسبوق" لبيروت، إلا أن البعض حذر من أنه لن يكون "مجانياً"، حيث اشترطت الدول المانحة إجراء لبنان إصلاحات اقتصادية وسياسية.

"وعود بالمليارات"

احتفت صحيفة النهار اللبنانية بـ "جرعة الدعم غير المسبوقة التي تلقاها لبنان من الأسرة الدولية... التي شكلت تعبيراً واضحاً وصريحاً لحجم القلق الدولي إزاء وضع لبنان الاقتصادي والمالي، وحرصه على صون الاستقرار والأمان فيه".

وأضافت النهار: "لكن الدعم الدولي لم يأت مجانياً اذ حرص المشاركون كما الدولة المضيفة على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، على التأكيد على أهمية مضي لبنان بالإصلاحات المطلوبة كشرط أساسي للإفادة من القروض والهبات".

وفي صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، رأى ميشال أبو نجم أن لبنان حقق "نجاحاً تخطى ما كان يتوقعه". إلا أنه أيضاً أشار إلى أن "المجتمعين لم يمنحوا لبنان 'صكاً على بياض' بل برز تمسك بإنشاء 'آلية متابعة' يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية 'المانحة' وعودها، خصوصاً 'مواكبة' الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها".

أما شارل أيوب فأشاد في صحيفة الديار اللبنانية بدور القيادة السياسية في لبنان حيث قال: "حقق لبنان انتصاراً كبيراً من خلال محبة دول العالم له والإشارة العالمية لضمان استقرار لبنان ليس أمنياً وسياسياً وعسكرياً فحسب، بل اقتصادياً ومعيشياً ومالياً. ذلك أن هذه الدول رأت في عهد الرئيس عون ضمانة كبرى لنزع أي فتنة داخلية...

كذلك ثبات الرئيس بري في موقعه واجراء الانتخابات النيابية، كذلك منع الضغط عن رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية بالشكل الذي سيحصل مع احترام النأي بالنفس من قبل حزب الله".

وأشارت صحيفة الرأي الكويتية إلى أنه "رغم الجانب التقني الذي طغا على البيان... فإنّ أبعاداً سياسية بارزة أطلتْ برأسها من خلف القرار الدولي المتجدد بـ 'تصفيح' مظلة الحماية لاستقرار 'بلاد الأرز' ومنْع انزلاقها لتتحوّل 'قنبلة موقوتة' (مالية - اقتصادية)... تصارع للبقاء بمنأى عن «العواصف» التي تحوط به من كل حدب وصوب".

"التزامات مكلفة"

وعلى النقيض، وتحت عنوان "القروض المشروطة تخيّم فوق لبنان"، رأت فيفيان عقيقي في صحيفة الأخبار اللبنانية أن "تباهي [رئيس الوزراء سعد] الحريري بزيادة المديونية العامّة واعتبارها 'نجاحاً باهراً' يبقى شبيهاً 'بشراء السمك في البحر'، كون غالبية هذه القروض هي مجرّد وعود مشروطة بتنفيذ لبنان لسلسلة من الالتزامات المُكلفة".

ولم يبد بيار عقيقي في مقاله بصحيفة العربي الجديد اللندنية تفاؤلا، حيث وصف المؤتمر بأنه "مجرد عنوان لـ'الشحادة' اللبنانية، في صورة ستؤدي إلى زيادة الدين العام، ورمي ثقله على كاهل اللبنانيين الذين سيُجبرون على دفع فوائده وضرائبه من رواتبهم الحالية والتقاعدية. هذا في حال كانوا محظوظين، وتمكّنوا من الدخول إلى سوق العمل".

ودعا عقيق إلى "تطوير الأعمال الصغيرة من صناعية وزراعية وتقنية وحرفية، على حساب قطاع الخدمات الذي زُيّن لنا بأنه 'معجزة لبنانية'، في وقتٍ باتت السياحة في لبنان أشبه بضربٍ من الغباء بالنسبة للمواطنين".