فيروس كورونا: نساء شجاعات يبدأن أعمالهن الخاصة مستفيدات من ظروف الوباء

أربع نساء

أضرّ انتشار فيروس كورونا بالمصالح الاقتصادية بشكل كبير، وتسبب بخسارة أعداد كبيرة من الأشخاص لوظائفهم، كما أجبر الملايين على أخذ إجازات لفترة مؤقتة.

ورغم صعوبة هذه الظروف، قرر بعض الأشخاص أن يتخذوا خطوات جريئة ويطلقوا مشاريعهم الخاصة.

من بين هؤلاء أربع نساء تحدثت بي بي سي معهن.

"بدأ المشروع كنزوة عابرة لكنه أصبح بمثابة ابن لي"

مصدر الصورة Natalie James

أطلقت ناتالي خدمة إيصال مستحضرات تجميل ومنتجات عناية بالجسم بعد أن فُقدت معظم هذه المنتجات في فترة الإغلاق العام.

عمر ناتالي جيمس ثلاثون سنة، وهي من منطقة وانستيد شرقي لندن، وتعمل في مجال العلاقات العامة لشركات الموضة.

صحيح أنها لم تخسر عملها، بل استمرت بالعمل من المنزل، إلا أنها انزعجت من عدم قدرتها على تدليل نفسها وشراء مستحضراتها المفضلة، خاصة بسبب إغلاق كل المتاجر في أشهر الصيف.

وعندما أدركت أن "كثيرا من الأشخاص شعروا بالشيء ذاته"، قررت أن تبدأ خدمة "تينغل" مقابل اشتراك قدره 10 جنيهات إسترلينية في الشهر الواحد، يحصل فيها المشتركون على صندوق يحوي تشكلية منتجات مكياج ومستحضرات عناية بالبشرة - ويصل الصندوق إلى عتبة المنزل.

وعن سبب قرارها بدء هذا المشروع، تقول ناتالي: "بدأت أشعر بالاختناق وكرهت حقيقة أن المكان الوحيد الذي كان بإمكاني الذهاب إليه هو السوبرماركت".

أنفقت 300 جنيها إسترلينيا (387 دولارا أمريكيا) لتأسيس موقعها الإلكتروني، ولتصميم غلاف الصندوق، كما أنها تواصلت مع ماركات تجميل وتمكنت من الحصول على عدد من المستحضرات بالمجان، في حين حصلت على خصومات من ماركات أخرى.

بالمقابل، تضع الشركات التي تدخل في شراكة مع "تينغل" نشرات في كل صندوق فيها معلومات عن منتجاتها، وعروض عن تخفيضات إضافية في حالة الشراء مرة أخرى.

وتقول ناتالي إنها استلمت 400 طلب حتى اليوم، فحصلت على خمسة آلاف جنيه من أرباح المبيعات - لكن الأمر لم يكن سهلا عليها.

"قمت بكل شيء بنفسي، حرفيا. أحيانا أسهر حتى الثالثة فجرا. لكن الأمر يستحق العناء".

"كنت بحاجة لشي يدفعني للاستمرار أثناء الإغلاق العام"

مصدر الصورة Mya Wander

لطالما أرادت الطالبة، ميا ليوني واندر، 20 عاما، أن تبدأ مشروعها الخاص بها. ولأنها من عشاق الطعام، بدأت في شهر حزيران/يونيو مشروعها " MJ Eats" وهو عبارة عن خدمة توصيل طعام كاريبي تقليدي، تطبخه من منزلها مرتان أو ثلاث مرات في الأسبوع.

تعلن ميا عن أطباقها هذه على تطبيق إنستغرام، وحتى الآن تلقت عشرين طلبا في الأسبوع وحصلت على 500 جنيا من المبيعات.

وتقول: "لقد بدأت مشروعي الخاص لأنني احتجت شيئا يساعدني على اجتياز الحجر".

كانت ميا رياضيّة معظم حياتها وانزعجت كثيرا لعدم قدرتها على ممارسة الرياضة أو العثور على عمل بسبب الوباء. وتتمحور خططها الآن حول متابعة مشروعها والعمل عليه بدوام جزئي، والدراسة لجامعتها التي من المقرر أن تبدأ في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

"وأخيرا وجدت وقتا لألتزم بإطلاق مشروعي"

مصدر الصورة Caroline Haegeman

تحضر كارولين هاغيمن، 25 عاما، لمشروع الدكتوراه في علم الأورام من جامعة إمبريال كولج في لندن.

يقتضي جزء من عملها الأكاديمي إجراء تجارب في مختبرات الجامعة، لكن كل ذلك تعلق مدة ثلاثة أشهر بسبب الإغلاق العام، فكان عليها البقاء في المنزل.

وبعد أن أمضت وقتا طويلا داخل المنزل مع شريكها، أدركت أنه رغم عدم قدرتهما على الخروج فإنهما كانا بحاجة لقضاء وقت ممتع معا من أجل الحفاظ على صحة علاقتهما، لكن لم يكن بالإمكان القيام بكثير من الأنشطة.

لذا أطلقت خدمة " Box42" لإعادة الرومانسية للشركاء؛ فكل صندوق ثمنه 33 جنيها، لكن في حال الإشتراك يصبح الثمن 29 جنيها.

ويحوي الصندوق أنشطة ممتعة مع مشروبات غير كحولية وأطعمة خفيفة وقائمة مختارة من الأغاني، إلى جانب مجموعة شموع.

اتفقت مع عدد من شركات الطعام والشراب المستقلة وتفاوضت معهم على الأسعار.

وتقول كارولين: "بدأت الشركة خلال فترة الحجر لأنني لاحظت وجود فجوة في السوق. كانت لدي أفكار مختلفة في السابق، لكن لم يكن عندي الوقت الكافي لألتزم لفترة لإطلاق المشروع".

استثمرت كارولين حتى الآن بملغ 1,100 جنيه، ووصلت مبيعاتها إلى 950 جنيها.

"بدأت المشروع كضرورة ثم شعرت أنه رائع"

مصدر الصورة Charlie Pears-Wallace

استقالت تشارلي بيرز وولاس، 34 عاما، من عملها قبيل أزمة كورونا، وهي تعيش من مدينة نيوكاسل وكانت تعمل في مجال المبيعات والتسويق.

كانت تأمل أن تغير مهنتها وأن تجد عملا جديدا يتيح لها الاستفادة من اللغة الفرنسية التي تجيدها - لكن الوباء جعل الأمور صعبة جدا بالنسبة لها.

مع ذلك، بدأت بمساعدة المشاريع الصغيرة فيما يتعلق باستراتيجياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق بعد أن بدأ عدد من معرافها بتزكيتها.

وهي الآن تعمل كمستشارة تسويق وعلاقات عامة بعد أن أطلقت علامتها التجارية Charliecomms، وتقول إنها حصلت على مردود مكنها من دفع فواتيرها ومن توفير بعض المال أيضا.

"أعتقد أنني بدأت هذا المشروع كحاجة لكنني أعتقد أنه أمر رائع".

وتضيف تشارلي: "أعتقد أنني إذا تعلمت شيئا هذه السنة فهو أنك لن تعرف أبدا ما الذي يمكن أن يحدث معك. لكني أحب أن أفكر أنني حميت نفسي بنفسي رغم أنني لا آخذ راتبا من أي شخص".

المزيد حول هذه القصة