التعليم من القصر إلى الفصل

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright BBC
Image caption العقل أولا

أيام قليلة ويبدأ العام الدراسي الجديد في مصر وسط جدل حول تطبيق نظام جديد للتعليم وتغيير جذري شامل في المناهج وأسلوب الدراسة ونظام التقييم. وحتى الآن تؤكد وزارة التربية والتعليم قدرتها على إحداث هذا التغيير في مطلع الفصل الدراسي المرتقب بعد أيام معدودة، في حين يرى عدد من الخبراء أن هذا الطبيق لنظام جديد في جميع المدارس في نفس التوقيت ضرب من الخيال. ولذا حينما فكر فريق عمل بتوقيت مصر بتقديم حلقة عن التعليم في مصر، قررنا أن ننتظر تلك الأيام المعدودة حتى تدخل التجربة حيز التنفيذ وحينها نستطيع تقديم فقرة تتضمن تقييما موضوعيا لما يتحقق على الأرض وليس مجرد آمال وتكهنات. وقررنا أن ننظر إلى جوانب أخرى من العملية التعليمة في مصر ربما لا يتطرق لها الكثير.

البداية كانت من مدرسة للتأهيل الفكري معنية بتعليم الطلاب ذوي القدرات الخاصة وخصوصا أن مطلع هذا العام شهد إصدار أول قانون باسم "قانون الأشخاص ذوي الإعاقة" بهدف تمكين ذوي القدرات الخاصة في جميع الأصعدة ومنها التعليم، كما أن القيادة المصرية أطلقت على عام 2018 عام ذوي القدرات الخاصة. وبمجرد أن تحدثت ضيفتي التي تعمل مديرة إدارة التربية الخاصة بمنطقة الوايلي التعليمية التابعة للعاصمة القاهرة عن التحديات التي تواجه تعليم هذه الفئة، شعرت وكأنني عدت 10 سنوات للوراء، نعم 10 سنوات حينما كنت أدرس دبلومة أكاديمية للتعامل مع ذوي القدرات الخاصة في ضوء اهتمامي الشخصي بهؤلاء الأشخاص. ووجدت أن نفس الكلام لم يتغير منذ 10 سنوات بالتمام والكمال، ولم يجدّ أي جديد سوى ما ذكرَته ضيفتي وهو إعادة تأهيل بعض السلالم ليكون إرتفاعها أقل من المعتاد!!! لا فصول خاصة ولا مقاعد ولا إهتمام ولا تجهيزات نص عليها القانون وألزم بها الحكومة!!

تركتُ الفصل بمدرسة التأهيل الفكري، وتوجهت في اليوم التالي إلى القصر الذي يحتضن مقر وزارة التربية والتعليم لإجراء حوار مع نائب الوزير المسؤول عن التعليم الفني في مصر. وحينما دخلتُ المكان المخصص للتصوير هالني ما رأيت فنحن في غرفه أشبه ما تكون بقطعة فنية. وعلمت أن ذلك المقر هو بالأصل قصر الأميرة فائقه ابنة الخديوي اسماعيل بالتبني ويعود تاريخها إلى عام ١٨٧٢، حيث كان الخديوي إسماعيل هو حاكم مصر الخامس من الأسرة العلوية المنسوبة إلى محمد علي باشا المعروف بأنه مؤسس مصر الحديثة وكان أول من أنشأ "الدرسخانة" وهي أول مدرسة للتعليم الفني في مصر عام 1829 لتعليم أصول الزراعة.

كنت أودّ أن أعرف أكثر عن تاريخ الغرفة من جمال النقوش الإسلامية والأرابيسك والآيات القرانية ولكن للأسف المكان لا يوجد ما يدل على تاريخه أو أي شئ يخص هذه الغرفة بل والأكثر من ذلك أن عامل البوفيه قال إن هذه الغرفة كانت مخزناً لأدوات النظافة! وحينها لم أتعجب من حديث المسؤول الكبير عن الإهمال الكبير الذي طال التعليم الفني في مصر على مدار العقود الماضية.

وما بين الفصل والقصر، جرى حديث من أحد أصحاب المدارس الخاصة في مصر حول شكاوى بعض أولياء الأمور من ارتفاع أقساط المدارس. وخلال اللقاء تحدث عن التعليم وكأنه سلعه تخضع لقانون العرض والطلب، والقائمون عليها يهدفون إلى الربح. وبعد المشاهد الثلاث قلت في نفسي أن أمل مصر للهروب من المركز قبل الأخير في مؤشر جودة التعليم هو أن نبدأ أولا بدراسة القصر حتى يعود العلم مرة أخرى إلى الفصل.

أدعوكم لمتابعة برنامج بتوقيت مصر الذي يذاع الخميس من كل أسبوع في السابعة وخمس دقائق مساء بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي.

التاسعة مساء بتوقيت القاهرة.