منتدى دافوس الاقتصادي بعد أربعين عاما على تأسيسه

  • بيار كسرواني
  • بي بي سي-دافوس
مؤتمر دافوس
التعليق على الصورة،

مأساة هايتي تلقي بظلالها على المؤتمر

صحيح ان حرارة َ الازمة الاقتصادية التي هزت دول العالم بدأت تخف، لكنها لم تصل بعد الى البرودة التي تشهدها المرتفعات السويسرية هنا في دافوس، خصوصا ان الخشية من عودة الاوضاع الى التراجع موضوع لا يزال يقلق صانعي القرار في العالم.

يستقطب المؤتمر هذا العام نحو ألفين وخمسمئة شخصية من مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والعلمية والاعلامية.

الكل جاء الى دافوس ليس للتفكير بعمق في كيفية التعلم من درس الازمة والتاسيس بقوة للمستقبل فحسب، بل للخروج بتصور انساني مشترك لكيفية مساعدة هايتي على الخروج من الكارثة التي ضربت شعبها وبنيتها التحتية وربما نظامها السياسي.

في هذه الاجواء المأساوية يتساءل كثيرون هل يمكن لهذا المنتدى ان يحقق أحلام ملايين البشر وطموحاتهم في هايتي ومناطق مختلفة من العالم خلال خمسة أيام فقط؟ خصوصا انه لا يخرج ببيان ختامي أو بقرارات ملزمة.

تاريخ المنتدى ومستقبله

هنا لا بد من الاشارة الى ان المنتدى الاقتصادي العالمي أو منتدى دافوس، وهي تسمية أطلقت عليه نسبة الى بلدة دافوس الجبلية السويسرسة حيث عقد للمرة الاولى عام ألف وتسعمئة وسبعين بمشاورات دون جدول أعمال محدد بين عدد صغير لا يتعدى المئة من الشخصيات من قطاع العلوم وادارة الاعمال، تحول اليوم الى حدث يشد أنظار العالم ويشهد عددا كبيرا من المحاضرات والندوات موزعة على قطاعات عدة أهمها ثقافي وعلمي وطبي وسياسي وأمني ولا يقتصر على الموضوع الاقتصادي فحسب كما يوحي به عنوانه.

وهذه نشاطات تتناول بحسب المراقبين أرضية الافكار والتصورات التي يعتمد عليها ويتبناها الكثير من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين، الامر الذي يحرك مجرى الاحداث في عالمنا اليوم وهنا تكمن أهمية المنتدى.

وهذا ما يفسر اندفاع هذا العدد الكبير من الرؤساء والزعماء والعاملين في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والامنية الى حضوره والمشاركة فيه بفعالية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

أسس المنتدى، منذ أربعين عاما، شاب متخصص في ادارة الاعمال وما زال يديره حتى يومنا هذا بحماسة ونشاط، هو كلاوس شفاب الذي وجه عام 1970 دعوة الى كبار المسؤولين في إدارة الأعمال على الساحة الأوروبية للالتقاء مع متخصصين جامعيين والحوار حول قضايا الساعة الاقتصادية.

وكان التجاوب في أول منتدى انعقد في الشهر الأول من عام 1971 كبيرا، فتأسس "صندوق المنتدى الاقتصادي العالمي"، وأصبح أساسًا لتمويل نشاطاته المتنامية عامًا بعد عام، ويضم في هذه الأثناء أكثر من ألف شركة عالمية معروفة.

لكن مقابل ايجابيات المنتدى لا يخفي البعض سلبياته مستندين الى اعتراف شفاب نفسه بأن النظام الحالي للتعاون الدولي ليس كافيا.

وطالب شفاب بالتصدي لهذا الوضع من خلال النظر بطريقة منظمة واستراتيجية ومتكاملة في الاجندة الدولية وتحديد مجالات التعاون الدولي بوضوح.

مناهضو العولمة يرون في تصريحات شفاب هذه، اعترافاً واضحاً بأن المنتدى قد فشل في أهدافه طيلة أربعة عقود متواصلة حرص خلالها دوماً على تذكير منتقديه ومعارضيه بأن هدفه الأساس هو استقرار العالم اقتصادياً وسياسياً.