التاثير الاقتصادي لسحابة الرماد البركاني من بركان ايسلندا

طيور حول طائرات بريتش ايروايز
Image caption تربض الطائرات في اغلب مطارات اوروبا

قد تكون التقديرات بان التاثير الاقتصادي لسحابة الرماد البركاني ربما تجاوز اضرار ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول على الولايات المتحدة غير مبالغ فيها.

فقد كان تاثير التفجيرات لوقت قصير على حركة السفر الجوي، اما الان فقد دخل توقف الطيران في الكثير من الدول الاوروبية يومه الخامس وقد يمتد.

ولا يتعلق الامر بسفر الركاب فحسب، بل ايضا بالشحن الجوي ونقل البضائع.

وهذا ما جعل سيم كالاس، مفوض شؤون النقل بالاتحاد الاوروبي، يقول ان من المرجح ان يكون التأثير الاقتصادي لسحابة الغبار البركاني اكبر من الضرر الاقتصادي الذي الحقته هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 على الولايات المتحدة بشركات الطيران.

ومع ان بعض البلاد اطلقت رحلات اختبار ناجحة في الساعات الاخيرة، الا ان مدى تعطل حركة الطيران لا يزال غير معروفا بدقة بعد.

فالمشكلة ليست في وجود السحابة الكثيفة في طبقات الجو العليا، بل من دخول الرماد البركاني الى المحركات وتعطيلها.

ولان ذلك الرماد غير مرئي، ويصعب التكهن بمدى الضرر الذي قد يصيب به محركات الطائرات.

من هنا يخشى ان يؤدي استمرار نشاط البركان، او حتى وجود ذلك الرماد في الجو، الى تعطل حركة السفر والنقل الجوي لفترة غير محددة.

ملايين مفقودة

Image caption يخشى من دخول الرماد البركاني في محركات الطائرات

تشير التقديرات حتى الان الى ان قطاع السفر الجوي يخسر يوميا 250 مليون دولار بسبب توقف الطيران من اغلب دول اوروبا.

وعلى سبيل المثال، اعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايرويز) الاثنين ان تكلفة تعطل حركة الملاحة الجوية بسبب بركان ايسلندا تقدر بين 15 و20 مليون جنيه استرليني (ما يزيد على 30 مليون دولار) يوميا.

ولا تقتصر الخسائر على شركات الطيران الاوروبية في الدول التي اغلقت مطاراتها ومجالها الجوي منذ يوم الخميس.

ولناخذ شركة غير اوروبية مثل طيران الامارات، التي اعلنت الاثنين ان توقف الطيران فوق اوروبا كلفها خسارة بنحو 50 مليون دولار على الاقل.

تليها شركة طيران الاتحاد، التي اوقفت مما يزيد على 80 رحلة حتى الان، ثم شركة مثل مصر للطيران التي تخسر ما يقارب 2 مليون جنيه مصري (اكثر من 360 الف دولار) يوميا.

تبقى تلك الملايين المفقودة من الخسائر المباشرة نتيجة تعطل رحلات الطيران، وعائدات السفر والشحن الجوي.

اما الخطر الذي يتحسب له كثيرون فهو التاثير على اقتصادات اوروبا ومرحلة التعافي الهش من الركود الاقتصادي التي تمر بها.

ويخشى في حال استمرار، وتصاعد، ذلك التاثير على السفر والنقل الجوي ان يمتد الى نقل الموارد الاساسية لتشغيل قطاعات اقتصادية.

وبالتالي يمكن ان يؤثر بشكل كبير على توقعات النمو الاقتصادي.

ومع ان ذلك احتمال بعيد، الا ان عدم قدرة الجيولوجيين وخبراء البراكين على توقع مسار محدد لنشاط بركان ايسلندا ومداه يجعله احتمالا قائما.

تكفي مثلا الاشارة الى اضطرار الجيش الامريكي بالفعل لتغيير مسار رحلات الطيران الحرجة (مثل تلك التي تنقل الجرحى) من افغانستان والعراق لتفادي المجال الجوي في شمال غرب اوروبا.

الشرق الاوسط

Image caption تدفع طكيران الامارات مليون دولار يوميا لاعاشة الالاف من ركاب الترانزيت في دبي

لا يتعلق الامر بالدول الاوروبية التي اغلق مجالها الجوي تماما، وانما يطال ايضا كل مناطق العالم التي ترتبط بتلك الدول جوا او التي يمر طيرانها في المجال الجوي شمال وغرب اوروبا.

وبدا ذلك واضحا في الاطراف، كما بدا من الالاف من المسافرين المتعطلين في اسيا سواء كان سفرهم للسياحة او الاعمال.

وبالنسبة للسفر للاعمال، لا يمكن الان حساب الخسائر غير المباشرة الناجمة عن تعطل الربط ما بين سنغافورة والصين مثلا واوروبا.

اما في الشرق الاوسط، فيبدو التاثير طفيفا في اغلب الدول ويقتصر على تعطل رحلات الطيران والشحن الجوي ما بينها وبين اوروبا.

لكن هناك مراكز اقليمية في المنطقة، تعد محطات "ترانزيت" للسفر من اسيا وافريقيا الى اوروبا وامريكا الشمالية.

وتاتي في مقدمة الشركات المتضررة طيران الامارات في دبي والاتحاد في ابو ظبي، تليها القطرية والى حد ما مصر للطيران.

تقول طيران الامارت ان عدد الرحلات التي الغتها حتى صباح الاثنين "زاد عن 250 رحلة، ووصل عدد ركاب الناقلة المتاثرين من الغاء هذه الرحلات الى اكثر من 80 ألف مسافر عبر شبكة محطاتها العالمية".

"مصائب قوم ..."

ومع ان سحابة الرماد البركاني عطلت اعمالا ومصالح، الا انها افادت اعمالا اخرى.

ففي مجال السفر والسياحة، استفادت الفنادق والمطاعم في الدول التي بها سائحين من اوروبا لبقاء هؤلاء (اضطرارا) لعدة ايام اخرى.

كذلك يحقق قطار يوروستار، الذي يربط بريطانيا باوروبا، عائدات استثنائية مع بيع كل مقاعده واكثر خلال الايام الاخيرة.

وكانما مصائب قوم عند قوائم فوائد، كما يقول المثل، استفادت المنشات السياحية في شرم الشيخ والغردقة بمصر ببقاء عدة الاف من السائحين الاوروبيين فيها.

اما في دبي مثلا، فتتكلف طيران الامارات مليون دولار يوميا لتغطية كلفة اقامة ما يقرب من 5 الاف مسافر ترانزيت في دبي لان رحلاتهم الى وجهاتهم النهائية توقفت.