انتعاش التمويل الاسلامي وتوقعات بمزيد من النمو

ريال
Image caption نمو كبير لسوق التمويل الاسلامي رغم الازمة العالمية

حسب الارقام الرسمية المعلنة، زاد حجم المصارف الاسلامية الرئيسية العام الماضي بنسبة 28.6 في المئة.

ووصل حجم اكبر 500 مصرف اسلامي الى 822 مليار دولار في 2009 مقابل 639 مليار دولار في 2008.

في الوقت نفسه، واصل سوق الصكوك الاسلامية (سندات الدين المطابقة للشريعة) النمو العام الماضي رغم المشاكل التي واجهته في التخلف عن تسديد اصدارين والقلق الذي احاط بثالث.

وشهد عام 2009 اصدار صكوك بقيمة 23.3 مليار دولار مقابل 14.9 مليار دولار من الصكوك اصدرت عام 2008.

وبلغ حجم سوق الصكوك الاسلامية الان 100 مليار دولار، وهكذا باضافة المصارف وغيرها من ادوات التمويل الاسلامي يكون حجم تلك السوق المالية تجاوز التريليون دولار.

الصكوك

في تقرير لها هذا الاسبوع، توقعت مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز ان يواصل سوق التمويل الاسلامي النمو خلال عام 2010 بشكل جيد.

ورغم هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي، واستمرار مشكلة القطاع المالي في العالم الا ان التمويل الاسلامي يبدو في شكل جيد.

وتوقع التقرير ان تواصل سوق الصكوك النمو هذا العام، مع اصدار نحو 20 مليار دولار من الصكوك المعلن عنها رسميا حتى الان.

ويقول خبراء الائتمان في ستاندرد اند بورز ان هناك معلومات من السوق بشكل غير رسمي تشير الى احتمال اصدار ما يصل الى 10 مليارات اخرى من السندات المطابقة للشريعة الاسلامية.

Image caption تراجع اصدار الصكوك في الخليج لصالح ماليزيا

وهكذا يمكن للعام الجاري ان يشهد نمو سوق الصكوك بما يقترب من المستوى القياسي الذي حققته عام 2007 باصدارات وصلت الى 34.3 مليار دولار.

وان كان التقرير الاخير اشار الى تراجع عدد الاصدارات العام الماضي الى 140 اصدارا مقابل 160 اصدارا في 2008.

يقول محمد دماك، احد واضعي تقرير ستاندرد اند بورز: "نتوقع نموا مستقرا لتلك الاصدارات في 2010 بعد تعافي الاصدارات العام الماضي".

ويضيف ان الاهتمام بالصكوك، وادوات التمويل الاسلامي، في الدول غير الاسلامية اخذ في الازدياد بما يعزز توقعات النمو الاكبر.

تراجع خليجي

استحوذت ماليزيا على اكثر من نصف الصكوك المصدرة العام الماضي، وبلغت حصتها ما يصل الى 54.1 في المئة.

وربما يعود ذلك الى ان لدى ماليزيا نظام صيرفة اسلامية راسخ واطار تشريعي متطور للتمويل الاسلامي اضافة الى دعم حكومي قوي للتمويل الاسلامي.

لكن الملاحظ حسب تقرير ستاندرد اند بورز هو تراجع نصيب منطقة الخليج من سوق الصكوك العام الماضي، خاصة الامارات التي تشهد تقليديا القدر الاكبر من الاصدارات.

وربما يبدو ذلك مفهوما في ضوء ان مشاكل التخلف عن سداد الصكوك تركزت في منطقة الخليج خلال عام 2009.

فالاصدارين الذين لم يسددا هما لشركة الدار الكويتية للاستثمار ومجموعة سعد السعودية، والاصدار الذي كاد ان يكون مثلهما هو اصدار شركة نخيل التابعة لدبي وورلد ـ والذي انقذ بدعم في اخر لحظة من ابوظبي.

يقول محمد دماك: "نعتقد انه ما ان تصبح لدى المستثمرين رؤية واضحة بالنسبة لنتيجة وضع عمليتي التخلف عن تسديد الاصدارين سينمو سوق الصكوك بصورة اكبر بعدما يمر بتعديلات تاخذ في الاعتبار الدروس المستفادة".

والارجح ان تكون عمليات التخلف عن السداد تلك فرصة لسوق الصكوك الناشيء للتعلم وتطوير نفسه وتشريعاته الخاصة بالافلاس والتخلف عن السداد وغيرها من قواعد القطاع المالي التقليدي.

الحاجة للتطوير

من بين الاسباب التي يستند اليها توقع ستاندرد اند بورز بنمو اكبر لسوق التمويل الاسلامي، الاهتمام بها في الاسواق الغربية.

واشار التقرير الى اهتمام شركات كبرى مثل جنرال اليكتريك ومؤسسة التمويل الدولية، كذلك حكومات دول راسمالية متقدمة.

وتوقعت مؤسسة التصنيف الائتماني ان يصبح ممكنا تسجيل الصكوك في البورصات الرئيسية مثل بورصة لندن ويورونكست.

لكن يبقى ان سوق الصكوك بحاجة لكثير من التطوير، خاصة فيما يتعلق بقواعد عمله وتشريعاته بما يمكنه من الاتساق مع سوق السندات التقليدية.

على سبيل المثال، ذكر التقرير الاخير ان اغلبية اصدارت عام 2009 كانت من نوعين فقط من الصكوك هما "ايجارة" و"مرابحة".

وتراجعت او انعدمت الاصدارات لصكوك مثل "استثمار" و"وكالة" و"سلام". وادت تعليقات بعض علماء الشريعة حول صكوك "مشاركة" الى شكوك بشأن مدى مطابقتها للشريعة فانصرف المستثمرون عنها.

وبما ان القدر الاكبر من اصدارات الصكوك، وغيرها من ادوات التمويل والصيرفة الاسلامية، هو من نصيب الحكومات والكيانات المرتبطة بها فان سوق التمويل الاسلامي بحاجة لتوسع اكبر في القطاع الخاص.

لكن دخول القطاع الخاص في سوق التمويل الاسلامي بحاجة ايضا لضمانات تتعلق بالقواعد والتشريعات التي ما زال امام القطاع طريقا طويلا لتطويرها.