هبوط الاسترليني يعكس محنة الاقتصاد البريطاني

جنيهات استرليني
Image caption يتعرض الجنيه الاسترليني لضغوط قد تتفاقم

استمرار هبوط الجنيه الاسترليني امام العملات الرئيسية ربما يعكس المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني اكثر مما يعكس حركة سوق العملات واسعارها.

فاذا كان الين الياباني يرتفع امام بقية العملات كملاذ امن للمتعاملين في سوق العملات، فان ذلك يعود الى هبوط سعر اليورو بسبب المخاوف حول ديون اليونان.

والخوف بشأن اليونان مبعثه، ليس فقط ان عجز ميزانيتها وصل الى 12.7 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، ولكن لان مؤسسات التصنيف الائتماني تواصل تخفيض تصنيف البلاد.

وكان الاحدث هو توقع ان تخفض ستاندرد اند بورز تصنيفها الائتماني للدين اليوناني مجددا الاسبوع المقبل، ما هوى باليورو.

مشكلة العجز

واذا كان الاعلام الاقتصادي يتحدث عن البرتغال واسبانيا وايرلندا، كدول ضمن منطقة اليورو تعاني من ارتفاع عجز الميزانية، فان الاقتصاد البريطاني وربما الايطالي اسوأ بكثير.

فبريطانيا لديها اكبر عجز ميزانية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند 12.6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

ويتوقع ان تصل نسبة العجز هذا العام (مع استمرار الاقتراض لتمويل الانفاق) الى 14 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وما زاد الضغوط الان على الجنيه الاسترليني هو قلق الاسواق من العجز البريطاني وطريقة تعامل الحكومة معه.

اذ حذر تقرير لبنك يو بي اس السويسري من مخاطر اجراءات سريعة وحاسمة لخفض عجز الميزانية على سعر الجنيه الاسترليني.

Image caption معدل الفائدة في بريطانيا الان هو الاقل في تاريخ البنك المركزي

وكان وزير خزانة حكومة الظل جورج اوسبورن قال ان على بريطانيا البدء في خفض العجز الان والا واجهت فقدان سيادتها الاقتصادية.

وفي ضوء حجم الدين العام الحالي، عند 178 مليار جنيه استرليني، تعاني بريطانيا من نسبة عجز تصل الى 12.6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وفي حال فاز المحافظون في انتخابات مايو/ايار المقبل، يمكن ان يبدأ اوسبورن في اجراءات خفض للعجز تضر ببوادر التعافي الاقتصادي الهش.

ويقول تقرير يو بي اس ان ذلك قد يدفع بالجنيه الاسترليني الى انهيار غير مسبوق، قد يجعل الجنيه يساوي اقل من يورو، وان يصل الى 1.05 دولار (وهو اقل مستوى وصل اليه الاسترليني في الثمانينات).

ويقول كبير استراتيجيي العملات في البنك السويسري، منصور محيي الدين، الذي وضع التقرير ان تدهورا كبيرا في قيمة الاسترليني سيزيد شكوك الاسواق في قدرة بريطانيا على تسديد ديونها.

ويضيف: "اذا لجأت الحكومة المقبلة الى الحد من العجز المالي بسرعة، وقبل ان يصل الاقتصاد الى وضع سليم، فان تبعات ذلك على الاسترليني ستكون سيئة جدا".

ويقول التقرير: "ان الهبوط الحاد في قيمة الاسترليني بعد تلك الغلطة في السياسات سيؤدي الى ازمة ثقة في تخطيط السياسات في بريطانيا".

توقعات كئيبة

واذا كان محافظ بنك انجلترا (المركزي البريطاني) مرفين كنج ذكر مؤخرا ان بريطانيا ليست كاليونان، فهو يقصد ان مؤسسات التصنيف الائتماني قد لا تحرم بلاده من تصنيفها الممتاز.

لكن ذلك يبقى مقبولا لو لم يتدهر الاقتصاد، خاصة وان نموه للمرة الاولى في 18 شهرا في الربع الاخير من العام الماضي لا يعني خروجه من الركود تماما.

فخروج اقتصاد ما من الركود يتطلب نموا ايجابيا لربعين على التوالي، وفي الربع الرابع من 2009 نما الناتج المحلي الاجمالي البريطاني بنسبة ضئيلة جدا هي 0.1 في المئة فقط.

وكانت تلك قراءة اولى، وهناك قراءتان اخريان، ربما تعني تخفيضا او حتى نموا سلبيا ـ ناهيك عن ان الخروج من الركود يحتاج نموا اقوى في الربع الاول من 2010.

واغلب المؤشرات على الاقتصاد الكلي البريطاني لا تشجع على التفاؤل، حتى كنج نفسه حذر من ان الاقتصاد قد يهوي في الركود مرة اخرى هذا العام.

ويعاني الاقتصاد البريطاني من حزمة مكتملة من المشاكل تعد وصفة ممتازة للكساد:

مع تريليون جنيه استرليني من اموال الضرائب تم حقنها في القطاع المصرفي في شكل ضمانات ديون واعتماد، اضافة الى 20 مليار جنيه استرليني كخطة تحفيز للنشاط الاقتصادي، وطبع نقد بقيمة 200 مليار جنيه استرليني ضمن ما يسميه بنك انجلترا التسهيل الكمي.

ومع ارتفاع معدل التضخم فوق المستهدف الرسمي عند 2 في المئة ـ احدث ارقام التضخم الرسمية هذا الشهر 3.5 في المئة ـ ومعدل فائدة هو الاقل في تاريخ بنك انجلترا (حول 0.5 في المئة) لا يتوقع تعافي الاسترليني قريبا.

بل ان استمرار مشاكل الاقتصاد الكلي، واي مغامرة سياسية لانفاذ اجراءات حاسمة، قد يهوي بالعملة البريطانية اكثر.