مستلهم من الشرق في المتحف البريطاني : كيف أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لوحة الفنان التركي عثمان حمدي بك "قارئة القرآن" المرسومة في عام 1880 والتي اشتراها المتحف الماليزي مؤخرا بمبلغ قياسي بلغ نحو 8.2 مليون دولار

واصل المتحف البريطاني في السنوات الأخيرة تقديم سلسلة من المعارض والفعاليات الثقافية التي تحرص على تعريف المتلقي الغربي بمنجزالحضارات الشرقية، لاسيما تلك التي كانت في منطقة الشرق الأوسط.

ونراه اليوم يفرد معرضا للحديث عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي ليضاف إلى بعض المعارض السابقة الناجحة التي نظمها من أمثال: "بابل" و "آشور بانيبال" و"الشاه عباس" و"الحج".

حمل المعرض عنوان: "مستلهم من الشرق: كيف أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي"، وركز على موضوعة الحوار الحضاري والتأثيرات المتبادلة بين الشرق والغرب بعيدا عن خطابات العداء والصور النمطية المهيمنة في هذا الصدد.

فالخلاصة الأساسية التي يكشف عنها المعرض تتركز في مدى الاحترام المتبادل والإعجاب الذي حظيت به الثقافات الشرقية الإسلامية من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر في الغرب، ومدى التأثيرات التي تركها الفن الإسلامي وجماليات التجريد والزخرفة والخط العربي والعمارة الإسلامية وأسلوب الحياة في الفن والثقافة الغربية، وهي صورة تبدو مختلفة كليا عن الصور النمطية الطاغية التي تقدم هذا العالم بوصفه مصدرا للتعصب والعنف والغرائز البدائية.

وعلى الرغم من أن مجموعة اللوحات الاستشراقية في القرن التاسع عشر كانت النواة الأساسية للمعرض، فإن القائمين عليه حرصوا على إحاطتها بفيض من التراث الجمالي الملموس والأعمال الحرفية، من السيراميك والزجاجيات والنماذج المعمارية إلى الصور الفوتغرافية والخرائط وكتب الرحلات والمقتنيات والتحف الأثرية من سيوف وخوذ وملابس وأزياء ومنسوجات.

الفن الاستشراقي

حرص القائمون على المعرض على أن لا ترد كلمة استشراق في عنوانه، لما باتت تحمله هذه الكلمة من محمولات مسبقة ومنظورات متناقضة لمثل هذه المحمولات.

فمنذ أن كتب المفكر الأمريكي الفلسطيني، إدوارد سعيد، كتابه الشهير "الاستشراق" في عام 1979، تغيرت النظرة إلى الاستشراق ووظيفته: من دراسة الشرق ومعرفته كما سكها بمفردة الاستشراق وعرّفها الشاعر الإنجليزي، اللورد بايرون، في عام 1812، بحسب مقالة مرفقة في دليل المعرض للباحث جون مكنزي، إلى خطاب عَبرّ عن المركزية الأوروبية وترافق مع نمو الاستعمار الغربي ومحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه ونهب موارده.

وإذا كان سعيد قد انطلق في بحثه من دراسة النصوص الأدبية والمضامين السياسية فإن من جاء بعده مد تلك النظرة إلى الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.

مصدر الصورة Alamy
Image caption قدم المعرض تخطيطا بقلم الفحم والألوان المائية للوحة "نساء جزائريات في مسكنهن"، للفنان الفرنسي يوجين ديلاكروا

ولا يهمل القائمون على المعرض هذه الانتقادات وتلك الأرضية الضبابية التي تُذوب الحدود بين الواقع والخيال (الفنتازي غالبا)، التي ميزت الفن الاستشراقي، لكنهم وبحسب جوليا توغويل، القيمة المشاركة في الإشراف على المعرض ركزوا على أن "نشخص أيضا تاريخا غنيا وطويلا من التأثير والتبادل بين الجانبين. والنزوع الإنساني لمعرفة وفهم الناس (الآخرين) والأماكن".

وتشدد توغويل على "أنه تبادل بين الشرق والغرب، ونحن نريد أن نتحدث عن تأثيرات الفن الإسلامي، وليس الفن الإسلامي فحسب، بل العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية عموما في الغرب".

لا جواري في المتحف

لذا حرص المعرض على تقديم صورة مختلفة نسبيا عن الفن الاستشراقي تغيب فيها تلك النظرة الغرائبية عن شرق الرغبة والشهوانية الممتلئ بالحريم والجواري العاريات.

وإلى جانب هدف القائمين على المعرض المُعلن هذا، وقف وراء ذلك عامل عملي تمثل في أن نحو 90 في المئة من اللوحات المعروضة في المتحف كانت من مقتنيات متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، التي تمنع التقاليد الإسلامية فيها بالتأكيد تقديم مثل ذلك العري الفنتازي الذي تتميز به لوحات الحريم الاستشراقية.

Image caption بورترية لبك مملوكي للفنان الاستشراقي البريطاني جون فردريك لويس

وبدلا من ذلك، حضر عمل انطوان يينياس ميلينغ، الرحالة والرسام والمعماري، الذي عمل مع السلطان العثماني سليم الثالث، والذي صور فيه الحريم في قصر عثماني.

ويُمثل هذا العمل تجسيدا فعليا لذاك المزج بين الواقع والخيال الذي ميز الفن الاستشراقي، فميلينغ هو المصمم الفعلي لقصر السلطانة خديجة (ابنة السلطان مصطفى الثالث واخت السلطان سليم الثالث) لكنه لم يدخل فعليا إلى الحرملك ويرى الحريم في الواقع فملأ المكان بحريم من خياله.

وقد حرص المعرض على تقديم عمل فيديو للفنانة التركية انجي ايفينار، تُعيد فيه ملء فضاء لوحة ميلينغ بنساء عاديات يمارسن حياتهن اليومية بعيدا عن العري المتخيل، في نظرة إنثوية مقابلة لتلك النظرة الرجولية التي جسدها عمل ميلينغ.

وفي السياق ذاته قدم المعرض تخطيطا بقلم الفحم والألوان المائية للوحة "نساء جزائريات في مسكنهن (الحرملك)"، لأب الفن الاستشراقي الفنان الفرنسي يوجين ديلاكروا (اللوحة الأصلية في متحف اللوفر)، وكان قد رسمها بعد أن سمح له تاجر يهودي في الجزائر بالدخول إلى حرملك منزله، وأثرت كثيرا في فنانين آخرين بعده.

وإلى جانب ذلك نرى تخطيطين: أحدهما للرسام والمستشرق الفرنسي جان أوغست آنغر استخدمه في لوحته الشهيرة الجارية وخادمها، وآخر للفنان بابلو بيكاسو استلهمه من لوحة آنغر عن الحريم في الحمام التركي. ونجد هنا تلك النظرة الذكورية المتلصصة ذاتها لدى بيكاسو الذي رسم الحريم، لاسيما في أعماله الليثوغرافية مستندا كليا إلى مخيال آنغر وليس إلى مرجع واقعي.

حياة يومية

وبهذا المعرض تكون العاصمة البريطانية قد قدمت أكبر مجموعة من اللوحات الاستشراقية، إلى جانب المعرض الموازي الذي أقامته مزادات سوذبيز الشهر الماضي لمجموعة الرسوم الاستشراقية المعروفة باسم "مجموعة نجد".

Image caption لوحة "دارسو الحبوب" 1819 لجيروم التي تصور الحياة اليومية في قرية مصرية

ولا يغيب عن المعرض بعض رموز الرسم الاستشراقي من أمثال الفنان الفرنسي جان ليون جيروم، الذي حرص المعرض على اختيار لوحات مختلفة نسبيا عن لوحاته الشهيرة الممتلئة بالعري أو العنف، والتي شكلت الكثير من ملامح المخيال الاستشراقي. فقدم المعرض لوحات واقعية تصور الحياة اليومية كما هي الحال مع لوحة "دارسو الحبوب" 1819 التي تصور الحياة اليومية لدارسي الحبوب (فصل الحبوب عن السنابل) كما شاهدها في قرية مصرية، ولوحة "أرناؤوط يشرب" التي رسمها في عام 1856 وتصور عسكري ألباني في الجيش العثماني يشرب من وعاء.

وفي السياق ذاته للتصوير الواقعي للحياة اليومية، نرى لوحة الفنان الاستشراقي النمساوي ألفونس ليوبولد ميليتش "بائع الخزف"، وثلاث لوحات لمواطنيه أيضا الرسام الاستشراقي البارز رودولف أرنست ورفائيل فون أمبروز: "غازلات الصوف" و "احسان الدراويش في سكوتاري" للأول و"تاجر المصابيح" للثاني.

وكانت هناك لوحة أخرى للفنان الألماني رودلف فايس هي "لاعبو الزهر"، فضلا عن لوحة الفنان الأمريكي أدوين لورد ويكس "الرباط: البوابة الحمراء" التي رسمها في عام 1879 خلال سفرة إلى المغرب بعد أن سهلت السفن البخارية الانتقال من أمريكا إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

رسامون شرقيون

ولا يخلو المعرض من أعمال لفنانيين شرقيين حاولوا محاكاة واستلهام أسلوب الرسم الغربي، كما هي الحال مع لوحة الفنان التركي عثمان حمدي بك (1842 - 1910) "قارئة القرآن" المرسومة في عام 1880، والتي اشتراها المتحف الماليزي مؤخرا بمبلغ قياسي بلغ نحو 8.2 مليون دولار، وهو أكبر بعشر مرات من سعر تقييمها عند عرضها في مزاد دار "بونامز".

كما ضم المعرض بعض رسوم رسام البلاط العثماني، عبد الجليل ليفني، والتي كانت ذات صبغة كاريكاتيرية وصورت شخصيات غربيين يرتدون أزياءهم الغربية المميزة، ويقفون بحركات تعبر عن الاتيكيت الغربي في ذلك العصر.

ومُثل في المعرض أيضا، الرسام الفارسي جاني (اسمه الحقيقي: فرانجي ساز) وهو رسام تبنى الرسم بالأسلوب الغربي مطلع القرن الثامن عشر، وقدم المعرض ألبوما ضم 44 عملا له صورت شخصيات من التراث الأدبي الفارسي فضلا عن مشاهد معمارية ومن الحياة اليومية وصور حيوانات.

واحتلت الأزياء جانبا من المعرض، الذي عرض رسوما وصورا مختلفة عنها، كما هي الحال مع كتاب "ترجمان السفير" الذي يضم لوحات عن الأزياء في الدولة العثمانية رسمه فنان أوروبي مجهول، ،فضلا عن تخطيطات لأزياء ثماني نساء عثمانيات تُنسب للفنان الشهير بيتر بول روبنز وتلامذته.

Image caption وضع الرحالة الإيطالي ديللا فاليه كتابا عن السيدة العراقية "معاني جويريدة" التي تزوجها في بغداد ونقل جثمانها إلى روما عندما توفيت أثناء رحلته

وثمة ألبوم آخر لرسام مجهول ضم نحو 144 لوحة تصور الأزياء المختلفة في المجتمع العثماني وتتصدره صورة للسلطان أحمد الأول رسمت في عام 1620 -22.

ويلفت النظر في المعرض التخطيط الذي يصور السيدة العراقية "معاني جويريدة" الذي يزين مدخل الكتاب الذي كتبه عنها الرحالة الإيطالي ديللا فاليه عنها. وكان فاليه قد رأى معاني أثناء رحلته إلى بلاد ما بين النهرين وتعلق بها وتزوجها وأخذها معه في رحلته لكنها توفيت بعد إصابتها بمرض في فارس عن 23 عاما. وقام فاليه من شدة حبه لها بتحنيط جثمانها وظل يرافقه في رحلته نحو أربع سنوات حتى دفنها في مدافن عائلته في روما.

أثر التبادل التجاري والدبلوماسي

أفرد المعرض إحدى قاعاته لعرض نماذج من أثر التبادل التجاري والدبلوماسي في نقل الفن والثقافة، وكيف كان الفن وسيلة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الشرق والغرب، متتبعا آثار الفنان جينتيلي بيليني الذي أرسلته جمهورية فينسيسا لرسم بورتريه للسلطان محمد الثاني، ثم بات ذلك تقليدا لدى السلاطين العثمانيين، وعرض المعرض بورتريه السلطان بايزيد الأول 1578 الذي يُنسب لمدرسة الفنان الفلورنسي باولو فرونزه، وكان الصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني) طلب رسمه عبر سفير فينيسيا في اسطنبول.

ونرى أيضا لوحتين للفنان الفرنسي جان بابيست فانمور، الذي عرف بأنه من أفضل من صور الحياة العثمانية خلال ما عرف بعصر الخزامى في الدولة العثمانية (لاله دوري) في ثلاثينيات القرن الثامن عشر. وكان فانمور استقر في اسطنبول التي وصلها مع السفارة الفرنسية في عام 1699 وبقي كل حياته اللاحقة فيها . تصور اللوحتان مظاهر التبادل الدبلوماسي عبر تجسيد حفل استقبال وفد دبلوماسي فرنسي ووليمة أقامها الصدر الأعظم له.

ويقدم المعرض نماذج لكيفية تأثر الحرفيين الأوروبيين بتقاليد فنية وحرفية شرقية، كما هي الحال مع الأعمال الحرفية المعدنية والزجاجية المصرية في القرن الرابع عشر، وأعمال السيراميك الفارسية في القرن السادس عشر، التي كانوا يستلهمونها في عملهم أو يقلدون نماذجها أحيانا.

فعرض نماذج من صحون حلوى تركية من القرن السادس عشر حاول حرفيون فرنسيون تقليدها في القرن التاسع عشر أو نماذج من مزهريات زجاجية أو أوعية معدنية ضمت زخارف وكتابات عربية ترسم الحرفيون الفرنسيون في صنعها نماذج حرفية من مصر وسوريا في القرن الرابع عشر.

وإلى جانب تلك الأعمال الحرفية قدم المعرض تحفا فنية أخرى من السيراميك والزجاجيات والبلاط المزخرف والأفاريز والنماذج المعمارية المختلفة كنماذج عن الحرف والعمارة الإسلامية ومحاولات ترسمها في الغرب، فضلا عن بعض المقتنيات من الشرق التي كان الفنانون الاستشراقيون يحرصون على اقتنائها ووضعها في استوديوهاتهم ومنازلهم، كما هي الحال مع الفنان الأمريكي فردريك آرثر بريدجمان، الذي عرض له في المعرض لوحته الشهيرة "المصلي" التي رسمها عام 1877 ويظهر فيها رجلان أحدهما ثري يصلي على سجادة وقد وضع شبشبه مقلوبا إلى جانبه والآخر رجل صوفي كما توحي ملابسه.

Image caption لوحة "المصلي" للفنان الاستشراقي النمساوي رودلف أرنست مؤطرة بإطار مزخرف بالخط العربي

وتبدو هذه المقتنيات مجرد نماذج بسيطة من ذلك التبادل التجاري الواسع الذي شهدته القرون الخمسة الأخيرة بين الشرق والغرب، لاسيما في زمن الدولتين العثمانية والفارسية، أو خلال الحروب والتحديات التي شهدتها. فنرى خوذة فارس عثماني التقطت بعد حصار فيينا 1683، أو سيوف وأحزمة عساكر، أو سلع تدل على التبادل التجاري من أمثال الحرير الفارسي الذي كان المادة الرئيسية التي تصدرها الدولة الصفوية ( 1501 - 1722 ( وظل يستخدم في صناعة الحقائب والاكسسوارات النسائية الفرنسية.

ولا ينسى القائمون على المعرض أن يفردوا جانبا منه لأثر اكتشاف ألف ليلة وليلة، مع ظهور أول ترجمة لها على يد الفرنسي أنطوان غالان في عام 1704 في تشكيل المخيال الغربي عن الشرق، واستلهام قصصها المتواصل حتى يومنا هذا في النتاج الأدبي أو المسرحي والموسيقي والسينمائي وفي عموم الثقافة الشعبية الغربية. فنرى نماذج من رسوم أدموند دولاك التي زينت طبعات مبكرة من الليالي العربية أو نماذج من استلهامها في السينما والمسرح والموسيقى.

ثغرات

لقد اختار القائمون على المعرض بتصديهم للبحث عن نماذج لأثر العالم الإسلامي في الفن الغربي ركوب مركب صعب في مقاربة تلك الموضوعة الواسعة التي يصعب حصرها ضمن معرض واحد تحت هذا العنوان الواسع، لذا يمكن لمن يُسلط نظرة فاحصة دقيقة على المعرض أن يكتشف الكثير من الثغرات التي فاتت القائمين عليه، والتي تثلم تلك الصورة التي حاولوا منحها بعض الشمولية.

مصدر الصورة British Museum
Image caption ضم المعرض بعض اللوحات المعاصرة التي حاورت التراث الاستشراقي كلوحة "نساء المغرب" للفنانة للا السعيدي

ونجد هنا أن التركيز على الفن الاستشراقي في القرن التاسع عشر قد طغى على معظم مسار المعرض، وغيب الاهتمام بقضايا جوهرية تعكس الأثر الإسلامي في الفن الغربي الذي يبحث عنه المعرض، على سبيل المثال لا الحصر، غاب عن القائمين تناول أثر الفن الإسلامي وقيمه التجريدية في التحول الكبير الذي شهده الفن الحديث بعيدا عن الفن التشخيصي ونحو التجريد كما نجده في أعمال كاندينسكي وماتيس.

ولم تكف الأعمال المعاصرة المحدودة التي قدمها المعرض لفنانات (تحديدا) من دول أو أصول شرقية، كالإيرانية شيرين نشاط والفلسطينية رائدة صباح والمغربية للا السعيدي، في أن تقدم صورة متكاملة عن حجم التفاعل الكبير في الفن المعاصر مع الفن الاستشراقي أو الحوار المستمر بين التقاليد الفنية الشرقية والغربية لاسيما عند رواد الحداثة الفنية في العالم العربي والإسلامي.

المزيد حول هذه القصة