فيلم "صحوة كوكب القردة" يضع مرآة أمام البشرية لترى صورتها

صحوة كوكب القردة
Image caption بحوث الجينات الوراثية والاختبارات التي تجرى على الحيوانات تظهر كقضية اساسية في الفيلم

اعاد فيلم صحوة كوكب القردة تسليط الضوء على سلسلة افلام كوكب القردة التي اطلقت منذ اكثر من 40 عاما. والسؤال الذي يمكن طرحه هنا ما الذي تقوله هذه الافلام عن القردة للنوع الانساني.

لقد اهتمت السينما بقصص الحب مع القرود. ففي الثلاثينيات ظهر كنغ كونغ يقاتل فوق ناطحة السحاب "امباير ستيت" التي كانت اعلى مبنى في العالم في حينها، بينما طرزان يدرب تشيتا في الغابة.

ويتسبب شمبانزي في فوضى مضحكة للممثل كاري غرانت في "عمل القرود"، ويمثل كلنت ايستوود الى جانب انسان الغابة كلايد في فيلم "Every Which Way But Loose " او في سلسلة الافلام التي انطلقت منه.

كما تظهر غوريلات في افلام اخرى امثال "ما يتي جو يونغ" و "أمي الغوريلا الناطقة في الكونغو" وكذلك البشر- القرود في مقدمة فيلم "اوديسة الفضاء 2001 ".

بيد ان واحد من اهم المشاهد الخالدة في الذاكرة من سينما القرود هي صورة الغوريلا على ظهر حصان في الفيلم الكلاسيكي كوكب القردة عام 1968، حيث تظهر غوريلا مرتدية زيا عسكريا وتحمل بندقية.

ويقول روبرت وايت مخرج فيلم صحوة كوكب القردة إن "الشيء المهم في ميثولوجيا القرود انها بمجملها عنا وعن عالمنا".

ويضيف "هذا المشهد الذي يقلب فيه العالم، انه ينقر على مخاوفنا البدائية .. ويقدم فكرة ان العالم حيث لا نكون نحن فيه الأولون".

تجري احداث قصة فيلم وايت في سان فرانسيسكو في وقتنا الراهن، وتأتي بعد 10 سنوات من اعادة صنع تيم برتون لفيلم كوكب القردة الذي تعرض لانتقادات شديدة ومثل فيه مارك ولبرغ وهيلينا بونهام كارتر وتيم روث.

إن ظاهرة كوكب القردة بدأت مع رواية بيير بولي عام 1936 والفيلم الذي انتج عام 1968 من بطولة تشارلتون هستون والذي امتد في سلسلة افلام من اربعة اجزاء فضلا عن مسلسل تلفزيوني عام 1970 ورسوم متحركة.

بيد ان افلام كوكب القردة لم تكن مجرد افلام عن قرود مدججين بالسلاح مع كثير من الخيال العلمي.

ويصف ريج هاندلي مؤلف كتابي معجم كوكب القردة (2010) تسلسل زمني لكوكب القردة (2008) هذه الافلام بقوله "تبدو في الظاهر انها عن القردة لكنها في الواقع عن البشر".

ويضيف "انهم يحملون مرايا امامنا – وثمة انعكاسان في هذه المرآة الا ان لا احد منهما يبدو مغريا جدا".

ونرى في الفيلم الاول بشرا يختزلون الى متوحشين لا عقول لهم، وقرود ذكية تقلد حرفيا السلوك البشري وتقوم بافعال سيئة مثلهم : فما زالوا يظهرون تعصبا ودوغمائية دينية وبارانويا عسكرية".

تقسيمات مجتمع القردة

Image caption "مشروع نيم" فيلم وثائقي عن تجربة اجريت السبعينيات تهدف لاظهار ان الشمبانزي يمكن ان يتعلم الاتصال عبر اللغة

وحتى مجتمع القردة له تقسيماته فبشر الغابة (اورانغوتانس) يظهرون كقادة سياسيين وقرود الشمبانزي كمثقفين وعلماء والغوريلات كعسكر يعتمدون على عضلاتهم.

ويقول هاندلي ان "كل من البشر المتوحشين والقرود الذكية المتغطرسة هم في الواقع انعكاس للاإنسانية الانسان"، مشيرا الى ان السلسلة تستكشف قضايا اخرى امثال البارانويا النووية والتطرف الديني والقسوة الحيوانية.

وفي عام 2011 ثمة قضايا اخرى سيتم عرضها في فيلم صحوة كوكب القردة الذي يعتمد بحوث الجينات الوراثية والاختبارات التي تجرى على الحيوانات كقضية اساسية في الفيلم، كما يبحث في العلاقة بين الاباء والابناء.

يؤدي الممثل جيمس فرانكو في الفيلم دور ويل رودمان العالم الذي يبحث عن علاج لمرض الزهايمر، وينجم بحثه جزئيا من ان والده (يؤدي دوره الممثل جون ليثغو) كان مصابا بهذا المرض.

وعندما يتم اغلاق المشروع يواصل رودمان العمل بتجاربه في بيته على شمبانزي يؤدي دوره الممثل اندي سيركيس. وينتهي الامر بهذا القرد ذي الذكاء العالي في ان يجد لنفسه ملجأ خاصا وتتسارع الاحداث لتصبح الامور خارج سيطرة الانسان.

يقول روبرت وايت "انها قصة سبارتكوس ... انهم قلة من القردة الذين يثورون ضد مضطهديهم، ولكنه بعد ذلك فيلم هروب ايضا، فهم يحاولون اكتشاف الفردوس".

ويضيف وايت انه كان حذر من تضمين عدد كبير من المراجع الى الفيلم ولكن كان ثمة الكثير من المرح لتقديمه، حتى هناك مشهد لتشارلتون هستون في فيلم الوصايا العشرة يظهر في جهاز التلفزيون في ملجأ القرد.

وثمة مفارقة في توقيت برمجة عرض الفيلم في الصالات الذي جاء في الاسبوع نفسه الذي عرض فيه فيلم "مشروع نيم" وهو فيلم وثائقي عن تجربة اجريت السبعينيات تهدف لاظهار ان الشمبانزي يمكن ان يتعلم الاتصال عبر اللغة اذا تمت تنشئتة كما يربى الطفل البشري.

يقول وات ثمة اصداء لقصته في فيلمنا، الا ان ملهمنا الاساسي كان اوليفر "هيومان ـ زي" ، وهو شمبانزي يفضل السير منتصب القامة، ويعتقد الناس انه الحلقة المفقودة ".

وفي مكان اخر من الطيف الثقافي، ستقدم الفنانة راتشيل ميري مشروعها السينمائي الاخير في مهرجان بمدينة ليفربول في سبتمبر/ايلول القادم.

وتقدم فيه عبر بجهاز فيديو متعدد القنوات لقرود الشمبانزي فيلما مبنيا على استجاباتهم عند مشاهدتهم لافلام كارتون وافلام وثائقية وروائية.

ويظل السؤال بدءا من الحديث عن سلسلة افلام كوكب القردة الى فيلم صحوة كوكب القردة الذي يعرض الان عن الامتياز الذي حظيت به هذه الافلام.

يقول هاندلي "جزء من الاقبال يأتي من بقاء قوة القضايا الاصلية" فالمشكلات التي كان لها صداها لدى جمهور الافلام الاولى مازال لها صداها في يومنا هذا: ما زلنا نسيء معاملة الحيوانات وندمر البيئة ونحس بخطر ان نكون محاصرين".

ويضيف المخرج وايت ان " ان كوكب القردة يتحدى فينا مدى تفكيرنا بالعالم، وهو يثيرنا ايضا من وجهة النظر الترفيهية".

المزيد حول هذه القصة