ما هي الجماعات الجهادية والمعارضة التي تقاتل في إدلب؟

عناصر من هيئة تحرير الشام
التعليق على الصورة،

طردت هيئة تحرير الشام الجماعات الأخرى من إدلب وبسطت سيطرتها

تنتشر مجموعة من الفصائل المسلحة في محافظة إدلب حالياً تتوزع ما بين جهادية ومعارضة تقاتل القوات الحكومية سوية.

ففي السابع من يناير/كانون الثاني 2018 تقدمت القوات الحكومية في ريف إدلب الجنوبي على حساب الفصائل الجهادية المسلحة التي ألقت باللوم على هذه الفصائل الأخرى بسبب النكسة التي تعرضت لها. وحشدت تلك الجماعات قواتها معا في إطلاق حملتين عسكريتين رئيسيتين لتقاتل عدوا مشتركا.

فكانت حملة "رد الطغيان" التي قامت بها الفصائل المعارضة بينما كانت حملة الجهاديين تحت اسم "وإن الله على نصرهم لقدير".

ويحرص الجهاديون الذين ينافسون الفصائل المعارضة الأخرى على أن يكونوا الأقوى والأكثر فعالية في معارك إدلب وما حولها.

وبرغم جهودهم الرامية إلى بسط سيطرتهم ومواجهة الجيش السوري، إلا أن هذه الجماعات مفككة وكل طرف يعمل بمفرده، مع إغفال دور الفصائل الأخرى.

وقدمت معركة إدلب فرصة للقادمين الجدد من الجهاديين مثل "جيش البادية" و"جيش الملاحم" لإبراز وجودهم في سوريا، وتعزيز صلتهم مع القاعدة. وربما تشكل هاتان المجموعتان نواة كيان جديد للقاعدة في سوريا.

التعليق على الصورة،

أحد عناصر الجيش السوري الحر يحرس باب السلام على الحدود السورية التركية في عام 2012

وفيما يلي قائمة تتضمن الجماعات الرئيسية التي تقاتل حالياً في إدلب في مشهد معقد يكتنفه الغموض والتناحر:

هيئة تحرير الشام

كانت تسمى بـ"جبهة النصرة" فرع تنظيم القاعدة سابقاً قبل أن تغير اسمها إلى هيئة تحرير الشام. وحاليا تعد القوة الأكثر نفوذاً في إدلب بعد أن أقصت شركاءها من الفصائل المعارضة في في يوليو/تموز 2017، لتنفرد بالسيطرة في المحافظة. اختلفت هيئة تحرير الشام مع تنظيم القاعدة بسبب إعلان الأولى قطع علاقاتها مع الأخيرة في يوليو/تموز 2016.

وقد أدى هذا الانفصال إلى تقسيم معسكر القاعدة في سوريا، مما أجبر الجماعات والشخصيات الجهادية البارزة على الوقوف إلى جانب أحد الطرفين. كما أدى ذلك إلى الانشقاق داخل صفوف الهيئة نفسها. وظهر "جيش البادية" و"الملاحم"، أدى ذلك إلى تعقيد المشهد، فلم يعد معروفاً من يقاتل إلى جانبهم.

مع تقدم قوات الحكومة السورية في إدلب في 7 يناير/كانون الثاني ألقت هيئة تحرير لاشام باللائمة على مجموعات معارضة أخرى لفقدانها السيطرة على بعض المناطق متهمة إياها بأنها باعت إدلب للحكومة السورية في صفقات سياسية في العاصمة الكازاخستانية أستانة في عام 2017، بينما ردت الأخيرة بتحميل مسؤولية ذلك للهيئة.

وفي الحادي عشر من كانون الثاني / يناير الجاري استعاد الجهاديون والمعارضة بعض قرى ريف إدلب الجنوبي مما أعاد إليهم ثقتهم بنفسهم. وفي اليوم التالي، استولت الهيئة على قريتي الرابية والخريبة، ونفذت هجومين انتحاريين في بلدة سنجار الاستراتيجية جنوب شرق محافظة إدلب. وادعت الجماعات الجهادية والمعارضة الأخرى، بأنها ساهمت في استعادة معظم تلك القرى، في حين لم تعترف هيئة تحرير الشام بمشاركتهم، لكن مكتبها الإعلامي أشار إلى مشاركة حملة الجماعات المنضوية تحت راية حملة "إن الله على نصرهم لقدير".

التعليق على الصورة،

أحد الأطفال النازحين في مخيم آطمة على الحدود السورية التركية

جيش البادية والملاحم

هما فصيلان جهاديان صغيران، ولاؤهما الأول والأخير لتنظيم القاعدة الأم، انشقا عن هيئة تحرير الشام في أواخر عام 2017، بسبب انفصالها عن تنظيم القاعدة..

وأشار جيش البادية والملاحم إلى أنهما يقاتلان إلى جانب بعضهما البعض في جنوب إدلب، ويشيد الطرفان بالحزب التركستاني الإسلامي كجزء من جهودهم.

وفي 11 يناير/ كانون الثاني 2018، أصدر "جيش الملاحم" بيانا قال فيه إنه يقاتل في جنوب إدلب إلى جانب جيش البادية. ولم يشر البيان إلى هيئة تحرير الشام، وهذا يوضح علاقة الجماعتين الباردة.

التعليق على الصورة،

نازحو ن من ريف إدلب باتجاه حلب

الحزب التركستاني الإسلامي

هي جماعة من الموالين القدماء لتنظيم القاعدة، نشأ في مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين ولكن لها وجود راسخ في سوريا.

نشط هذا الحزب في سوريا ونال احترام كل من الجهاديين والمعارضة في سوريا، وقاتلت مع الأطراف الجهادية و المعارضة على حد سواء وابتعدت عن الصراع بين اطراف المعارضة.

لديها وسائل إعلامها الخاصة مثل قناة خاصة على تلغرام تبث عبرها المنشورات العادية وأشرطة الفيديو التي تروج لأنشطتها في سوريا.

التعليق على الصورة،

مئات العائلات المشردة القريبة من باب الهوى على الحدود السورية التركية معظمهم من النساء و الأطفال

تنظيم "الدولة الإسلامية"

شارك التنظيم في الحرب ضد قوات الحكومة السورية في إدلب، على الرغم من أنها محاطة بالأعداء من جميع الأطراف وهي في منطقة خارج سيطرتها.

والفرق الرئيسي بين تنظيم الدولة والجماعات الأخرى هو أن الأولى ليست بالقوة التي يستهان بها وهي منافس قوي للجماعات الجهادية و المعارضة المتمردة الأخرى في إدلب.

واستولت على بعض القرى والبلدات على الحدود بين حماه وإدلب وانتزعتها من قبضة "هيئة تحرير الشام" التي كانت قد طردتها من إدلب قبل سنوات.

ومنذ العاشر من يناير/كانون الثاني 2018 أعلن التنظيم عن هجمات ضد القوات الحكومية في جنوب إدلب، وبالقرب من مطار "أبو الظهور" وكانت قد أظهرت صورا عديدة لقتلى جنود الحكومة السورية.

جماعات معارضة اخرى

تشارك في معارك إدلب جماعات معارضة اخرى في حملة "رد الطغيان" العسكرية، ومن بينها الفصيل الإسلامي حركة أحرار الشام، التي استولت هيئة تحرير الشام على قواعدها في إدلب في يوليو/تموز 2017، وحركة نور الدين زنكي، جيش الأحرار؛ فيلق الشام؛ وجيش العزة (جزء من الجيش السوري الحر،) بالإضافة لفصائل اصغر.