ألمانيا مترددة في الانضمام إلى خطة إنقاذ الاقتصاد اليوناني

أنجيلا ميركل
Image caption تقول الإشاعات إن تكلفة مساهمة ألمانيا في خطة إنقاذ الاقتصاد اليوناني تبلغ 25 مليار يورو

الصحيفة الشعبية الألمانية، بيلد، تحفل بعناوين من قبيل "اليونان تحتاج إلى 25,000,000,000 يورو" و "الآن يرغبون في الحصول على المزيد من أموالنا".

تقول الإشاعات إن تكلفة مساهمة ألمانيا في خطة إنقاذ الاقتصاد اليوناني على مدى ثلاث سنوات تبلغ 25 مليار يورو.

وتمضي الصحيفة قائلة "هل تحولت اليونان إلى حفرة بدون قاع بالنسبة إلى دافعي الضرائب الألمان".

ولم يقتصر الغضب على الصحف الشعبية بل امتد إلى الرأي العام الألماني. وفي هذا الإطار، تظهر استطلاعات الرأي في الصحف والقنوات التلفزيونية أن معظم الألمان يعارضون فكرة مساهمة بلادهم في خطة مالية لإنقاذ اليونان.

ولم تعد لفكرة التضامن الأوروبي أي جاذبية إذ يجد الألمان صعوبة في تفهم لماذا عليهم ضخ مليارات اليورو في الاقتصاد اليوناني علما بأن سياسة التبذير التي انتهجتها الحكومات اليونانية تتحمل مسؤولية ما حدث.

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، تعرف المزاج العام في بلدها وتدرك أيضا المخاطرالسياسية داخل ألمانيا في حالة النظر إليها على أنها تساهم في إنقاذ الاقتصاد اليوناني.

ففي يوم 9 مايو/أيار يتجه الناخبون في ولاية شمال راين ويست فاليا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات جهوية مهمة. وفي حالة خسارة هذه الانتخابات، فإن حكومة ميركل ستخسر أغلبيتها في مجلس الشيوخ الألماني مما يجعل من الصعوبة بالنسبة إليها المضي قدما في برنامج الإصلاح الذي تسعى إلى تطبيقه.

ومن المرجح في حالة تقديم الحكومة شيكا بقيمة 25 مليار دولار إلى أثينا فإنها ستخسر لا محالة الكثير من الأصوات الانتخابية. وربما هذا أحد الأسباب وراء تردد ميركل في توقيع الشيك وتقديمه إلى اليونان.

وهناك قلق آخر يتمثل في أن منح المبلغ إلى اليونان لن يحل مشكلة ديونها. ويتساءل الألمان ما إذا كان اليونانيون جادين في مساعيهم لنهج سياسة التقشف.

لكن في حال اتساع نطاق الأزمة في اليونان وانتقالها إلى إسبانيا والبرتغال، هل يُتوقع من الألمان أن يجدوا أنفسهم مرغمين على التدخل ويدفعوا بالتالي مليارات اليورو لصالح الاقتصادين الإسباني والبرتغالي؟

إن مخاطر تأجيل الإنقاذ قد تكون كبيرة، وهناك انتقادات متنامية في أوروبا بشأن تصلب الموقف الألماني.

وتتعرض المستشارة الألمانية إلى ضغوط مكثفة بشأن المبادرة بالمساهمة في دفع تكاليف الإنقاذ. وفي هذا السياق، أوضح مدير صندوق النقد الدولي لدى زيارته إلى ألمانيا مؤخرا أن عامل الوقت يستدعي التدخل الفوري.

واتصل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بميركل وحثها على "اتخاذ إجراءات حاسمة".

لكن ميركل لن تكون في عجلة من أمرها إذ قالت إنها ستنتظر استكمال المفاوضات بين اليونان والمجتمع الدولي قبل أن تقرر بشأن دعم خطة الإنقاذ المالي.

وتواجه ميركل اتهامات مفادها أن الحذر الألماني يفاقم وضعا متأزما ويزيده سوءا.