المعارك التي خاضها بوريس جونسون

نلقي الضوء على زعماء الأحزاب السياسية الرئيسية التي ستخوض الانتخابات العامة في بريطانيا في الـ 12 من كانون الأول / ديسمبر. نشر هذا الموضوع في تموز / يوليو 2019، وتم تحديثه بعد ذلك التاريخ.


قال لي بوريس جونسون مرة "لن أصارعك، فإنك ضخم الجثة".

كنت قد اقترحت ذلك الاقتراح المضحك لجونسون، الذي كان آنئذ نائبا - يتمتع بالشهرة - عن دائرة هنلي جنوب غربي لندن في خريف عام 2002.

وبعد بضع دقائق من الإقناع، غير رأيه، فقال "طيّب سأصارعك، ولكن عليك ان تعدني بأنك لن تكسر أنفي". وعدته بذلك بالطبع...وعدته بأنني لن أكسر أنفه.

كنت في حينها قد كلفت بالمشاركة في برنامج تلفزيوني حول "ملاكمة المشاهير" وهو برنامج عرض حيا من خلال قناة بي بي سي التلفزيونية الثانية.

وفي نهاية المطاف، تبين أن مجلس الإشراف البريطاني على الملاكمة كان يتمتع بالحكمة أكثر مما كنت أتمتع بها أنا وجونسون. فقد قررت السلطات المسؤولة عن رياضة الملاكمة بأن نزالا بين كهلين لا يتمتعان بأي قدر من التدريب قد يكون أمرا "متهورا وغير مسؤول"، ولذا ألغي النزال.

وكان جونسون قد انسحب من التحدي في ذلك الحين على أي حال، ولكن ليس بسبب جبنه. فكل ما شاهدته وقرأته وسمعته عن رئيس الحكومة البريطانية الحالي يشير إلى أنه لا يخشى المخاطر البدنية أو السياسية أو الاجتماعية.

ومن الواضح أنه ينظر إلى نفسه كمقاتل لا يفضل الهرب من المجابهات.

يحب جونسون أن يسأل منافسه قبل أي تحد طفولي من جانب قائلاً: رجل أم جرذ؟ سواء كان ذلك في مباراة لكرة الطاولة تجرى في مكتبه أو ركضة تنافسية سريعة.

وفي مقابلة أجراها جونسون مؤخرا مع صحيفة "ديلي ميل"، قال إن أفضل ما قرأ من أقوال هو "ليس حجم الكلب هو الذي يهم في المعارك، وانما مقدار تصميم الكلب على القتال".

لم أستشعر آنئذ - أو حتى بعدئذ - بوجود أي دافع فطري معروف لديه يجبره على الدفاع عن هيبته ومقامه، ولكن على العكس. فقد دعونا جونسون للقاء بالضبط لأنه لا يهتم بهذه الأمور. ولكن، كما أعتقد، إنه سيكون من المضحك - حتى بالنسبة له - أن يخاطر بسمعته بهذه الطريقة أمام جمهور بالملايين حتى إذا كان الأمر يتعلق بمجهود خيري.

وبالمناسبة، وبعد مرور فترة طويلة، يقال إن بوريس جونسون عندما كان يشغل منصب رئيس بلدية العاصمة البريطانية لندن، برهن على قدراته العضلية بمصارعة رئيس الحكومة آنذاك ديفيد كاميرون في احدى غرف الاجتماعات - مثلهما مثل تلميذي مدرسة - من أجل الحصول على رسالة من الخزانة تتعلق بتمويل المواصلات في لندن.


بعد ذلك، وحسب ما يروي أندرو غريمسون في كتابه عن سيرة جونسون، ادعى الإثنان النصر في ذلك النزال. لن نتمكن من معرفة الحقيقة أبدا، ولكن هذه الحادثة تعطينا لمحة عن المنافسة القوية بين الإثنين التي كانت تعتمل تحت سطح العلاقة بينهما والتي كان يبدو عليها الود والحميمية.

وفي لحظة من التاريخ البريطاني تتميز بالاضطراب وعدم الوضوح، بالنسبة للاقتصاد ولمركز البلاد في النظام العالمي، اختار اعضاء حزب المحافظين زعيما يناقض كل القواعد والمبادئ المتعارف عليها.

فكل تقييم موضوعي لسيرة جونسون وحكمته وشخصيته يثير العديد من التساؤلات المشروعة.

ولكن قدرة جونسون في التواصل مع الناس العاديين (ليس كلهم بأي حال وليس على الدوام)، وفي جعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم وعنه، ليس لها نظير في الحياة السياسية البريطانية. فهذه الخصلة تعد موهبة ساعدت في إيصاله إلى سدة رئاسة الحكومة، إن كان ذلك في زمن يشعر فيه الناس بالتفاؤل أو إن كانوا يشعرون - كما يشعرون اليوم - بالانقسام والتشاؤم.

قد لا يثق كثيرون من منتقدي جونسون - وبعض من مؤيديه أيضا - برصانة شخصيته، ولكن عندما تنحّت تيريزا ماي من رئاسة الحكومة، تمكن جونسون من أن يجعل من نفسه مرشح الزعامة الأكثر حظوة بالثقة من جانب أعضاء حزب المحافظين المعادين بشدة للاتحاد الأوروبي.

إذاً لماذا بوريس جونسون؟ ومن هو بالضبط؟

سنقوم أثناء الحملات الانتخابية بالقاء الضوء على زعماء الأحزاب الرئيسية. وقد نشر هذا المقال للمرة الأولى في تموز / يوليو 2019، وتم تحديثه منذ ذلك الحين.


قال لي بوريس جونسون مرة "لن أصارعك، فإنك ضخم الجثة".

كنت قد اقترحت ذلك الاقتراح المضحك على جونسون، الذي كان آنئذ نائبا - يتمتع بالشهرة - عن دائرة هنلي جنوب غربي لندن في خريف عام 2002.

وبعد بضع دقائق من الإقناع، غير رأيه، فقال "طيّب سأصارعك، ولكن عليك ان تعدني بأنك لن تكسر أنفي". وعدته بذلك بالطبع... وعدته بأنني لن أكسر أنفه.

كنت في حينها قد كلفت بالمشاركة في برنامج تلفزيوني حول "ملاكمة المشاهير" وهو برنامج عرض حيا من خلال قناة بي بي سي التلفزيونية الثانية.

وفي نهاية المطاف، تبين أن مجلس الإشراف البريطاني على الملاكمة كان يتمتع بالحكمة أكثر مما كنا نتمتع بها أنا وجونسون. فقد قررت السلطات المسؤولة عن رياضة الملاكمة بأن نزالا بين كهلين لا يتمتعان بأي قدر من التدريب قد يكون أمرا "متهورا وغير مسؤول"، ولذا ألغي النزال.

وكان جونسون قد انسحب من التحدي في ذلك الحين على أي حال، ولكن ليس بسبب جبنه. فكل ما شاهدته وقرأته وسمعته عن رئيس الحكومة البريطانية الحالي يشير إلى أنه لا يخشى المخاطر البدنية أو السياسية أو الاجتماعية.

ومن الواضح أنه ينظر إلى نفسه كمقاتل لا يفضل الهرب من المجابهات.

يحب جونسون أن يسأل منافسه قبل أي تحد طفولي من جانب قائلاً: رجل أم جرذ؟ سواء كان ذلك في مباراة لكرة الطاولة تجرى في مكتبه أو ركضة تنافسية سريعة.

وفي مقابلة أجراها جونسون مؤخرا مع صحيفة "ديلي ميل"، قال إن أفضل ما قرأ من أقوال هو "ليس حجم الكلب ما يهم في المعارك، وانما مقدار تصميم الكلب على القتال".

لم أستشعر آنئذ - أو حتى بعدئذ - بوجود أي دافع فطري معروف لديه يجبره على الدفاع عن هيبته ومقامه، ولكن على العكس. فقد دعونا جونسون للقاء بالضبط لأنه لا يهتم بهذه الأمور. ولكنه، كما أعتقد، سيكون من المضحك - حتى بالنسبة له - أن يخاطر بسمعته بهذه الطريقة أمام جمهور بالملايين حتى إذا كان الأمر يتعلق بمجهود خيري.

وبالمناسبة، وبعد مرور فترة طويلة، يقال إن بوريس جونسون عندما كان يشغل منصب رئيس بلدية العاصمة البريطانية لندن، برهن على قدراته العضلية بمصارعة رئيس الحكومة آنذاك ديفيد كاميرون في إحدى غرف الاجتماعات - مثلهما مثل تلميذي مدرسة - من أجل الحصول على رسالة من الخزانة تتعلق بتمويل المواصلات في لندن.

بعد ذلك، وحسب ما يروي أندرو غريمسون في كتابه عن سيرة جونسون، ادعى الإثنان النصر في ذلك النزال. لن نتمكن من معرفة الحقيقة أبدا، ولكن هذه الحادثة تعطينا لمحة عن المنافسة القوية بين الإثنين التي كانت تعتمل تحت سطح العلاقة بينهما والتي كان يبدو عليها الود والحميمية.

وفي لحظة من التاريخ البريطاني تتميز بالاضطراب وعدم الوضوح، بالنسبة للاقتصاد ولمركز البلاد في النظام العالمي، اختار اعضاء حزب المحافظين زعيما يناقض كل القواعد والمبادئ المتعارف عليها.

فكل تقييم موضوعي لسيرة جونسون وحكمته وشخصيته يثير العديد من التساؤلات المشروعة.

ولكن قدرة جونسون في التواصل مع الناس العاديين (ليس كلهم بأي حال وليس على الدوام)، وفي جعلهم يشعرون بالرضا عن أنفسهم وعنه، ليس لها نظير في الحياة السياسية البريطانية. فهذه الخصلة تعد موهبة ساعدت في إيصاله إلى سدة رئاسة الحكومة، إن كان ذلك في زمن يشعر فيه الناس بالتفاؤل أو إن كانوا يشعرون - كما يشعرون اليوم - بالانقسام والتشاؤم.

قد لا يثق كثيرون من منتقدي جونسون - وبعض من مؤيديه أيضا - برصانة شخصيته، ولكن عندما تنحّت تيريزا ماي من رئاسة الحكومة، تمكن جونسون من أن يجعل من نفسه مرشح الزعامة الأكثر حظوة بالثقة من جانب أعضاء حزب المحافظين المعادين بشدة للاتحاد الأوروبي.

إذاً لماذا بوريس جونسون؟ ومن هو بالضبط؟

بوريس جونسون
في شبابه

بوريس مثير للإعجاب عندما يكون قياس النجاح من خلال الذكاء البحت، ولا يتعلق بالعمل الجاد
تقرير مدرسي

الأمر الأول الذي ينبغي أخذه بنظر الاعتبار أن اسمه ليس بوريس أصلا، رغم الميزة الفريدة التي حصل عليها بتعريفه بهذا الاسم.

فاسمه الحقيقي عند ولادته في 19 حزيران / يونيو 1964 هو أليكسندر بوريس دي بفيفيل جونسون. ولكنه اختار أن ينادى باسم بوريس، ولم يعارض أي من أفراد أسرته أو أصدقائه أو غيرهم ذلك.

أصل بوريس جونسون ونسبه متنوعان إلى حد كبير، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار شخصيته الإنجليزية النمطية. فأصوله هي خليط من المسيحيين الإنجليز والمسلمين الأتراك واليهود الأوروبيين الشرقيين. فقد كان والد جده لأمه حاخاما ليثوانيا، أما والد جده لأبيه فكان الناشط السياسي التركي علي كمال الذي يقال إنه أعدم من قبل القوميين الأتراك في أوائل القرن العشرين. وتقول سونيا بورنيل في كتابها عن سيرة حياة جونسون إن اسم "بوريس" أطلق عليه تيمنا بلاجئ روسي كان صديقا للأسرة.

ولد بوريس جونسون في مدينة نيويورك الأمريكية، وقضى فترة طفولته مع والده ستانلي ووالدته شارلوت في منزل مواجه لفندق تشيلسي الشهير الذي كان يرتاده الكثيرون من نجوم موسيقى الروك في ذلك الوقت.

كان والد جونسون، ستانلي، منهمكا في التحضير لشهادة الماجستير في الاقتصاد الزراعي، وبعد ما نُقل عنه أنها كانت محاولة فاشلة لتجنيده كجاسوس ( "خضعتُ لأكثر برامج التدريب كثافة في التاريخ"، حسب وصفه) عمل لفترة وجيزة في البنك الدولي في واشنطن قبل أن يطرد منه.

أما سبب طرده، فكان حسب ما يبدو أنه تقدم بطلب للبنك الدولي بتقديم قرض قيمته 100 مليون دولار لبناء "ثلاثة أهرام وتمثال لأبي الهول من أجل دعم القطاع السياحي في مصر". كان هذا الطلب عبارة عن مزحة في يوم كذبة أبريل، ولكن البنك الدولي لم يرقه ذلك على الإطلاق فطرده.

كبرت العائلة بعد عودة ستانلي وشارلوت إلى بريطانيا من الولايات المتحدة، فقد رزقا بابنتهما راشيل (التي انضمت أخيرا إلى حزب الديمقراطيين الأحرار بعد أن تحولت إلى "المجموعة المستقلة" كمرشحة في انتخابات البرلمان الأوروبي - مما يثبت أنها أكثر نجاحا كصحفية مما هي كسياسية)، وليو الذي يعمل في مجال المال والأعمال، وجو الذي عمل في مقر رئاسة الحكومة كمستشار اقتصادي في عهد رئيس الحكومة ديفيد كاميرون، وأصبح وزيرا في وزارتي كاميرون تيريزا ماي. كان الاخوة يتنافسون بقوة فيما بينهم. وكان طموح ستانلي أن يؤسس سلالة صحفية وسياسية، ونجح في ذلك.

كان بوريس الشاب طالبا في مدرسة إيتون الثانوية الراقية - وكانت الأسرة تقيم في بروكسل - عندما أعلن والداه طلاقهما. لا يرغب بوريس في الحديث عن تلك الفترة، ولا عن تأثيرها عليه. فقد أصيبت والدته شارلوت - وهي فنانة مرموقة - بانهيار عصبي خطير عقب الطلاق وقضت تسعة شهور في مستشفى للأمراض النفسية.

لذا لا يمكن وصف حياة بوريس جونسون في شبابه على أنها كانت يسيرة أو خالية من الآلام. فشخصيته التي اشتهر بها - وهي شخصية تتسم بالدماثة والكياسة وشيء من التلعثم - وهي شخصية تشابه شخصية أبيه إلى حد بعيد - وصفت بأنها عبارة عن آلية للدفاع عن الذات، آلية تخفي عقلا ثاقبا وسليقة مخفية هدفها الربح الشخصي.

على أي حال، وبعد فترة قضاها في مدرسة أشداون الداخلية، قُبِل جونسون في مدرسة إيتون الثانوية بعد حصوله على زمالة دراسية من المدرسة. والتقى في تلك المدرسة بتلاميذ أصبح لهم بعدئذ شأن كبير، من أمثال ديفيد كاميرون. كما عقد صداقات حميمة مع الفايكونت ألثورب (الذي لقّب لاحقا بإيرل سبنسر - شقيق الأميرة ديانا)، ومع داريوش غابي الذي سجن بعد فترة لخمس سنوات بتهمة التزوير.

ألكسندر بوريس دي بفيفيل جونسون في مدرسة إيتون الثانوية

ألكسندر بوريس دي بفيفيل جونسون في مدرسة إيتون الثانوية

وفي مدرسة إيتون، تحول جونسون إلى "بوريس"، الشخصية الأنيقة حسنة المظهر - والإنجليزية حتى النخاع - والمتميزة والشعثة عن سابق تصميم التي نعرفها اليوم.

كان بوريس تلميذا ذكيا - بل وكان "متميزا" حسب أحد اساتذته - وكان يتميز بشعور قوي بالاستحقاق يدفعه للتصرف بموجب الشروط التي يضعها هو.

وكان جونسون مناظرا قويا، واكتسب قدرة على الإجابة عن الأسئلة المحرجة بإجابات مبهمة (كما يمكن لأي صحفي التقى معه أن يشهد).

من المثير للاهتمام ما قاله الأستاذ الذي كان مسؤولا عنه في إيتون. فقد كتب لوالد بوريس بأن إبنه "يعتقد بصدق بأنه من الفجاجة منا أن لا نعتبره شخصية استثنائية - شخصية يجب أن تتحرر من الالتزامات التي يتمسك بها الآخرون. بوريس مثير للإعجاب عندما يقاس النجاح بالذكاء البحت، ولا يتعلق بالعمل الجاد".

فشخصيته التي تتميز بالذكاء والقدرة على تحقيق نتائج باهرة - ولكن حسب شروطه الخاصة، كانت شخصية في طور التكوين. كتب كين ليفينغستون، منافسه السابق، مقالا هاجم فيه المدارس الخاصة عندما كان جونسون ما زال تلميذا.

ورد جونسون على ذلك المقال في رد نشرته صحيفة المدرسة بالقول إن كلام ليفينغستون عبارة عن هراء (أو بكلماته twaddle, utter bunkum, balderdash, tommyrot, piffle and fiddlesticks ). ويبين هذا الرد أن المفردات المميزة التي يستخدمها جونسون كانت تتطور أيضا.

بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، معه في الصورة السياسية - والنجمة السينمائية والمغنية - اليونانية ميلينا ميركوري

بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، معه في الصورة السياسية - والنجمة السينمائية والمغنية - اليونانية ميلينا ميركوري

بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، معه في الصورة السياسية - والنجمة السينمائية والمغنية - اليونانية ميلينا ميركوري

حصل بوريس جونسون على زمالة دراسية في كلية باليول التابعة لجامعة أكسفورد بمعية نخبة لامعة من السياسيين والصحفيين. فمن زملائه في أكسفورد في تلك الفترة ديفيد كاميرون ووليام هيغ (الذي أصبح وزيرا للخارجية) و مايكل غوف (وزير أيضا) وجيريمي هانت (وزير الصحة والخارجية السابق). كما كان من زملائه الأخوين مليباند، ديفيد وأد، وهما من كبار شخصيات حزب العمال، وكذلك الزعيمان العماليان إد بولز وإيفيت كوبر. وصف جونسون تلك الرفقة ساخرا بالقول "كم كنا من مجموعة متنافسة ومقززة في ذلك الوقت، فقد كنا نتبجح ونتهجم على رفاقنا باستمرار".

إنضم جونسون، شأنه شأن رئيس الحكومة السابق كاميرون ووزير المالية السابق جورج أوزبورن، وجيريمي هانت إلى نادي بولينغدون الشهير في جامعة أكسفورد، وهو ناد كان ينتمي إليه الطلاب الأغنياء المشاكسون الذين يعتبرون أنفسهم نخبة المجتمع.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

يحاول كاميرون منذ ذلك الحين التقليل من أهمية تلك الحقبة من حياته في جامعة أكسفورد التي كانت تتسم بالعبث والفجور.

يقال إن بوريس جونسون لم يكن من المتحمسين والمشاركين في حياة الصخب أثناء حياته الدراسية، ولو أنه ما من شك في أن حلقة المعارف التي كوّنها في إيتون أفادته إلى حد بعيد في سعيه لرئاسة اتحاد الطلاب في جامعة أكسفورد، وهو منصب يعد خطوة مهمة نحو هدفه في أن يصبح رئيسا للحكومة.

التقى جونسون بزوجته الأولى، أليغرا موستين أوين، في جامعة أكسفورد - وكان هذا تحقيقا لطموح آخر من طموحاته. ولكنه فشل في الحصول على شهادة امتياز في الآداب الكلاسيكية، وهو فشل يقول أصدقاؤه إنه ما زال يؤرقه إلى اليوم. ولكنه نجح من الناحية الأخرى في تكوين صداقات استفاد منها إلى حد بعيد في سيرته الوظيفية الصحفية والسياسية التي تأرجحت بين الفشل - المؤقت - والنجاح.

كان من العسير دوما التغلب على طموحات جونسون. فقد قيل عند محاولته الفوز بزعامة المحافظين - من قبلي ومن قبل آخرين - إن الشخص الوحيد الذي يمكنه التغلب على جونسون هو جونسون نفسه. ولكن، ومنذ أيامه الأولى، بدا أن جونسون مصمم على المحاولة على تحقيق طموحاته.

بوريس مثير للإعجاب عندما يكون يقاس النجاح بالذكاء البحت، ولا يتعلق بالعمل الجاد
تقرير مدرسي في إيتون

الأمر الأول الذي ينبغي أخذه بنظر الاعتبار أن اسمه ليس بوريس أصلا، رغم الميزة الفريدة التي حصل عليها بتعريفه بهذا الاسم.

فاسمه الحقيقي عند ولادته في 19 من حزيران / يونيو 1964 هو أليكسندر بوريس دي بفيفيل جونسون. ولكنه اختار أن ينادى باسم بوريس، ولم يعارض أي من أفراد أسرته أو أصدقائه أو الآخرين ذلك.

أصل بوريس جونسون ونسبه متنوعان إلى حد كبير، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار شخصيته الإنجليزية النمطية. فأصوله هي خليط من المسيحيين الإنجليز والمسلمين الأتراك واليهود من أوروبا الشرقية. فقد كان والد جده لأمه حاخاما ليثوانيا، أما والد جده لأبيه فكان الناشط السياسي التركي علي كمال الذي يقال إنه أعدم من قبل القوميين الأتراك في أوائل القرن العشرين. وتقول سونيا بورنيل في كتابها عن سيرة حياة جونسون إن اسم "بوريس" أطلق عليه تيمنا بلاجئ روسي كان صديقا للأسرة.

ولد بوريس جونسون في مدينة نيويورك الأمريكية، وقضى فترة طفولته مع والده ستانلي ووالدته شارلوت في منزل مواجه لفندق تشيلسي الشهير الذي كان يرتاده الكثيرون من نجوم موسيقى الروك في ذلك الوقت.

كان والد جونسون، ستانلي، منهمكا في التحضير لشهادة الماجستير في الاقتصاد الزراعي، وبعد ما نُقل عنه أنها كانت محاولة فاشلة لتجنيده كجاسوس ( "خضعتُ لأكثر برامج التدريب كثافة في التاريخ"، حسب وصفه) عمل لفترة وجيزة في البنك الدولي في واشنطن قبل أن يطرد منه.

أما سبب طرده، فكان حسب ما يبدو أنه تقدم بطلب للبنك الدولي بتقديم قرض قيمته 100 مليون دولار لبناء "ثلاثة أهرام وتمثال لأبي الهول من أجل دعم القطاع السياحي في مصر". كان هذا الطلب عبارة عن مزحة في يوم كذبة أبريل، ولكن البنك الدولي لم يرقه ذلك على الإطلاق فطرده.

كبرت العائلة بعد عودة ستانلي وشارلوت إلى بريطانيا من الولايات المتحدة، فقد رزقا بابنتهما راشيل (التي انضمت أخيرا إلى حزب الديمقراطيين الأحرار بعد أن تحولت إلى "المجموعة المستقلة" كمرشحة في انتخابات البرلمان الأوروبي - مما يثبت أنها أكثر نجاحا كصحفية مما هي كسياسية)، وليو الذي يعمل في مجال المال والأعمال، وجو الذي عمل في مقر رئاسة الحكومة كمستشار اقتصادي في عهد رئيس الحكومة ديفيد كاميرون، وأصبح وزيرا محترما في وزارتي كاميرون تيريزا ماي. كان الاخوة يتنافسون بقوة فيما بينهم. كان طموح ستانلي أن يؤسس سلالة صحفية وسياسية، ونجح في ذلك.

كان بوريس الشاب طالبا في مدرسة إيتون الثانوية - وكانت الأسرة تقيم في بروكسل - عندما أعلن والداه طلاقهما. لا يرغب بوريس في الحديث عن تلك الفترة، ولا عن التأثيرات التي كانت لها عليه. فقد أصيبت والدته شارلوت - وهي فنانة مرموقة - بانهيار عصبي خطير عقب الطلاق وقضت تسعة شهور في مستشفى للأمراض النفسية.

ألكساندر بوريس دي بفيفيل جونسون في مدرسة إيتون

ألكساندر بوريس دي بفيفيل جونسون في مدرسة إيتون

ألكساندر بوريس دي بفيفيل جونسون في مدرسة إيتون

لذا لا يمكن وصف حياة بوريس جونسون في شبابه على إنها كانت يسيرة أو خالية من الآلام. فشخصيته التي اشتهر بها - وهي شخصية تتسم بالدماثة والكياسة وشيء من التلعثم - وهي شخصية تشابه شخصية أبيه إلى حد بعيد - وصفت بأنها عبارة عن آلية للدفاع عن الذات، آلية تخفي عقلا ثاقبا وسليقة مخفية هدفها الربح الشخصي.

على أي حال، وبعد فترة قضاها في مدرسة أشداون الداخلية، قُبِل جونسون في مدرسة إيتون الثانوية بعد حصوله على زمالة دراسية من المدرسة. والتقى في تلك المدرسة بتلاميذ أصبح لهم بعدئذ شأن كبير، من أمثال ديفيد كاميرون. كما عقد صداقات حميمة مع الفايكونت ألثورب (الذي لقّب لاحقا بإيرل سبنسر - شقيق الأميرة ديانا، ومع داريوش غابي الذي سجن بعد فترة لخمس سنوات بتهمة التزوير.

وفي مدرسة إيتون، تحول جونسون إلى "بوريس"، الشخصية الأنيقة حسنة المظهر - والإنجليزية حتى النخاع - والمتميزة والشعثة عن سابق تصميم التي نعرفها اليوم.

 بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، ومعه السياسية اليونانية ميلينا ميركوري

بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، يبدو في الصورة مع السياسية اليونانية ميلينا ميركوري

بوريس جونسون عندما كان رئيسا لاتحاد طلبة جامعة أكسفورد في عام 1986، يبدو في الصورة مع السياسية اليونانية ميلينا ميركوري

كان بوريس تلميذا ذكيا - بل وكان "متميزا" حسب أحد اساتذته - وكان يتميز بشعور قوي بالاستحقاق يدفعه للتصرف بموجب الشروط التي يضعها هو.

وكان جونسون مناظرا قويا، واكتسب قدرة على الاجابة على الأسئلة المحرجة باجابات مبهمة (كما يمكن لأي صحفي التقى معه أن يشهد).

من المثير للاهتمام ما قاله الاستاذ الذي كان مسؤولا عنه في إيتون. فقد كتب لوالد بوريس بأن إبنه "يعتقد بصدق بأنه من الفجاجة منا أن لا نعتبره شخصية استثنائية - شخصية يجب أن تتحرر من الالتزامات التي يتمسك بها الآخرون. بوريس مثير للإعجاب عندما يقاس النجاح بالذكاء البحت، ولا ولا يتعلق بالعمل الجاد".

فشخصيته التي تتميز بالذكاء والقدرة على تحقيق نتائج باهرة - ولكن حسب شروطه الخاصة، كانت شخصية في طور التكوين. كتب كين ليفينغستون، منافسه السابق، مقالا هاجم فيه المدارس الخاصة عندما كان جونسون ما زال تلميذا.

ورد جونسون على ذلك المقال في رد نشرته صحيفة المدرسة بالقول إن كلام ليفينغستون عبارة عن هراء (أو بكلماته twaddle, utter bunkum, balderdash, tommyrot, piffle and fiddlesticks ). ويبين هذا الرد أن المفردات المميزة التي يستخدمها جونسون كانت تتطور أيضا.

حصل بوريس جونسون على زمالة دراسية في كلية باليول التابعة لجامعة أكسفورد بمعية نخبة لامعة من السياسيين والصحفيين. فمن زملائه في أكسفورد في تلك الفترة ديفيد كاميرون ووليام هيغ (الذي أصبح وزيرا للخارجية) و مايكل غوف (وزير أيضا) وجيريمي هانت (وزير الصحة والخارجية السابق). كما كان من زملائه الأخوين مليباند، ديفيد وأد، وهما من كبار شخصيات حزب العمال، وكذلك الزعيمان العماليان إد بولز وإيفيت كوبر. وصف جونسون تلك الرفقة ساخرا بالقول "كم كنا من مجموعة متنافسة ومقززة في ذلك الوقت، فقد كنا نتبجح ونتهجم على رفاقنا باستمرار".

انضم جونسون، شأنه شأن رئيس الحكومة السابق كاميرون ووزير المالية السابق جورج أوزبورن، وجيريمي هانت إلى نادي بولينغدون الشهير في جامعة أكسفورد، وهو ناد كان ينتمي إليه الطلاب الأغنياء المشاكسين الذين يعتبرون أنفسهم نخبة المجتمع.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

صورة التقطت في عام 1985، يظهر فيها جونسون بمعية زوجته المستقبلية أليغرا موستين أوين (إلى اليسار) وشقيقته راشيل. التقطت الصورة أثناء الاحتفال بعيد ميلاد الفايكونت ألثورب الـ 21.

يحاول كاميرون منذ ذلك الحين التقليل من أهمية تلك الحقبة من حياته في جامعة أكسفورد التي كانت تتسم بالعبث والفجور.

يقال إن بوريس جونسون لم يكن من المتحمسين والمشاركين في حياة الصخب أثناء حياته الدراسية، ولو أنه ما من شك في أن حلقة المعارف التي كوّنها في إيتون أفادته إلى حد بعيد في سعيه لرئاسة اتحاد الطلبة في جامعة أكسفورد، وهو منصب يعد خطوة مهمة نحو هدفه في أن يصبح رئيسا للحكومة.

التقى جونسون بزوجته الأولى، أليغرا موستين أوين، في جامعة أكسفورد - وكان هذا تحقيقا لطموح آخر من طموحاته. ولكنه فشل في الحصول على شهادة امتياز في الآداب الكلاسيكية، وهو فشل يقول اصدقائه إنه ما زال يؤرقه إلى اليوم. ولكنه نجح من الناحية الأخرى في تكوين صداقات استفاد منها إلى حد بعيد في سيرته الوظيفية الصحفية والسياسية التي تأرجحت بين الفشل - المؤقت - والنجاح.

كان من العسير دوما التغلب على طموحات جونسون. فقد قيل عند محاولته الفوز بزعامة المحافظين - من قبلي ومن قبل آخرين - إن الشخص الوحيد الذي يمكنه التغلب على جونسون هو جونسون نفسه. ولكن، ومنذ أيامه الأولى، بدا أن جونسون مصمم على المحاولة على تحقيق طموحاته.

جونسون الصحفي

قد يظن كثيرون بأن بوريس جونسون، رئيس الحكومة البريطانية، سيكره أن يكون موضوعا لنفس النقد والتحليل الذي كان بوريس نفسه جعله علامته الفارقة عندما كان صحفيا ناشئا.

فعند تخرجه من كلية باليول في أكسفورد، التحق جونسون بصحيفة التايمز اللندنية التي كان يرأس تحريرها آنذاك الصحفي الشهير تشارلي ويلسون، الأسكتلندي شديد البأس ومن أتباع المدرسة البريطانية الصحفية القديمة.

وأثناء عمله في التايمز، تبين أن جونسون بالغ إلى حد بعيد في محاولة إضفاء شيء من الإثارة على موضوع ممل نوعا ما يتعلق باكتشاف قصر للملك أدوارد الثاني في الضفة الجنوبية لنهر التايمز. كان سرده التاريخي بليدا، كما ضمّن مقاله أقوالا اختلقها هو.

كتب جونسون أن الملك أدوارد الثاني كان يسرح ويمرح في ذلك القصر بصحبة صديقه بيرز غافيستون. المشكلة في الموضوع كانت أن غافيستون كان قد أعدم قبل عدة سنوات من تشييد القصر المذكور، ونسب جونسون هذا القول إلى استاذ في جامعة أكسفورد كان عرّابه الذي اشتكى للصحيفة حول هذه المغالطات. النتيجة كانت أن التايمز فصلت جونسون.

يمتلك جونسون خاصيّة تدفع المؤمنين به إلى تجاهل المواضيع التي يتساءل عنها الناس عادة. أهو صادق؟ أهو أمين؟ هل يعامل زوجته بلطف؟ وغيرها من الأسئلة.
السير ماكس هيستينغز

كان من الممكن أن يعني فصله من صحيفة التايمز نهاية حياته الوظيفية - في الصحافة أو في أي مجال آخر يتطلب الالتزام بالصدق والأمانة. ولكن ذلك لم يحصل.

فرئيس تحرير صحيفة الديلي تلغراف اللندنية، ماكس هيستينغز، الذي التقى بجونسون في حفل للنخبة رعاه الأخير في اتحاد طلبة أكسفورد، منحه فرصة لاسترداد مصداقيته، وهي الفرصة التي تمسك بها جونسون بكلتا يديه.

وبعد وقت قصير، وبعد أن عيّن مراسلا للتلغراف في بروكسل في عام 1989، اشتهر جونسون بوصفه رائدا في مضمار الصحافة المعادية للاتحاد الأوروبي.

Telegraph headline: Threat to British pink sausages

كان الكثير من التقارير الصحفية الصادرة من بروكسل آنذاك يكتب من قبل مراسلين يعدون من المناصرين لما كان يدعى آنذاك المجموعة الاقتصادية الأوروبية.

نشرت المواضيع التي كان يكتبها جونسون من بروكسل في الصفحات الأولى للجرائد البريطانية بشكل مستمر، وأسعدت هذه المواضيع تلك الشريحة التي كانت تحتقر "فدرالية" المجموعة الإقتصادية الأوروبية و"تدخلها" في الشأن البريطاني الداخلي. ومن هؤلاء إيان دنكان سميث، زعيم حزب المحافظين السابق ومن أقوى المؤيدين السياسيين للنظام الجديد السائد في داونينغ ستريت.

Telegraph headline: Brussels recruits sniffers to ensure that Euro-manure smells the same

كانت الصحافة التي يمارسها جونسون تمزج بشكل لا يخلو من دهاء بين الحقائق والأكاذيب العجيبة التي كان يروجها معادو المشروع الأوروبي.

فكتب جونسون مواضيع تتناول "لاقانونية الموز المتقوّس" و"الموانع الذكرية ذات الأحجام الخاطئة" وموضوع آخر حول تفجير مقر المفوضية الأوروبية بالديناميت لأنه يحتوي على مادة الأسبست. كانت هذه المواضيع التي يبعث جونسون بها مثيرة للضحك، مما كان يزيد من تأثيرها على المتلقي.

أتذكر أنني التقيت به يوما في ستراسبورغ أثناء جلسة من جلسات الاتحاد الأوروبي عندما كنت مراسلا سياسيا لصحيفة الإندبندنت. كان جونسون يتهكم على اسم ابتكره لزعيم كتلة حزب المحافظين في البرلمان الأوروبي السير كريستوفر براوت إذ وصفه "بالبروسل سبراوت" أي نوع من أنواع الكرنب.

Telegraph headline from 1991: Euro headquarters to be blown up

لجونسون ملكة نادرة، فهو يتمكن من جعلك تضحك حتى لو كانت النكات التي يرويها ليست جيدة بالضرورة. ولكن زملائي السابقين في صحيفة الإندبندنت، مثلهم مثل غيرهم من الصحفيين الذين يغطون الشأن الأوروبي، لم يكونوا راضين عن ما يكتبه منافسهم في التلغراف (جونسون).

قال ديفيد أسبورن لأندرو جيمسون في مقابلة تخص الكتاب الذي كان الأول بصدد اصداره "في رأيي، لم يكن (جونسون) صادقا فكريا أساسا. فقد كان يخدم أسياده بطريقة بارعة، ولكني لم أظن يوما أنه كان يعتقد بما يقول. كان رجلا ذكيا، أذكى مني بكثير، وكان بإمكانه رؤية كل الدقائق والتفاصيل، ولكنه لم يكن ينقلها في كتاباته. كانت كتاباته عبارة عن محاولات للإثارة، وكانت محاولات خطيرة في الحقيقة.

وكما كان متوقعا، اتخذ ماكس هيستينغز، مدير جونسون السابق، موقفا متساهلا نوعا ما من تلميذه الموهوب. ولكن الآن، يبدو موقفه أقل تساهلا، إذ قال في مقابلة أجريتها معه لبرنامج بانوراما الذي تبثه بي بي سي "لا أعتقد أننا ضبطناه يفعل أي شيء يمكننا أن نفصله من أجله، أو لأن نعيده من بروكسل. فعلاقة بوريس (جونسون) مع الحقيقة والصدق كانت دائما مبهمة إذا كنا نتوخى الكياسة".

وكما سنرى، لم يكن الجميع ميالون "لتوخي الكياسة" في ما يخص شخصية جونسون وسجله. فتقييم ماكس هيستينغز لموظفه السابق مثير للاهتمام.

يقول هيستينغز "كل العلاقات الإنسانية تتمحور حول من الذي يجعلك تشعر بالراحة...وأكثر من أي شخصية في الحياة السياسية اليوم، يعد جونسون عبقريا. فهو ناجح بشكل استثنائي في القول للناس ما يريدون أن يسمعوه، ويفعل ذلك بأريحية وكياسة وأناقة.

ويمضي للقول "يتمتع بخاصية تجعل المؤمنين بما يقوله يتخطون أو يتجاهلون كل المواضيع التي يتساءل عنها الناس تقليديا. هل هو صادق؟ هل هو أمين؟ هل هو لطيف المعشر مع زوجته؟ لا تهم كل هذه الأمور.

لكن هيستينغز ما لبث يجادل منذ وقت طويل بأن جونسون لا يصلح لتبوء منصب حكومي قيادي، وكتب قبل فترة ليست بالطويلة أن جونسون "مفلس اخلاقيا ولديه ازدراء حقيقي للصدق والحقيقة".

يقول البعض، ومنهم سونيا بورنيل، كاتبة سيرة جونسون، بأن المقالات المعادية للاتحاد الأوروبي التي كتبها في بروكسل أسهمت في خلق المناخ الذي غذى المشاعر المناهضة لأوروبا في حزب المحافظين وهي المشاعر التي أدت إلى انهيار حكومة جون ميجور المحافظة.

حسب اعتقادي أن ذلك عصي على التصديق. فحكومة جون ميجور كانت منهكة بعد 18 عاما من حكم المحافظين وكان المحافظون منهكون بعد المعركة التي أدت إلى اقصاء مارغريت تاتشر في عام 1990. كان المحافظون يترنحون أمام توني بلير و"حزب العمال الجديد" وكانوا لا يقوون على مواجهة رغبة البلاد في "التغيير". لذا خسروا خسارة ماحقة في الانتخابات العامة في عام 1997.

ولكن بعد أن خسر المحافظون السباق، كان بوريس جونسون يكاد يبدأ سعيه للزعامة.

قد يظن كثيرون بأن بوريس جونسون، رئيس الحكومة البريطانية، سيكره أن يكون موضوعا لنفس النقد والتحليل الذي كان بوريس نفسه جعله علامته الفارقة عندما كان صحفيا ناشئا.

فعند تخرجه من كلية باليول في أكسفورد، التحق جونسون بصحيفة التايمز اللندنية التي كان يرأس تحريرها آنذاك الصحفي الشهير تشارلي ويلسون، الأسكتلندي شديد البأس ومن أتباع المدرسة البريطانية الصحفية القديمة.

وأثناء عمله في التايمز، تبين أن جونسون بالغ إلى حد بعيد في محاولة إضفاء شيء من الإثارة على موضوع ممل نوعا ما يتعلق باكتشاف قصر للملك أدوارد الثاني في الضفة الجنوبية لنهر التايمز. كان سرده التاريخي بليدا، كما ضمّن مقاله أقوالا اختلقها هو.

كتب جونسون أن الملك أدوارد الثاني كان يسرح ويمرح في ذلك القصر بصحبة صديقه بيرز غافيستون. المشكلة في الموضوع كانت أن غافيستون كان قد أعدم قبل عدة سنوات من تشييد القصر المذكور، ونسب جونسون هذا القول إلى استاذ في جامعة أكسفورد كان عرّابه الذي اشتكى للصحيفة حول هذه المغالطات. النتيجة كانت أن التايمز فصلت جونسون.

يمتلك جونسون خاصيّة تدفع المؤمنين به إلى تجاهل المواضيع التي يتساءل عنها الناس عادة. أهو صادق؟ أهو أمين؟ هل يعامل زوجته بلطف؟ وغيرها من الأسئلة.

كان من الممكن أن يعني فصله من صحيفة التايمز نهاية حياته الوظيفية - في الصحافة أو في أي مجال آخر يتطلب الالتزام بالصدق والأمانة. ولكن ذلك لم يحصل.

فرئيس تحرير صحيفة الديلي تلغراف اللندنية، ماكس هيستينغز، الذي التقى بجونسون في حفل للنخبة رعاه الأخير في اتحاد طلبة أكسفورد، منحه فرصة لاسترداد مصداقيته، وهي الفرصة التي تمسك بها جونسون بكلتا يديه.

وبعد وقت قصير، وبعد أن عيّن مراسلا للتلغراف في بروكسل في عام 1989، اشتهر جونسون بوصفه رائدا في مضمار الصحافة المعادية للاتحاد الأوروبي.

Telegraph headline: Threat to British pink sausages

كان الكثير من التقارير الصحفية الصادرة من بروكسل آنذاك يكتب من قبل مراسلين يعدون من المناصرين لما كان يدعى آنذاك المجموعة الاقتصادية الأوروبية.

نشرت المواضيع التي كان يكتبها جونسون في بروكسل في الصفحات الأولى للجرائد البريطانية بشكل مستمر، وأسعدت هذه المواضيع تلك الشريحة التي كانت تحتقر "فدرالية" المجموعة الاقتصادية الأوروبية و"تدخلها" في الشأن البريطاني الداخلي. ومن هؤلاء إيان دنكان سميث، زعيم حزب المحافظين السابق ومن أقوى المؤيدين السياسيين للنظام الجديد السائد في داونينغ ستريت.

Telegraph headline: Brussels recruits sniffers to ensure that Euro-manure smells the same

كانت الصحافة التي يمارسها جونسون تمزج بشكل لا يخلو من دهاء بين الحقائق والأكاذيب العجيبة التي كان يروجها معادو المشروع الأوروبي.

فكتب جونسون مواضيع تتناول "لاقانونية الموز المتقوّس" و"الموانع الذكرية ذات الأحجام الخاطئة" وموضوع آخر حول تفجير مقر المفوضية الأوروبية بالديناميت لأنه يحتوي على مادة الأسبست. كانت هذه المواضيع التي يبعث جونسون بها مثيرة للضحك، مما كان يزيد من تأثيرها على المتلقي.

أتذكر أنني التقيت به يوما في ستراسبورغ أثناء جلسة من جلسات الاتحاد الأوروبي عندما كنت مراسلا سياسيا لصحيفة الإندبندنت. كان جونسون يتهكم على اسم ابتكره لزعيم كتلة حزب المحافظين في البرلمان الأوروبي السير كريستوفر براوت إذ وصفه "بالبروسل سبراوت" أي نوع من أنواع الكرنب.

Telegraph headline from 1991: Euro headquarters to be blown up

لجونسون ملكة نادرة، فهو يتمكن من جعلك تضحك حتى لو كانت النكات التي يرويها ليست جيدة بالضرورة. ولكن زملائي السابقين في صحيفة الإندبندنت، مثلهم مثل غيرهم من الصحفيين الذين يغطون الشأن الأوروبي، لم يكونوا راضين عن ما يكتبه منافسهم في التلغراف (جونسون).

قال ديفيد أسبورن لأندرو جيمسون في مقابلة تخص الكتاب الذي كان الأول بصدد اصداره "في رأيي، لم يكن (جونسون) صادقا فكريا أساسا. فقد كان يخدم أسياده بطريقة بارعة، ولكني لم أظن يوما أنه كان يعتقد بما يقول. كان رجلا ذكيا، أذكى مني بكثير، وكان بإمكانه رؤية كل الدقائق والتفاصيل، ولكنه لم يكن ينقلها في كتاباته. كانت كتاباته عبارة عن محاولات للإثارة، وكانت محاولات خطيرة في الحقيقة.

وكما كان متوقعا، اتخذ ماكس هيستينغز، مدير جونسون السابق، موقفا متساهلا نوعا ما من تلميذه الموهوب. ولكن الآن، يبدو موقفه أقل تساهلا، إذ قال في مقابلة أجريتها معه لبرنامج بانوراما الذي تبثه بي بي سي "لا أعتقد أننا ضبطناه يفعل أي شيء يمكننا أن نفصله من أجله، أو لأن نعيده من بروكسل. فعلاقة بوريس (جونسون) مع الحقيقة والصدق كانت دائما مبهمة إذا كنا نتوخى الكياسة".

وكما سنرى، لم يكن الجميع ميالون "لتوخي الكياسة" فيما يخص شخصية جونسون وسجله. فتقييم ماكس هيستينغز لموظفه السابق مثير للاهتمام.

يقول هيستينغز "كل العلاقات الإنسانية تتمحور حول من الذي يجعلك تشعر بالراحة...وأكثر من أي شخصية في الحياة السياسية اليوم، يعد جونسون عبقريا. فهو ناجح بشكل استثنائي في القول للناس ما يريدون أن يسمعوه، ويفعل ذلك بأريحية وكياسة وأناقة.

ويمضي للقول "يتمتع بخاصية تجعل المؤمنين بما يقوله يتخطون أو يتجاهلون كل المواضيع التي يتساءل عنها الناس تقليديا. هل هو صادق؟ هل هو أمين؟ هل هو لطيف المعشر مع زوجته؟ لا تهم كل هذه الأمور.

لكن هيستينغز ما لبث يجادل منذ وقت طويل بأن جونسون لا يصلح لتبوء منصب حكومي قيادي، وكتب قبل فترة ليست بالطويلة أن جونسون "مفلس اخلاقيا ولديه ازدراء حقيقي للصدق والحقيقة".

يقول البعض، ومنهم سونيا بورنيل، كاتبة سيرة جونسون، بأن المقالات المعادية للاتحاد الأوروبي التي كتبها في بروكسل أسهمت في خلق المناخ الذي غذى المشاعر المناهضة لأوروبا في حزب المحافظين وهي المشاعر التي أدت إلى انهيار حكومة جون ميجور المحافظة.

حسب اعتقادي أن ذلك عصي على التصديق. فحكومة جون ميجور كانت منهكة بعد 18 عاما من حكم المحافظين وكان المحافظون منهكون بعد المعركة التي أدت إلى اقصاء مارغريت ثاتشر في عام 1990. كان المحافظون يترنحون أمام توني بلير و"حزب العمال الجديد" وكانوا لا يقوون على مواجهة رغبة البلاد في "التغيير". لذا خسروا خسارة ماحقة في الانتخابات العامة في عام 1997.

ولكن بعد أن خسر المحافظون السباق، كان بوريس جونسون يكاد يبدأ سعيه للزعامة.

الشخصية الشهيرة

أثمر عمل جونسون في مجال الإعلام بالتزامن مع نضوج جهوده لاستغلال شهرته وتعزز موقفه السياسي. أصبح بوريس جونسون من الشخصيات البارزة في البرامج التلفزيونية، كما أصبح من كبار الكتّاب في صحيفة التلغراف. وأصبح لاحقا مديرا لتحرير مجلة السبيكتاتور.

وبعد فشله في الفوز بدائرة كلويد ساوث في ويلز - وهي معقل حصين لحزب العمال - في عام 1997، دخل جونسون البرلمان في عام 2001، وذلك خلفا لمايكل هزلتاين، ذلك السياسي المحنك والمتنفذ الذي كانت له طموحات لأن يصبح رئيسا للحكومة، ولكن طموحاته في ذلك المجال لم تكن بقوة طموحات جونسون.

بوريس جونسون يقدم برنامج "Have I Got News For You" الساخر في تلفزيون بي بي سي

بوريس جونسون يقدم برنامج "Have I Got News For You" الساخر في تلفزيون بي بي سي

بوريس جونسون يقدم برنامج "Have I Got News For You" الساخر في تلفزيون بي بي سي

بدا الأمر يسير بأفضل مما كان متوقعا، وكان ذلك بالفعل.

كان جونسون - الذي طلّق زوجته الأولى في عام 1993 واقترن بالمحامية مارينا ويلر - قد عيّن وزيرا في حكومة الظل التي كان يتزعمها مايكل هوارد. ولكنه طرد من ذلك المنصب بعد أن كشف كذبه عن علاقة ربطته بزميلته في مجلة السبيكتاتور بترونيلا وايات.

وفي مقابلة أجراه معه برنامج "اليوم" في بي بي سي، قال هوارد إن طرد جونسون "ربما كان خطأ". ولكن لحظة الندم تلك وقعت عندما كان جونسون أقرب من كرسي رئاسة الحكومة الذي يطمح إليه مما كان هوارد. كان جونسون في حكومة الظل التي تزعمها هوارد مجرد ناطق لشؤون الفن. لم يكن ذلك فشل جونسون الوحيد، فقد تبعه فشل أكثر احراجا وإذلالا.

زوجة جونسون الثانية، المحامية مارينا ويلر

زوجة جونسون الثانية، المحامية مارينا ويلر

زوجة جونسون الثانية، المحامية مارينا ويلر

ظهر مقال افتتاحي في مجلة سبيكتاتور - التي كان يدير تحريرها جونسون - في تشرين الأول / أكتوبر 2004 - عقب مقتل الرهينة البريطاني كين بيغلي في العراق - وصف "العاطفة المفرطة" لردود الفعل على تلك الحادثة. كان بيغلي من مواطني مدينة ليفربول، المدينة التي كانت تترنح من مقتل 96 شخصا في كارثة ملعب هيلزبره في عام 1989. بالنسبة لهوارد، وهو من أنصار نادي ليفربول الأقحاح، كان الأمر أكثر من الاحتمال. وأمر هوارد جونسون بالاعتذار من مدينة ليفربول.

أصبح الموضوع سيركا اعلاميا متجهما، ولم يكن هذا السيرك الأول الذي يحيط ببوريس جونسون، وليس الأخير بالتأكيد. فقد أسس جونسون لنفسه سمعة تتميز بالأخطاء والمآزق، ولكنه تمكن أيضا من إيجاد السبل الكفيلة للتخلص منها. وكما نرى الآن، فقد أثبتت هذه القدرة فائدة كبيرة بالنسبة له.

لم يكن الاهتمام من جانب الصحف الشعبية بعلاقة جونسون ببيترونيلا وايات أمرا فريدا. فلدى الصحف مواضيع أخرى تتعلق بحياته الخاصة في ملفاتها. ولكن، وكما قال لي ماكس هيستينغز، لم تؤثر أي من هذه المواضيع على مسيرة جونسون ولم تتسبب في أي ضرر سياسي دائم له.

ودأب جونسون على الامتناع عن الرد على أسئلة الصحفيين المتعلقة بحياته الخاصة خلال حملته لتزعم حزب المحافظين، ولم يسأل الصحفيون أسئلة حول هذا الموضوع أصلا.

 بوريس جونسون مع بيترونيلا وايات في حفل صيفي لمجلة سبيكتاتور في عام 2006

بوريس جونسون مع بيترونيلا وايات في حفل صيفي لمجلة سبيكتاتور في عام 2006

بوريس جونسون مع بيترونيلا وايات في حفل صيفي لمجلة سبيكتاتور في عام 2006

إذا عدنا إلى ما كتبه جونسون في الماضي، نجد أنه كان يطالب باتخاذ موقفا ليبراليا تحرريا حيال الحياة الخاصة للشخصيات العامة. ففي مقال كتبه في كانون الثاني / يناير 1998 ونشرته صحيفة التلغراف، وفي معرض دفاعه عن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، وجه هذا السؤال "هل يعتقد أحد أن شرذمة من السياسيين من ذوي الأخلاق يمكنهم أن يحدثوا أي تغير؟ طبعا لا... الإعلام يتعمد البلبلة مستغلا جهل الجمهور وحسده وغيرته".

مر بوريس جونسون بالعديد من المطبات والنجاحات في مسيرته، بما في ذلك الفترتان اللتان قضاهما رئيسا لبلدية العاصمة البريطانية لندن.

ولم يكن رئيس الحكومة آنذاك، زميل جونسون في مدرسة إيتون وجامعة أكسفورد، ديفيد كاميرون، متحمسا أول الأمر لأن يصبح بوريس رئيسا لبلدية العاصمة البريطانية. فقد كان يتساءل إن كان جونسون سيصبح عبئا على المحافظين. ولكنه كان بلا شك منافسا ذا جاذبية للناخبين.

كان اللورد كو (سيباستيان كو العداء الأولمبي البريطاني) هو المرشح المفضل للمنصب، ولكنه لم يرغب فيه. ويعتقد البعض أن غياب حماس كاميرون أقنع جونسون بالسعي نحو الترشح. وبمرور الوقت أصبحت امكانية فوز المحافظين بنصر كبير في العاصمة ينظر إليه بعين الاعجاب في مقر الحكومة البريطانية.

 Boris Johnson rides a bicycle during the announcement of Santander as the new sponsor of Santander Cycles on 27, 2015 in London, England

هل كانت ولايته كرئيس لبلدية لندن ولاية ناجحة؟ الاجابة تعتمد على من يطرح السؤال عليه. فقد ارتفعت وتيرة بناء الدور، وانخفض معدل الجريمة. يقول منتقدون إنه إنما استغل إرث سلفه العمالي كين ليفينغستون، وأن معدل الجريمة انخفض في كل أرجاء البلاد وليس في لندن وحدها.

قبل انطلاق أولمبياد لندن 2012، وبعده، من المعقول القول إن الدور الذي لعبه جونسون بوصفه "واجهة" للدورة كان أكبر بكثير من دوره الفعلي في مجريات الدورة أساسا. فقد لعب جيريمي هانت، منافسه في ترؤس الأولمبياد، دورا أكبر في الشؤون العملية والتفصيلية للدورة، مثله مثل اللورد كو.

في الأولمبياد، لم يكن لجونسون أي منافس. ومن الواضح أنه لم يكن ينوي أن يكون عالقا في منتصف الطريق. وبالنسبة لأي شخص آخر، كان الأمر ليفضي إلى كارثة. ولكن بالنسبة لجونسون، كانت تلك الحادثة نصرا كوميديا بامتياز. وليس من قبيل الصدفة أن ديفيد كاميرون - الذي طالما اعترف بقدرات جونسون - وصفه بأنه رجل بإمكانه "تحدي الجاذبية".

صفقت له الجماهير، شيبا وشبانا ومن اليمين واليسار، وهو أمر يثير التساؤل: من هو بوريس جونسون الحقيقي؟

هل هو رئيس بلدية العاصمة البريطانية العالمية، متعددة الثقافات، الليبرالية والميالة نحو حزب العمال؟ أم هل أنه محبوب المحافظين التواقين للخروج من الاتحاد الأوروبي الذين اختاروه لقيادتهم وقيادة البلاد؟

ويعتقد منتقدوه - وبعض من أصدقائه - أن الجواب على هذا السؤال ينحصر في أن بوريس جونسون يختار المكان الذي ينبغي أن يكون فيه من أجل أن يرتقي سياسيا.

وفي وجهة نظر أخرى أكثر اعتمادا على علم النفس التحليلي، يقال إن جونسون يؤمن بكل ما يقوله أو يكتبه في اللحظة ذاتها. لكن وجهة النظر هذه لا تضيف أي شيء من الثناء.

وتقول وجهة نظر ثالثة إن جونسون اساسا هو "محافظ يؤمن بالدولة الموحدة"، وأنه ليبرالي اجتماعي وطيب شخصيا (قال أحد اساتذته في مدرسة إيتون إنه لم يشهد جونسون وهو يتفوه بكلمة تهجم ضد أي أحد، وكان متفائلا إلى حد كبير).

ويمتدح أعضاء في مجلس العموم كانوا زملاء لجونسون في مجلس بلدية لندن قدراته. فكيت مالتهاوس، الذي عمل نائبا لجونسون لشؤون الشرطة، يقول إن بوريس نجح في "معالجة الفقر وخفض نسبة الجريمة وعلى الأخص جرائم الطعن، وبناء الدور التي يحتاجها الناس وخلق مدينة خضراء وأكثر نظافة". أما جيمس كليفرلي، الذي عمل مع جونسون كعضو في مجلس بلدية لندن، فقال "أنا على يقين بأنه يستطيع أن يقود عملية تنفيذية ناجحة، لأني كنت عضوا في الفريق الذي عمل ذلك في لندن لثماني سنوات".

وكان الإثنان قد أعلنا عن نيتهما الترشح لزعامة حزب المحافظين قبل أن ينسحبا ويؤيدا مسعى جونسون.

قبل أن يتولى منصب رئاسة الحكومة في تموز / يوليو الماضي، سرت أقوال بأنه سيكون "رئيسا لمجلس ادارة"، وإنه سيحيط نفسه بأناس موهوبين - كما فعل عندما كان رئيسا لبلدية لندن - عوضا عن قيامه بإداراة كل مفاصل الحكم بنفسه.

المنافس

لن ينجح بوريس جونسون كرئيس للحكومة إلا إذا وسّع نظرته وقاعدته
غوتو هاري - مستشار جونسون السابق

تزايدت التساؤلات حول فراسة وحكمة بوريس جونسون السياسية بعد الدور الكبير الذي اضطلع به في الحملة المنادية بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي الحملة التي نجحت في مسعاها، وكذلك بعد السنتين اللتين قضاهما كوزير للخارجية وهي فترة تميزت بسلسلة من الهفوات والكبوات الدبلوماسية.

من الإنصاف القول إن جونسون نظم قصيدته المقذعة والفجة حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي قال فيها إن الرئيس التركي يمارس الجنس مع الماعز، قبل تعيينه وزيرا للخارجية. ولكن لم يكن له أي عذر بعد ذلك لمقارنته الاتحاد الأوروبي بالطموح للهيمنة على القارة الأوروبية كما فعل نابليون وهتلر.

وكان الخطأ الذي ارتكبه في وصف البريطانية إيرانية الأصل نازانين زغاري راتكليف - التي كانت مسجونة في إيران - بأنها كانت تدرب الصحفيين في البلاد أكثر خطورة. فقد كان كلامه خاطئا تماما. وكان لتصريحه أن تسبب في "آثار مؤلمة" لنازنين حسب ما قال زوجها لاحقا، واستغلت هذه التصريحات من جانب السلطات الإيرانية لاقامة دعوى قضائية ثانية ضدها.

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

قال لي السياسي المحافظ المحنك كين كلارك، الذي شغل كل المناصب العليا في الحكومة تقريبا، إن بوريس جونسون كان "كارثة" كوزير للخارجية.

وقال "احتار الدبلوماسيون، فلم يكن الوزير يقرأ التقارير التي كان عليه الاطلاع عليها. الأمر الوحيد الذي نجح فيه هو التقاط الصور في المؤتمرات. كان أسوأ وزير خارجية وأكثرهم استهتارا شهدته من أي حزب".

ولكن لجونسون مريدين أيضا، مثل الصحفية في الديلي تلغراف كاميلا توميني، التي هاجمت "التوصيفات الكاريكاتيرية الكسولة" الموجهة ضده، وفضلت تذكر دعمه - عندما كان وزيرا للخارجية - لتعليم الفتيات في شتى أنحاء العالم ودعواته لفرض عقوبات مشددة على روسيا عقب الاعتداء الذي تعرض له المعارض الروسي سيرجيه سكريبال وابنته يوليا في بلدة سالزبري البريطانية، وهو الحادث الذي أدى إلى طرد 100 دبلوماسي روسي من قبل بريطانيا وحلفائها - ومنهم الولايات المتحدة.

لا يجوز أن يغيب عن خاطرنا بالطبع أن توميني كانت زميلة لجونسون في صحيفة التلغراف التي كان يكتب فيها مقالات تدر عليه مبالغ طائلة. أما كين كلارك، فكان من المعارضين المعروفين لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (بريكسيت) .

وعلى أي حال، أختير بوريس جونسون لمنصب وزير الخارجية ليس لحنكته الدبلوماسية، بل لأن رئيسة الحكومة آنذاك تيريزا ماي كانت تريد أن تعيّن مؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي في الوظائف المسؤولة عن ذلك. ولكن هذه الخطة لم تنجح معها بشكلب جيد.

توقفت عملية بريكسيت عن بكرة أبيها. واستقالت ماي بعد أن فشلت فشلا ذريعا في تحقيق هدف كان مستحيل التحقيق منذ لحظة فوزها الكارثي في انتخابات 2017. أما ارتقاء بوريس جونسون لاستبدالها، فقد دخل التاريخ السياسي. لنر ما سيحدث.

إن قصة دور جونسون في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي معروفة ولا داع لإعادة سردها هنا.

كتب جونسون مقالين صحفيين، دعا في أحدهما للبقاء في الاتحاد الأوروبي، بينما دعا في الثاني للخروج من الاتحاد. ووصف لي صديقه (أو صديقه السابق) رولاند راد، المتخصص بالعلاقات العامة المالية، والذي يرأس الآن حملة "تصويت الشعب" الداعية إلى استفتاء ثان حول الخروج من الإتحاد الأوروبي، بمرارة كيف أن جونسون تعهد بالتزامه بالبقاء في الإتحاد الأوروبي قبل وقت قصير من إعلانه العكس.

أما السير كريغ أوليفر، الذي عمل مديرا للاتصالات في مقر رئيس الحكومة إبان ولاية ديفيد كاميرون، فيذكر أنه تسلم رسالة نصية شعرية من جونسون تنبأ فيها أن عملية بريكسيت "ستسحق كضفدعة تحت جرّافة" قبل لحظات فقط من اعلانه (جونسون) بأنه سيؤيد الخروج من الاتحاد.

تشير هذه الأدلة إلى أن جونسون لم يكن أبدا مؤمنا بالخروج من الاتحاد الأوروبي. ويقول البعض إنه أما التحق بالجانب الذي كان يأمل أن يكون خاسرا (ولكنه الجانب الأكثر ملائمة لطموحاته السياسية) أو أنه كان متذبذبا حتى اللحظة الأخيرة.

هل يمكن اتهام جونسون بالخداع وقلة الأمانة؟ يشير منتقدوه إلى اللافتة التي الصقها على الحافلة التي استخدمها في حملة استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، والتي كانت تقول إن بريكسيت سيعيد 350 مليون جنيه اسبوعيا إلى نظام التأمين الصحي في بريطانيا. كما ادعى بأن ملايين الأتراك يتوقون - في حال إنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي - للقدوم إلى بريطانيا للاستفادة من نظام التأمين الصحي فيها. وهناك الكثير من الأكاذيب والمبالغات الأخرى المتعلقة بجونسون في تلك الحملة.

وبالطبع، لم يأل منادو الخروج من الاتحاد الأوروبي جهدا في مهاجمة التوقعات الاقتصادية التي جاء بها مؤيدو البقاء - والذي يطلقون عليه اسم "مشروع الخوف".

إذا كان بوريس جونسون يشعر بأي ندم - ولم أسمع بأنه نادم على شيء - فلم يدل بذلك لأحد. وقال لي أحد أصدقائه المقربين إنه فخور بما أنجزه، ويعتبر نفسه "صاحب" بريكسيت.

وقال لي صديق آخر لبوريس جونسون - مستشاره المقرب عندما كان رئيسا لبلدية لندن - غوتو هاري "عليه التركيز الآن على قاعدة حزب المحافظين. ولكنه يعرف أنه لن ينجح كرئيس للحكومة إلا إذا وسّع نظرته وشعبيته خارج تلك القاعدة. إنه أمر نجح في تنفيذه عندما كان رئيسا للبلدية، وآمل أن يحققه مرة أخرى".

قد "يملك" جونسون بريكسيت أو قد لا يملكه، ولكن مسؤولية تنفيذ مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي مسؤوليته، أو على الأقل تنفيذ مشروع بديل قابل للعمل.

ستكون فترة زعامة بوريس جونسون فريدة من نوعها، ولكن نتائجها لن تكون نكتة بأي حال من الأحوال.

لن ينجح بوريس جونسون كرئيس للحكومة إلا إذا وسّع مداركه وشعبيته
غوتو هاري - مستشار جونسون السابق

تزايدت التساؤلات حول فراسة وحكمة بوريس جونسون السياسية بعد الدور الكبير الذي اضطلع به في الحملة المنادية بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وهي الحملة التي نجحت في مسعاها، وكذلك بعد السنتين اللتين قضاهما كوزير للخارجية وهي فترة تميزت بسلسلة من الهفوات والكبوات الدبلوماسية.


من الإنصاف القول إن جونسون نظم قصيدته المقذعة والفجة حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي قال فيها إن الرئيس التركي يمارس الجنس مع الماعز، قبل تعيينه وزيرا للخارجية. ولكن لم يكن له أي عذر بعد ذلك لمقارنته الاتحاد الأوروبي بالطموح للهيمنة على القارة الأوروبية كما فعل نابليون وهتلر.

وكان الخطأ الذي ارتكبه في وصف البريطانية إيرانية الأصل نازانين زغاري راتكليف - التي كانت مسجونة في إيران - بأنها كانت تدرب الصحفيين في البلاد أكثر خطورة. فقد كان كلامه خاطئا تماما. وكان لتصريحه أن تسبب في "آثار مؤلمة" لنازنين حسب ما قال زوجها لاحقا، واستغلت هذه التصريحات من جانب السلطات الإيرانية لاقامة دعوى قضائية ثانية ضدها.

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

متظاهر يرفع صورة لنازانين زاغاري راتكليف السجينة في إيران

قال لي السياسي المحافظ المحنك كين كلارك، الذي شغل كل المناصب العليا في الحكومة تقريبا، إن بوريس جونسون كان "كارثة" كوزير للخارجية. وقال "احتار الدبلوماسيون، فلم يكن الوزير يقرأ التقارير التي كان عليه الاطلاع عليها. الأمر الوحيد الذي نجح فيه هو التقاط الصور في المؤتمرات. كان أسوأ وزير خارجية وأكثرهم استهتارا شهدته من أي حزب".

ولكن لجونسون مريدين أيضا، مثل الصحفية في الديلي تلغراف كاميلا توميني، التي هاجمت "التوصيفات الكاريكاتيرية الكسولة" الموجهة ضده، وفضلت تذكر دعمه - عندما كان وزيرا للخارجية - لتعليم الفتيات في شتى أنحاء العالم ودعواته لفرض عقوبات مشددة على روسيا عقب الاعتداء الذي تعرض له المعارض الروسي سيرجيه سكريبال وابنته يوليا في بلدة سالزبري البريطانية، وهو الحادث الذي أدى إلى طرد 100 دبلوماسي روسي من قبل بريطانيا وحلفائها - ومنهم الولايات المتحدة.

لا يجوز أن يغيب عن خاطرنا بالطبع أن توميني كانت زميلة لجونسون في صحيفة التلغراف التي كان يكتب فيها مقالات تدر عليه مبالغ طائلة. أما كين كلارك، فكان من المعارضين المعروفين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) .

وعلى أي حال، أختير بوريس جونسون لمنصب وزير الخارجية ليس لحنكته الدبلوماسية، بل لأن رئيسة الحكومة آنذاك تيريزا ماي كانت تريد أن تعيّن مؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي في الوظائف المسؤولة عن ذلك. ولكن هذه الخطة لم تنجح معها بشكل جيد.

توقفت عملية بريكسيت عن بكرة أبيها. واستقالت ماي بعد أن فشلت فشلا ذريعا في تحقيق هدف كان مستحيل التحقيق منذ لحظة فوزها الكارثي في انتخابات 2017. أما ارتقاء بوريس جونسون لاستبدالها، فقد دخل التاريخ السياسي. لنر ما سيحدث.

إن قصة دور جونسون في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي معروفة ولا داع لإعادة سردها هنا.

كتب جونسون مقالين صحفيين، دعا في أحدهما للبقاء في الاتحاد الأوروبي، بينما دعا في الثاني للخروج من الاتحاد. ووصف لي صديقه (أو صديقه السابق) رولاند راد، المتخصص بالعلاقات العامة المالية، والذي يرأس الآن حملة "تصويت الشعب" الداعية إلى استفتاء ثان حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، بمرارة كيف أن جونسون تعهد بالتزامه بالبقاء في الاتحاد الأوروبي قبل وقت قصير من اعلانه العكس.

أما السير كريغ أوليفر، الذي عمل مديرا للاتصالات في مقر رئيس الحكومة إبان ولاية ديفيد كاميرون، فيذكر أنه تسلم رسالة نصية شعرية من جونسون تنبأ فيها أن عملية بريكسيت "ستسحق كضفدعة تحت جرّافة" قبل لحظات فقط من اعلانه (جونسون) بأنه سيؤيد الخروج من الاتحاد.

تشير هذه الأدلة إلى أن جونسون لم يكن أبدا مؤمنا بالخروج من الاتحاد الأوروبي. ويقول البعض إنه إما التحق بالجانب الذي كان يأمل أن يكون خاسرا (ولكنه الجانب الأكثر ملائمة لطموحاته السياسية) أو أنه كان متذبذبا حتى اللحظة الأخيرة.

هل يمكن اتهام جونسون بالخداع وقلة الأمانة؟ يشير منتقدوه إلى اللافتة التي الصقها على الحافلة التي استخدمها في حملة استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، والتي كانت تقول إن بريكسيت سيعيد 350 مليون جنيه اسبوعيا إلى نظام التأمين الصحي في بريطانيا. كما ادعى بأن ملايين الأتراك يتوقون - في حال إنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي - للقدوم إلى بريطانيا للاستفادة من نظام التأمين الصحي فيها. وهناك الكثير من الأكاذيب والمبالغات الأخرى المتعلقة بجونسون في تلك الحملة.

بالطبع، فإن المنادين بضرورة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ليسوا أقل شراسة في ادانة التوقعات الاقتصادية وإذا كان يشعر بوريس جونسون بأي ندم - ولم أسمع بأي دليل يشير إلى ذلك - فلم يدل بذلك إلى أي أحد. وقال لي صديق وزميل مقرب منه إنه فخور بما أنجزه وينظر إلى نفسه على أنه "يملك" بريكسيت.

وقال لي صديق آخر لبوريس جونسون - مستشاره المقرب عندما كان رئيسا لبلدية لندن - غوتو هاري "عليه التركيز الآن على قاعدة حزب المحافظين. ولكنه يعرف أنه لن ينجح كرئيس للحكومة إلا إذا وسّع نظرته وشعبيته خارج تلك القاعدة. إنه أمر نجح في تنفيذه عندما كان رئيسا للبلدية، وآمل أن يحققه مرة أخرى".

قد "يملك" جونسون بريكسيت أو قد لا يملكه، ولكن مسؤولية تنفيذ مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي مسؤوليته، أو على الأقل تنفيذ مشروع بديل قابل للعمل.

ستكون فترة زعامة بوريس جونسون فريدة من نوعها، ولكن نتائجها لن تكون نكتة بأي حال من الأحوال.

المؤلف: جون بينار

الرسوم: إيما لينتش

الصور: غيتي وPA وريترز وشاتلستوك والديلي تلغراف

الانتاج: بين ميلن

رئيس التحرير: فينلو رورير

تاريخ النشر: 23 تموز/ يوليو 2019