صحف عربية تتحدث عن "مرحلة ما بعد إدلب" على وقع طبول الحرب

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright OMAR HAJ KADOUR / AFP)OMAR HAJ KADOUR/AFP/Getty Im

ناقشت صحف عربية مرحلة ما بعد السيطرة على إدلب في ضوء قصف عنيف لطائرات روسية وسورية لمواقع المعارضة بالمدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من قرع طبول الحرب على أبواب محافظة إدلب التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين شخص يواجهون مصيرا غير معلوم، ضمنهم مئات الآلاف من النازحين من مدن سورية أخرى فروا منها بسبب جحيم المعارك.

تقول عائدة عم علي في صحيفة الثورة السورية إن "معركة إدلب ستكون آخر تصفيات معاقل الإرهابيين" على حد وصفها، وتقول إن "المعركة ستغلق الباب في وجه الأمريكي والتركي وهما يريدان استمرار نزيف الدم والخراب متناسين أن الجيش الماضي قدماً في تصفية أوكار الإرهاب سيتقدم بسرعة".

في السياق نفسه، يقول ديب علي حسن في الثورة السورية إن "العالم يحبس أنفاسه، بلحظات مصيرية حاسمة في مكافحة الإرهاب على الأرض السورية، وتحديداً معركة الشمال السوري، واستعادة مدينة إدلب وتخليصها مما بقي من مجرمين وإرهابيين، كانوا وبالاً ليس على سوريا بل على الإنسانية وقيمها".

"كل المعارك التي خاضها الجيش العربي السوري وحلفائها في كفة، ومعركة إدلب في كفة ثانية ، لأنها المعركة التي لا تقبل القسمة على اثنين، معركة خارطة الطريق لمرحلة جديدة تضع النقاط على الحروف، وتضع الحد لأزمة امتدت لأكثر من سبع سنوات ، قتلى وجرحى بلغت الآلاف من الأبرياء ، ونازحين تجاوز الملايين، و دمار شامل وخراب لأغلب مدن سوريا"، بحسب رؤية ماهر محي الدين في الوطن الفلسطينية.

من جانبه، يرى فهد الخيطان في الغد الأردنية أن "حسم ملف إدلب لن يكون بالسهولة التي حسمت فيها دمشق وموسكو ملف الجنوب السوري، على سبيل المثال، فقد كان معلوما من قبل أن تحويل إدلب إلى مستودع كبير للمسلحين والإرهابيين والنازحين، سيجعل منها الساحة الأخيرة في الصراع السوري، يتوقف على نتيجتها مسار الأحداث اللاحقة في سوريا وشكل التسوية السياسية، وهي في كل الأحوال مسألة وقت".

ويقول أحمد موفق زيدان في العرب القطرية "إن المقيمين في إدلب يدركون تماماً أن خروجهم منها يعني خروجهم من سوريا كلها، وتحولهم إلى موريسكيين جدد"، وذلك في إشارة إلى المسلمين الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الخلافة الإسلامية في القرن الـ 17 ثم أجبرتهم الحكومة الإسبانية على مغادرة المملكة إلى شمال أفريقيا بطريقةً مُنظمة.

وأضاف زيدان أن "التمسك بالأرض هو الخيار الوحيد بالنسبة لهم، خصوصاً بعدما شاهدوا وعاينوا بشكل يومي ما حدث مع من استسلم لها في درعا وحمص والغوطة".

مرحلة "ما بعد إدلب"

يقول عمرو قدور في الحياة اللندنية إن "عملية إدلب ستسدل الستار نهائياً على أي شبهة تخص وجود فصيل سوري معارض، لتترك ما تبقى من مناطق النفوذ برسم التفاهم بين العواصم الثلاث، واشنطن وموسكو وأنقرة".

ويشير الكاتب إلى أن "الخطاب الرسمي التركي قد غيّر لهجته حيال الأسد، بالتزامن مع الانقضاض الروسي على مناطق خفض التصعيد".

ويقول: "إردوغان ووزير خارجيته باتا يستخدمان تعبيرَي الحكومة السورية والمعارضة، بدل اللهجة السابقة التي كانت تتحدث عن نظام الأسد، أو تتعرض بالنقد والإهانة لبشار شخصياً. لعل هذا التغيير في اللهجة يوضح جانباً مما كانت تعلنه أنقرة عن حرصها على وحدة الأراضي السورية".

وعن مرحلة ما بعد إدلب، يتوقع باسل جاسم في الحياة اللندنية "مرحلة جديدة للحروب في سوريا وعليها".

يقول الكاتب: "المتابع لتسلسل الأحداث على الأرض السورية في الأشهر القليلة الماضية لا يمكنه تجاهل خريطة طريق، أبرز ملامحها اتفاق إقليمي دولي واضح بإنهاء أي عمل عسكري في سوريا، مع إيجاد حل لانتشار عشرات آلاف المقاتلين هناك، وهذا يشكل جزءاً من اتفاق روسي- أمريكي أيضاً".

يضيف: "أجّلت تركيا وروسيا بعض المشكلات في الملف السوري (الانتقال السياسي، وضع المعارضة العسكرية المدعومة تركياً، علاقة موسكو بالامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، وأزمة إدلب)، وتمكنت الدولتان من العمل بشكل منسجم، ما أوصل إلى المرحلة الحالية من الحروب في سوريا وعليها".

وتقول رانيا مصطفى في العرب اللندنية: "تريد تركيا البقاء في إدلب، عبر التوافق مع روسيا، وبنقاط مراقبتها الإثنتي عشرة، من أجل تأمين الحدود المتبقية مع سوريا في إدلب، وتأمين عمق مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات من أي تهديد يسمح بعودة سيطرة الأكراد، خاصة بعد انتعاشهم مع إعلان واشنطن البقاء، ومع دعمهم فكرة إنشاء 'إقليم سوريا الشمالية'".

كما تشير الكاتبة السورية إلى أن "واشنطن منزعجة من عدم جدية موسكو، وربما عجزها عن إنهاء التواجد الإيراني في سوريا، والاكتفاء بإبعادها عن حدود إسرائيل، بسبب عدم قدرة روسيا على الاستغناء عن الحضور الميداني لحليفها الإيراني".

وتتوقع الكاتبة أنه "بعد إدلب، واشنطن سوف تفرض شروطها على موسكو".

من جانبه، يتهم أحمد ضوا في الثورة السورية الحكومات الغربية بأنها "تحاول حماية أدواتها الإرهابية في سوريا بستار إنساني وقوده إزهاق حياة المدنيين لتبرير عدوان جديد على الشعب السوري وربط مسألة حماية الإرهابيين بالحفاظ على المدنيين الذين يطالبون بعودة الدولة إلى محافظة إدلب".

يرى محمد خروب في الرأي الأردنية أن إردوغان "وحده يتحمل نتائج ما بعد 'فشل' قمة طهران في حسم مسألة إدلب".

ويقول إن "احتمالات انهيار مسار أستانا واردة، وإن كان إردوغان سيفكر ألف مرة قبل الإقدام على خطوة انتحارية كهذه، ستكون تكلفتها على مستقبله السياسي فادحة، فضلاً عما يمكن لتحالفات إقليمية جديدة تنهض بعد 'إنقلابه' المتوقع على مسار أستانا أن تسهم في عزلة تركيا وتقلص خياراتها".