هل تتعرض الدراما في العالم العربي للتسييس؟

مصدر الصورة TVISION YOUTUBE CHANNEL
Image caption مشهد من مسلسل (أبو عمر) الذي أثار كل هذا الجدل

أثار الخلاف المصري السوداني الأخير بشأن المسلسل التلفزيوني الرمضاني (أبو عمر المصري)، والذي يعرض على شاشات التلفزة المصرية حاليا، أثار جدلا واسعا بشأن إمكانية تسييس الأعمال الدرامية في العالم العربي.

وتدور أحداث المسلسل الذي فجر أزمة دبلوماسية بين القاهرة والخرطوم، حول محام مصري اسمه (فخر الدين) أسس هو ومجموعة من أصدقائه المحامين الجدد "تنظيما"، يسعى لإيجاد حلول لمشاكل وقضايا المواطنين البسطاء في ظل التكاليف الباهظة للمحامين في مصر. إلا أن " التنظيم" - كما أورد المسلسل - سرعان ما أثار غضب أحد الأجهزة الأمنية، الذي لم يجد من وسيلة لإيقاف نشاط هؤلاء الشباب، سوى تصفية الأعضاء المشاركين في التنظيم.

ينجو فخر الدين من محاولة لاغتياله، يقتل فيها ابن خالته (عيسى)، فيهرب إلى فرنسا منتحلاً شخصية ابن خالته، الذي كان يتأهب للسفر إلى باريس لدراسة القانون. هناك يلتقي فخر الدين بمحبوبته القديمة التي أنجبت له ابنًا هو (عمر) ثم تموت هي خلال عملية الولادة.

يقرر فخر الدين الانتقال بصحبة طفله للعيش بالسودان، وهناك يتحول إلى كادر مهم من كوادر إحدى الجماعات الإسلامية المسلحة، وعينه على العودة والثأر من قاتل ابن خالته.

أزمة دبلوماسية

قصة المسلسل فجرت أزمة بين القاهرة والخرطوم. فقد استدعت الخارجية السودانية، الأربعاء الماضي 16 مايو / أيار، السفير المصري لديها وسلمته احتجاجا على بث المسلسل. وقالت الوزارة في بيان على لسان متحدثها الرسمي، السبت 19 مايو / أيار، إنها استدعت السفير المصري وأبلغت سفارته احتجاجا رسميا وسلمت مذكرة بذلك للسلطات المصرية.

وأشارت الخارجية السودانية في بيانها إلى "إصرار البعض، على اختلاق وتكريس صورة نمطية سالبة، تلصق تهمة الإرهاب ببعض المواطنين المصريين المقيمين أو الزائرين للسودان". وأوضحت أن المسلسل سعى لإيهام المتابعين، بأن بعض أجزاء السودان، كانت مسرحا لبعض أحداثه عبر استخدام عدة وسائل كلوحات السيارات السودانية، التي تعد رمزا سياديا لا يجوز التعامل به إلا بعد الحصول على موافقة من السلطات السودانية المختصة وفقا للبيان.

على الجانب المصري كان هناك نفي متواصل لأن يكون القصد من المسلسل الإساءة إلى السودان. وقالت شبكة (أون) التي تذيع المسلسل في بيان لها إنه "لم يتعمد الإشارة إلى السودان الشقيق". مشيرة إلى أن "المسلسل بُني على وحي وخيال مؤلفه، ولم يحتو على مشاهد أو تلميحات للدولة السودانية أو حكومتها أو الشعب السوداني الشقيق، وهو لا يمت بأي صلة لمواقف الدولة المصرية الحريصة دوماً على تقوية وتنمية علاقاتها مع دولة السودان وشعبها الشقيق".

ليس الحالة الأولى

وتثير الأزمة الأخيرة بين البلدين بشأن هذا العمل الدرامي ،جدلا بشأن خلافات سابقة بين دول معظمها في المنطقة العربية، بسبب استخدام الدراما في نوع من الإسقاط السياسي على دولة بعينها، أو كما يصفه البعض ب"تسييس الدراما" ولا يعد المسلسل وحيدا في هذا السياق، إذ أثارت أعمال درامية سابقة خلافات لنفس السبب.

وكان المسلسل التاريخي "المهلّب بن أبي صفرة"، الذي أنتجته دولة الإمارات العربية، قد أثار خلافا أيضا بين سلطنة عمان ودولة الإمارات. إذ يرى العمانيون أن أبو ظبي سعت للسطو على تاريخهم، بالقول بأن هذه الشخصية البارزة، يعود نسبها للإمارات وليس لسلطنة عمان. وكان لافتا امتداد النزاع بين الإماراتيين والعمانيين إلى صفحات تويتر، حيث أسس العمانيون هاشتاج #المهلب_بن_أبي_صفرة_العُماني، و# التايهون_في _ الأرض، في حين دشن الإماراتيون هاشتاج #المهلب_بن_أبي_صفرة_الإماراتي.

كما أثارت عدة مسلسلات تناولت قضايا تعد إسرائيل طرفا بها أيضا خلافا بين القاهرة وتل أبيب، وأدت في أكثر من مرة إلى احتجاج دبلوماسي إسرائيلي. وكان أبرز تلك المسلسلات هو مسلسل حارة اليهود، الذي تعرض لهجوم عبر الصفحة الرسمية للسفارة الإسرائيلية في القاهرة حينئذ، والتي قالت " شعرنا باﻷسف الشديد خلال متابعتنا لمسلسل حارة اليهود، وأن المسلسل بدأ يأخذ مسار سلبيا وتحريضيا ضد دولة اسرائيل كما استخدم الشخصيات الإنسانية ليهود الحارة، كقناع ليعادي دولة إسرائيل وكأنها عدو وحشي يريد أن يفتك بالجميع" .

وخلال السنوات الأخيرة تزايد نفوذ الدراما في المنطقة العربية يوما بعد يوم، ولا ينفي كثيرون كونها أصبحت وسيلة من وسائل القوة الناعمة، لنشر نفوذ الدولة خارج حدودها، أو للحديث بلسانها سياسيا خاصة في ظل التطور المتزايد للبث الفضائي، الذي يتيح وصول هذه الدراما إلى كثيرين في دول أخرى، ورغم النفي المصري في حالة مسلسل ( أبو عمر المصري)، فإن كثيرين من السودانيين يرون أن كون المسلسل أنتج، ويبث عبر قنوات تليفزيونية مصرية يمثل في حد ذاته رسالة سياسية قد لا تكون الدولة بعيدة عنها.

برأيكم

هل يتم تسييس الدراما في العالم العربي؟

وهل من حق دولة ما أن تعترض على مضمون عمل درامي؟

كيف ترون الحجة القائلة بأن الدراما هي عمل فني يرتكز إلى الخيال ولا يمكن الاعتراض على أحداثها؟

في حالة المسلسل محل الجدل (أبو عمر المصري) أي وجهة نظر تؤيدون السودانية أم المصرية ?

وماهي بشكل عام أهم الأعمال الدرامية التي ترون أنها أثارت جدلا سياسيا؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 23 أيار/مايو من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

شاركونا بآرائكم

مواضيع ذات صلة