سرت: حسابات المكسب والخسارة في القمم العربية

القذافي يستقبل عمرو موسى
Image caption اهتمام ليبي واسع بإنجاح القمة

بحساب الزمن يفصل عامٌ كامل بين قمة الدوحة وقمة سرت، وبحساب المكسب والخسارة لا شىء إيجابيا تحقق في قضايا العرب الساخنة خلال تلك الفترة.

يعرف ضيوف سرت أن قمتهم قد لا تختلف كثيرا عن قمة الدوحة أو قمة دمشق أو ما سبقهما من قمم.

ويدرك المضيفون أن بلادهم ليبيا أمام اختبار صعب،أهون أسئلته التي ترددت طيلة الأيام الماضية منْ سيحضر من القادة العرب ومنْ سيغيب.

حاول الليبيون أن ينصب جُل إهتمامهم على التحضيرات لإستضافة القمة..أو هكذا كان يبدو المشهد في سرت..لكن السؤال الذي لم يفارق الأمكنة وجد إجابة لدى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، الذي طمأن الجميع بدبلوماسيته المعهودة بأن تمثيل القادة سيكون جيدا.

ومع ذلك لم تحمل الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد القمة أي مفاجأة بخصوص القادة الذين كان غيابهم في حُكم المؤكد، غيابٌ فرضته ظروف صحية كما في حالة الرئيس المصري حسني مبارك، وسياسية كما في حالة الرئيس اللبناني ميشيل سليمان والرئيس العراقي جلال طالباني، وأخرى اعتيادية كما في حالة السلطان العماني قابوس بن سعيد والعاهل المغربي محمد السادس.

سرت..مسقط رأس القذافي

أراد العقيد معمر القذافي أن تكون القمة في سرت بدلا عن طرابلس، وكان له ما أراد.

تبدو سرت وكأنها أصبحت مدينة المؤتمرات الأولى في ليبيا، كما هو الحال في شرم الشيخ.لكن قرار القذافي تسبب في بعض المشكلات الفنية واللوجستية التي يسعى القائمون على المؤتمر لتجاوزها.

ربما يتفائل الزعيم الليبي بمسقط رأسه، وبعقد القمة بين عشيرته وأهله غير أن ذلك وحده لا يكفي لتكون سرت التي تحتضن للمرة الأولى قمة عربية ،بوابةَ للنجاحات العربية !

في المركز الصحفي المجهز بطريقة جيدة تحدث الكاتب الصحفي محمود بكري عن توقعاته تجاه القمة وقال بلهجة واثقة "إن لم يتحرك القادة العرب بشكل جاد ،وبخطة محددة ، وبقررات تضمن التنفيذ ، فستصبح قمة سرت مجرد رقم في قائمة القمم السابقة".

كان بكري يتحدث عن قضية فلسطين ، وتحديدا عن الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بـ"تهويد القدس" كانت لهجته غير متفائلة حول نجاعة الخطوات التي ينوي العرب إتخاذها لمجابهة إسرائيل في هذا الخصوص.

يتفق الواقع والتاريخ على أن القضية الفلسطينية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم..بل إن تعقيدها يأخذ منحى تصاعديا في أعقاب كل قمة لاسيما أن إسرائيل لا تبدو عادة مهتمة بقرارات القمة العربية.

في سرت يتحدث المسؤولون العرب عن تحرك سياسي وقضائي لمواجهة الخطط الإسرائيلية المتعلقة بالقدس، وينوون أيضا التلويح بسحب مبادرة السلام العربية ،على أمل أن يسهم ذلك في وقف الإستيطان..فضلا عن نية إصدار قرارات حول جملة من القضايا التي نوقشت في القمم السابقة.

القمة ..تكون أم لا تكون!

يقول البعض إن القمة العربية مجرد مناسبة لإبراء ذمم القادة العرب أمام شعوبهم، ولإلتقاط الصور التذكارية.

يرد آخرون بأنها فرصة لمناقشة التحديات المشتركة رغم ما يعتري العلاقات العربية العربية من خلافات..سجالٌ يسبق أي قمة عربية ،ومؤكد أن قمة سرت ليست استثناء.