وزير التجارة المصري للبي بي سي: بانتظارنا عام صعب

  • أحمد مجاهد
  • بي بي سي، دافوس
رشيد محمد رشيد
التعليق على الصورة،

رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناة المصري

قال وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد إن عام 2010 سيكون عاما صعبا من الناحية الاقتصادية مع اشتداد آثار الأزمة المالية على الدول النامية ومنها مصر.

وأضاف في لقاء خاص مع البي بي سي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، إنه على الرغم من أن الأزمة لم تبدأ في مصر لكنها تأثرت بمظاهر هذه الأزمة عالميا، وهو ما تمثل في تراجع عائدات قناة السويس نتيجة تقلص النشاط الملاحي الناتج عن هبوط حركة التجارة الدولية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وتقلص الصادرات لأسواق أوروبا وأمريكا وانخفاض عائدات السياحة.

وقال رشيد إن جميع هذه العوامل لا تزال موجودة وستستمر خلال العام الحالي في بعض المناطق وربما تسوء أكثر. لكنه قال إن مصر حاولت تعويض تلك الخسائر بتحريك السوق الداخلية على قدر الإمكانيات المتاحة، ووضعت محفزات لتنشيط السوق في قطاع المقاولات وبعض القطاعات الاستهلاكية وغيرها.

وقال إنه على الرغم من تحقيق الاقتصاد المصري نموا بلغ أربعة ونصف في المائة عام 2009 والتوقعات بأن يحقق نموا بنسبة خمسة بالمائة هذا العام وهي معدلات نمو مرتفعة نسبيا بالنظر إلى ما حادث على مستوى العالم، فإن الفترة القادمة ستكون حرجة على الاقتصاد المصري مثلما هي حرجة على العالم أجمع.

اتفاقية التجارة الحرة

وقال وزير التجارة والصناعة المصري إن مفاوضات تحرير التجارة العالمية تمر حاليا بمرحلة حرجة.

وأضاف أن التأخير في إبرام هذه الاتفاقية -التي ستتيح فتح أسواق الدول المتقدمة أمام صادرات الدول النامية- قد أوجد وضعا غريبا صارت بمقتضاه الدول الفقيرة هي التي تطالب الدول المتقدمة بإنجاز الاتفاق، بعد أن كانت الدول الغنية خلال سنوات قليلة مضت هي التي تضغط على الدول الفقيرة لفتح أسواقها أمام صادراتها.

ونوه رشيد إلى أن مصر بوصفها رئيسا للمجموعة الأفريقية في محادثات تحرير التجارة ستحضر اجتماعا غير رسمي في منتدى دافوس السبت جنبا إلى جنب مع ممثلي خمس وعشرين دولة أخرى لبحث دفع مفاوضات تحرير التجارة قدما.

لكن الوزير المصري أبدى تشاؤما إزاء نجاح جولة محادثات الدوحة القادمة في إبرام اتفاق نهائي لتحرير التجارة العالمية بعد ثماني سنوات من المفاوضات.

وقال رشيد إن الوضع الاقتصادي العالمي بات الآن أكثر صعوبة ومن ثم فإنه وآخرين من وزراء التجارة يستبعدون إبرام اتفاق في الدوحة خلال عام 2010. لكنه أعرب عن أمله في أن يستغل اجتماع دافوس في دفع الولايات المتحدة ومن ثم أوروبا نحو اتخاذ موقف إيجابي.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

البطالة

وأضاف الوزير المصري أن الدول الغربية على وجه الخصوص تواجه تبعات الأزمة المالية العالمية وأهم مظاهرها ارتفاع معدل البطالة الذي يسبب ضغوطا سياسية تؤدي بدورها إلى اتخاذ إجراءات حمائية، ومن ثم سيكون من الصعوبة بمكان في ظل هذا المناخ تخيل أن تتحمس هذه الدول لمزيد من التحرر التجاري.

وقال رشيد إن المفارقة هي في أن الوضع بات معكوسا فالدول النامية من سنوات قليلة كانت هي التي تتعرض لضغوط من أجل فتح أسواقها أمام منتجات الدول الغنية، بينما الآن الدول النامية مثل مصر والصين والهند والبرازيل هي المؤمنة بالمنافسة في الوقت الذي تسعى فيه الدول المتقدمة إلى المزيد من حماية منتجاتها.

التنافسية

وعما إذا كانت الدول النامية مستعدة للتنافسية العالية، ولأن تستقبل الأسواق الداخلية أي صدمات ناتجة عن ارتفاع حدة التنافس مع المنتجات الأجنبية، قال وزير الصناعة والتجارة المصري إنه لابد من وجود تدرج في استقبال الأسواق لتلك المنتجات لافتا إلى وجود تحول جذري في العالم بوجود درجة ما من التنافسية العالية لدى الدول النامية.

ودلل رشيد على ذلك بما حدث أثناء الأزمة المالية خلال العام الماضي عندما واصلت بعض الدول النامية نموها الإيجابي في وقت انكمش فيه اقتصاد "ما يُعرف بالدول المتقدمة" وخسرت أرضية كبيرة جدا، وقال إن الدول التي اتخذت إجراءات إصلاح اقتصادي حقيقية أثرت على كفاءة الإنتاج وعلى إنتاجيتها وتنافسيتها حققت هذه المعادلة.

تجربة مصر

وقال رشيد إن مصر من بين تلك الدول التي تتخذ هذه الإجراءات الإصلاحية خلال السنوات الخمس الماضية، وحسنت درجة تنافسية منتجاتها، لكنه قال إن مصر لا تزال على الطريق لتحقيق التنافسية بالمستوى العالمي الأكمل، مشيرا إلى أن تقدما مماثلا حدث في معظم الدول النامية التي حققت نموا اقثتصاديا مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا.

ولفت رشيد إلى أن مصر تواجهها تحديات كبيرة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والزراعة وغيرها فضلا عن الزيادة السكانية الكبيرة التي تفرز أكثر من 650 ألف خريج من المدارس والجامعات سنويا بحاجة إلى فرص عمل.

لكنه استدرك قائلا إن ما حدث من إصلاح والتوجه نحو الإنتاجية والكفاءة والمبادرة الشخصية والاعتماد على القطاع الخاص مع اكتفاء الدولة بدور المحفز والمنظم، وضع مصر على الطريق الصحيح.

وشدد رشيد على أن اكتمال ثمار الإصلاح الاقتصادي يستلزم وقتا طويلا لكي ينتقل بالبلاد من مستوى إلى مستوى آخر، شريطة الاستمرارية والالتزام بخط معين وهذا هو المطلوب حاليا في مصر.