هل ينجح بن سلمان في إقصاء الفكر المتشدد في السعودية؟

قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إن المملكة ستعود إلى الإسلام الوسطي المعتدل مصدر الصورة AFP
Image caption قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إن المملكة ستعود إلى الإسلام الوسطي المعتدل

منذ إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة ستدمر أصحاب الأفكار المتطرفة فورا، وأن بلاده تسعى للعودة إلى "الإسلام الوسطي المعتدل"، لم يتوقف المحللون ولا صناع السياسة عن تفسير ما قصده الأمير، وهل سيكون قادرا بهذه البساطة التي تحدث عنها، على تغيير فكر ترسخ عبر سنوات في بلد يقول إنه زعيم للأمة الإسلامية.

تصريحات ولي العهد السعودي، جاءت خلال مشاركته في منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وحضره العديد من رجال الأعمال والإعلاميين، وهو المنتدى الذي أعلن فيه الأمير السعودي أيضا، عن إنشاء مدينة "نيوم" التي تمثل وفق ما أعلن أضخم المشاريع في منطقة الشرق الأوسط.

ويشتمل المشروع على إنشاء منطقة تجارية وتكنولوجية جديدة ستبنى في المنطقة الصحراوية شمال غربي المملكة، وتضم "روبوتات أكثر من البشر"، حسب قول بن سلمان نفسه، ويتوقع أن تصل تكلفتها وفق التقديرات إلى 500 مليار دولار أمريكي.

ما قاله ولي العهد السعودي فجر العديد من التساؤلات، بعد فورة الإعلان نفسها، من قبيل هل سيكون الأمير قادرا على تغيير فكر بات راسخا، في المجتمع السعودي وهل هو جاد بالفعل في إحداث تحول جذري في طبيعة هذا المجتمع، أم أنه يستخدم كل ذلك في مناورة سياسية، تهدف إلى تعزيز وجود النظام في منطقة ماتزال غير مستقرة بفعل ثورات الربيع العربي، التي لم تنته من وجهة نظر البعض.

الأمير جاد في التغيير

ويرى البعض من مؤيدي ولي العهد السعودي، وما يتبناه من أفكار عبر ما يعرف ب "رؤية 2030" لتحديث المملكة، أن الرجل جاد في مساعيه، وأن الخطوات الأخيرة التي شهدتها المملكة، سواء فيما يتعلق بالسماح للسيدات بقيادة السيارات، أو الإعلان عن خطة لبناء منتجع سياحي فاخر على شواطئ البحر الأحمر، كلها تؤكد أن بن سلمان سيمضي في تحويل المملكة، وتغيير طبيعة مجتمعها وما انتشر بها من فكر ديني متشدد.

وفي مقال له بصحيفة الشرق الأوسط السعودية، يقول الكاتب والإعلامي السعودي، عبد الرحمن الراشد إنه و"بهذا الخطاب الشجاع، فإن السعودية تقود تياراً جديداً في المنطقة والعالم الإسلامي، يمكن أن نعلق عليه الأمل في الخروج من زمن التطرف الذي يهدد العالم"

ويضيف الراشد أن "ولي العهد السعودي برهن على أنه يفي بكلامه، خطى صعبة مشاها. طرح كثيرا من الوعود ومبادرات الانفتاح التي برهنت لمواطنيه، وللعالم أيضاً، أنه يعني ما يقول، وأن بلاده تقود حملة تنظيف من الفكر المتطرف ومن المتطرفين" .

مجرد دعاية سياسية

لكن وعلى الجانب الآخر، هناك منتقدون يرون أن كل ما يقوله ويعلن عنه ولي العهد السعودي، هو جهد دعائي محض يستهدف من ورائه تحقيق مآرب سياسية، أهمها الحصول على تأييد قوى دولية، ثم تكميم أفواه كل معارضة في الداخل، بالإضافة إلى ما يقوله هؤلاء، من أن الرجل يفتقد الخبرة السياسية اللازمة، لقيادة تغيير مجتمعي، ربما يحتاج في الأوقات الطبيعية إلى عقود من الزمان.

وتصف الكاتبة والأكاديمية السعودية المقيمة في لندن، الدكتورة مضاوي الرشيد في مقال لها بصحيفة "ميدل إيست آي" الصادرة في بريطانيا، ما يروج له بن سلمان من "إسلام معتدل" بأنه ليس سوى ديزني لاند للروبوتات، وليس مجتمعا مفتوحا، وتشير إلى أن "فهم ولي العهد للإسلام المعتدل مشروع تُكتم فيه أصوات المخالفين، ويُغيب النشطاء فيه وراء القضبان، ويُجبر الناقدون فيه على الخنوع".

وتضيف مضاوي الرشيد في مقالها "يبدو أن الأمير تاه عن جوانب مهمة من الإسلام المعتدل ومبادئ المجتمع المنفتح. فالحقيقة هي أن النظام السعودي طالما كان وما يزال عدواً لدوداً لكليهما. فاستحداث إسلام معتدل من فوق ومجتمع منفتح من تحت كلاهما هدفان بعيدا المنال إذا ما أخذنا بالاعتبار الواقع الحالي وممارسات النظام" .

برأيكم

  • هل يتمكن ولي العهد السعودي من إقصاء الفكر المتشدد داخل السعودي؟
  • هل ترون أن بن سلمان جاد في العودة بالسعودية إلى الإسلام المعتدل؟
  • كيف تقيمون ما يقوله البعض من أن كل مايقوم به ولي العهد السعودي هو للحصول على مكاسب سياسية ومحاربة المعارضين؟
  • وهل تعتقدون أن مكونات المجتمع السعودي ستسمح بتحول هادئ كما يصوره ولي العهد السعودي؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 30 تشرين الأول/ أكتوبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar