إطلاق النار في ألمانيا: الشرطة تتحرى فرضية تلقي منفذ الهجوم مساعدات من داخل البلاد أو خارجها

مصدر الصورة Reuters

قال المدعي العام الفدرالي الألماني أن التحقيقات في حادثي إطلاق النار في مدينة هناو، اللذين أسفرا عن قتل تسعة أشخاص، تركز الآن على محاولة تحديد ما إذا كان آخرون على علم بخطة المنفذ، أو أنه تلقى أي مساعدة في التخطيط أو التنفيذ.

وأسفر أطلاق النار على مقهيين للشيشة مساء الأربعاء في مدينة هاناو عن قتل 9 أشخاص جميعهم من أصول مهاجرين، إلى جانب عدد من المصابين. وعثرت الشرطة لاحقاً على جثة المشتبه به، وجثة والدته في شقته.

وقال المدعي العام بيتر فرانك إن المواد التي نشرها المتهم توبياس آر، على الإنترنت تظهر "عقلية شديدة العنصرية"، إلى جانب تأثره بنظرية المؤامرة.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت عقب الاعتداءين إن هناك الكثير من المؤشرات على أن المتهم تصرف "انطلاقاً من دوافع عنصرية".

وأضافت "العنصرية سمّ. الكراهية سمّ، وهذا السمّ موجود في مجتمعنا، وهو مسؤول عن العديد من الجرائم".

وأعلنت تركيا أن خمسة على الأقل من بين الضحايا هم من مواطنيها.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه يتوقع من ألمانيا "أن تسلط الضوء على كافة جوانب الاعتداء".

كما قال المدعي العام الفدرالي إن 6 أشخاص أصيبوا في الاعتداءين، وأحدهم إصابته خطيرة.

وعقب الاعتداءين بوقت قصير نشرت الشرطة تغريدة على موقع تويتر في الساعة 05:03 صباحا بالتوقيت المحلي، أكدت فيها العثور على المشتبه به ميتا في منزله، إلى جانب جثة والدته، التي يبلغ عمرها 72 عاماً، والجثتان تحملان آثار طلقات نارية، كما عثرت على مسدس ملقى بجانب جثة المتهم.

وأكد فرانك أن المحققين يعملون على تقصي "وجود أي علاقات للمشتبه به مع آخرين، سواء في ألمانيا أو خارجها".

كما أعرب فرانك خلال مؤتمر صحافي قصير عن تعاطفه "مع أقرباء الضحايا، والتمنيات للمصابين بالشفاء العاجل" ، وقال إنه" يوم سيبقى طويلاً في ذاكرتنا، وسيكون محفزاً لنا في تحقيقاتنا".

من هم الضحايا؟

قال المدعي الاتحادي الألماني إن بين الضحايا مواطنين ألمان وأجانب، وتتراوح أعمارهم بين 21 و44 عاماً.

كما أعلنت جمعية كردية في ألمانيا أن عدداً من الضحايا من أصل كردي، وأضافت أن عدم بذل السلطات المزيد من الجهود لمحاربة التطرف أمر "مثير للغضب".

ويوجد بين الضحايا أيضاً مواطن من بوسنيا، وآخر من بلغاريا، حسبما أعلنت وزارتا الخارجية في كلا الدولتين.

ونشر علي كان، وهو ناشط ألماني - تركي مناهض للعنصرية، على تويتر صورة صديق لقريبه، قال إنه من بين القتلى.

وكتب "لا يمكننا أن نمضي أمسية في الخارج بأمان. نحن خائفون على حياتنا. ماذا يحدث في ألمانيا؟ أين الحماية؟".

وكان مسؤولون قالوا إن شخصا يشتبه في انتمائه إلى اليمين المتطرف يبلغ من العمر 43 عاما، أطلق النار على رواد مقهيين للشيشة (الأرجيلة) في مدينة هاناو على بعد حوالي 25 كم شرق فرانكفورت، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى من ذوي الأصول الأجنبية.

وقالت الشرطة لبي بي سي إن 5 أشخاص آخرين، على الأقل، أصيبوا بجروح في الهجومين اللذين وقعا في الساعة التاسعة بتوقيت غرينيتش.

ويتعامل الإدعاء العام مع الهجوم على أنه عملية إرهابية.

وقالت وسائل إعلام محلية أن المشتبه به يدعى توبياس أر.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قالت وسائل إعلام محلية أن المشتبه به يدعى توبياس أر

وقالت الشرطة إن المشتبه به قتل نفسه وأنه لم يكن هناك على ما يبدو شركاء في تنفيذ الجريمة، لكن التحقيق مستمر.

ووقع الحادث الأول في مقهى بوسط هاناو، واستهدف الثاني مقهى في حي كيسيلشتات. وتفيد تقارير بأن أغلب مَن يترددون على المقهى الثاني من أصول كردية.

وأفادت صحيفة محلية بأن المشتبه به مواطن ألماني يحمل رخصة حمل سلاح، وأنه عُثر على صناديق الذخيرة والبنادق في سيارته.

وكان المشتبه به، بحسب الصحيفة، قد نشر رسائل اعتراف ومقاطع فيديو تدعم وجهات نظر اليمين المتطرف، ولكن لم يتم تأكيد ذلك رسميا.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
إطلاق النار في ألمانيا: مقتل 9 أشخاص في هجومين على يد يميني متطرف

ماذا نعرف عن إطلاق النار؟

وقع الحادث الأول منتصف الليل في مقهى في وسط مدينة هاناو، على بعد حوالي 25 كم شرق فرانكفورت. وذكر شهود عيان أنهم سمعوا إطلاق عشرات الأعيرة النارية، وأن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا هناك.

وتفيد الأنباء أن المشتبه به فر بعد ذلك بسيارة داكنة اللون إلى حي كيسيلشتات، وهناك فتح النار على من كانوا في مقهى أرينا وقتل خمسة أشخاص، قبل أن يفر هاربا.

وأطلقت الشرطة عملية مطاردة واسعة استمرت سبع ساعات، بحث أفرادها خلالها عن المشتبه بهم المحتملين في الحادثين.

وقالت شرطة الولاية في بيان رسمي "لقد طوقت قوات الشرطة الخاصة المنزل وقامت بتفتيشه. وعثرت على جثتين، يرجح ان أحدهما تعود لمنفذ الهجوم".

وقال عمدة هاناو، كلاوس كامينسكي، في تصريح صحفي "لقد كانت ليلة فظيعة، لا يمكنك أن تتخيل ليلة أسوأ منها. الحادث سيبقينا مشغولين لفترة طويلة جدا، وسيبقى ذكرى حزينة في وجداننا".

وقال لوكا فريسينا، الذي يعمل في كشك في أحد مواقع إطلاق النار، إن والده وشقيقه كانا في المنطقة عندما وقع الهجوم.

مصدر الصورة Reuters

وأضاف "بدا الأمر وكأنه فيلم، فيلم يعرض مزحة ثقيلة، وكأن شخصا ما يمثل مقلبا علينا. لا يمكنني فهم كل ما حدث، حتى زملائي لا يمكنهم فهم ذلك أيضا".

ماهي ردود الفعل؟

قالت كاتيا ليكرت، النائبة في البرلمان "البوندستاغ" عن مدينه هاناو "نأمل أن يتعافى المصابون بسرعة. لقد كان سيناريو مروعا لنا جميعا".

وغرد المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن سيبرت، على موقع تويتر "قلبي مع المواطنين هذا الصباح في هاناو، حيث ارتكبت الجريمة المروعة".

ويأتي هذا الهجوم بعد أربعة أيام من إطلاق نار آخر في برلين، بالقرب من عرض كوميدي تركي وهو ما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتعد قوانين حيازة الأسلحة في ألمانيا من أكثر القوانين صرامة في العالم، وقد تم تشديدها أكثر في السنوات الأخيرة بعد عمليات إطلاق النار الجماعية الأخرى.

هجمات يمينية متطرفة في ألمانيا

أكتوبر/ تشرين الأول 2019: قتل مهاجم شخصين في مدينة هالي، بينما كان يحاول اقتحام كنيس يهودي، وبث الهجوم مباشرة على الإنترنت. واعترف في وقت لاحق بأنه نفذ الهجوم بدوافع يمينية متطرفة معادية للسامية.

يونيو/ حزيران 2019: أطلق شخص النار على السياسي المؤيد للهجرة، والتر لوبكي، في رأسه من مسافة قريبة، وعُثر عليه لاحقا ميتاً في إحدى الحدائق. واعترف المشتبه على صلة باليمين المتطرف بمسؤوليتة عن القتل.

يوليو/ تموز 2016: قَتل شاب يبلغ من العمر 18 عاما تسعة أشخاص في مركز تجاري في ميونيخ قبل أن يقتل نفسه. وصنفت السلطات البافارية الهجوم، لاحقا، بأنه "ذو دوافع سياسية" ، قائلة إن المراهق كان يحمل "آراء يمينية متطرفة وآراء عنصرية".

المزيد حول هذه القصة