الحرب في سوريا: عمليات نهب في حلب تعيد الجدل حول "التعفيش"

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع صورا تظهر عمليات "تعفيش" لأثاث منازل ومحلات مهجورة في المناطق التي سيطر عليها الجيش السوري مؤخرا في مدينة حلب وريفها.

مصدر الصورة BBC/ Ismail Moneer
Image caption سيطر الجيش السوري والقوات الموالية له على عشرات القرى و المدن شمال وشمال غرب حلب

وتداولت صفحات معارضة صورا لجنود سوريين يدخنون السجائر وسط أحياء مدمرة وإلى جانبهم أكوام من الأثاث المنزلي "المسروق"، بينما يستنكر المؤيدون لحكومة الرئيس بشار الأسد تلك الاتهامات التي تقوض من "تضحيات الجيش السوري ".

ما هو التعفيش؟

باتت ظاهرة "التعفيش" معروفة منذ 2012 وانتشرت عندما تصاعد النزاع المسلح وبدأ السكان يفرون من منازلهم، حيث يقول المعارضون إن القوات الحكومية تقوم بنهب المنازل المهجورة في المناطق التي تستولي عليها، وهو ما ينفيه المؤيدون.

ويأتي مصطلح "تعفيش" من كلمة "عفش"وهي الأثاث المنزلي.

وحسب مصادر محلية، فقد عقب مفتي سوريا الشيخ أحمد الحسون على عمليات التعفيش، ودعا "ضعفاء النفوس" للامتناع عن "تعفيش" البيوت في المناطق "المحررة".

ونقلت صفحة "كل مايهم الوضع الخدمي بحلب" الموالية للنظام السوري تجارب أهالي تعرضت منازلهم للسرقة والنهب بعد عودتهم إليها. وقال أحد المعلقين إن سيارة تابعة لـ "لواء القدس" شوهدت تغادر حياً وهي محملة بالثلاجات والغسالات والأفران وهو ما استنكره آخرون.

ويعقب عمليات "التعفيش" تجمع حشود لشراء الأثاث المنهوب بأسعار رخيصة. ويستنكر السوريون هذه الممارسات بشكل عام، ويرى بعضهم إنه ليس هناك من مبرر لشراء بضاعة مسروقة بغض النظر عن الدين أو الطائفة.

"سرقة علنية"

تشغل ظاهرة "التعفيش" الخطاب السوري وتبدو إدانتها واضحة من قبل جميع الأطراف، فهي لا تقتصر على زمان ومكان معين. ولكن يختلف السوريون في إلقاء اللوم على الجيش السوري من طرف، أو على "أطراف إرهابية مجهولة"، من طرف آخر.

واعتبر عمر أن التعفيش "سياسة متفق عليها بغرض إفقار الشعب السوري".

أضاف مغردون أن "التعفيش" وصل إلى مرحلة سرقة "النوافذ والأبواب وبلاط الأرضيات". كما عبّر فريق آخر عن استيائهم من الوضع الحالي وغياب سلطة عليا تتحمل مسؤولية "السرقة العلنية" لممتلكات أصحاب المنازل.

في المقابل، قالت سوزانا تحت وسم #حلب_تنتصر إن هذه العمليات تتكرر "كل مرة يحرر فيها الجيش السوري مدنا من الإرهاب".

وفي السياق نفسه، يقول محمد إنه من الواجب تغيير مصطلح "التحرير" ليتوازى مع "التعفيش" لأنه مجرد "انتقال ملكية قطاع من يد مسلح إلى يد مسؤول فاسد".

أما أيمن فقال إن التعفيش "خيانة لدم الشهداء" واستحال قيام الجيش السوري به لأن " جيش يحرر لا يمكن أن يمارس التعفيش".

كما دعا نضال الشعار إلى "استفاقة" الشعب السوري متأسياً على ما حلّ ببلاده ووصوله لمرحلة "تعفيش الغسالات اللي صدت وما عادت تشتغل بعد 9 سنوات .."