العراق: هل يؤدي الخلاف السياسي بين بغداد وإقليم كردستان إلى مواجهة عسكرية؟

امرأة من إقليم كردستان تحمل صورة مسعود بارزاني عقب إعلان الأخير تنحيه عن منصب رئاسة الإقليم مصدر الصورة AFP
Image caption امرأة من إقليم كردستان تحمل صورة مسعود بارزاني عقب إعلان الأخير تنحيه عن منصب رئاسة الإقليم

عرض إقليم كردستان العراق، الخميس 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، على حكومة بغداد نشر قوات عراقية كردية مشتركة على معبر "فيشخابور" الحدودي الاستراتيجي مع تركيا، بمشاركة قوات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وجاء عرض إقليم كردستان بعد ساعات من اتهام القوات المسلحة العراقية لحكومة الإقليم بتأجيل تسليم السيطرة على الحدود مع تركيا وإيران وسوريا، ومهددة باستئناف العمليات العسكرية ضد الإقليم.

وكانت قيادة العمليات المشتركة العراقية قد أصدرت بيانا، الأربعاء 1 نوفمبر/ تشرين الثاني، اتهمت فيه الوفد الأمني التابع لإقليم كردستان العراق بالمماطلة وشراء الوقت عن طريق "الموافقة على مسودة اتفاقات أمنية ثم التراجع عنها". وأضاف البيان أن "الاقليم يقوم طول فترة التفاوض بتحريك قواته وبناء دفاعات جديدة لعرقلة انتشار القوات الاتحادية وتسبيب خسائر لها".

في المقابل، أصدر إقليم كردستان بيانا مضادا، الأربعاء 1 نوفمبر/ تشرين الثاني، نفى فيه صحة اتهامات قيادة العمليات المشتركة العراقية، مؤكدا أنه لم يتم الاتفاق على أي مسودات أمنية ليتم التراجع عنها، ومعبرا عن استعداده لإجراء مفاوضات مع الحكومة الاتحادية على أساس الدستور. وأضاف البيان "دفع الوضع الحالي إلى القتال قد يؤدي إلى كارثة على العراق وجميع مكوناته".

وبالتزامن، قال مدير شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إن العراق يرغب في أن يوقف إقليم كردستان صادرات النفط ويسلم عمليات بيع الخام إلى شركة تسويق النفط العراقية. وأضاف أن "العراق يتحدث مع تركيا للسماح لشركة تسويق النفط العراقية ببيع النفط المصدر عن الإقليم"، والذي يصل الأراضي التركية عبر ميناء "جيهان" التركي، مرورا بخطوط أنابيب.

موقف حكومة بغداد

وفي حديث مع بي بي سي عربي، تقول عالية نصيف، عضو البرلمان العراقي، إن "بغداد منحت إقليم كردستان ميزات كبيرة، وكانت تتعامل مع الإقليم على أنه جزء من العراق، لكن إصرار إقليم كردستان على المضي قدما في استفتاء مخالف للدستور، أوضح أن القائمين على إدارة الإقليم يفكرون بطريقة مختلفة".

وتضيف نصيف أن "الأموال التي يستفيد منها الإقليم تذهب للأحزاب الكردية المتصارعة، وليس للشعب".

وتردف نصيف: "يجب إرجاع الأمور إلى نصابها، إقليم كردستان أحد أقاليم العراق ويجب أن يخضع لسيطرة الحكومة المركزية، كما أن كافة الكيانات المسلحة يجب أن تخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة".

وترى نصيف أن "المنافذ الحدودية التي لا تخضع لسيطرة الدولة المركزية تستخدم في تهريب النفط والموارد العراقية".

وتضيف: "يجب على بغداد السيطرة بشكل كامل على كافة المنافذ الحدودية العراقية وبصورة منفردة، كما يجب أن تخضع كافة موارد النفط لإدارة الدولة المركزية".

وتشدد نصيف على ضرورة "تعلم الحكومة المركزية من خطئها وعدم تكراره وعدم السماح للإقليم بالتمتع بالميزات التي كان ينعم بها قبل إجراء الاستفتاء".

موقف إقليم كردستان

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول دكتور جوتيار عادل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، "يجب الرجوع إلى الدستور العراقي لتحديد طبيعة العلاقة التي تربط إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد ". ويضيف عادل شارحا: "الدستور العراقي يتبنى النظام الفيدرالي ويمنح إقليم كردستان صلاحيات في إدارة وتنظيم شؤونه الداخلية، بما يشبه الحكم الذاتي".

ويرى عادل أن"العبادي وبعض السياسيين العراقيين يحاولون إرجاع العلاقة مع الإقليم إلى مرحلة الخضوع".

وفيما يتعلق بقوات البيشمركة وحراسة الحدود، يشير عادل إلى أن "الدستور العراقي يسمح للإقليم بإنشاء قوات أمنية داخلية وقوات حرس مهمتها حراسة نقاط التماس الحدودية".

ويضيف "بالتالي لا يحق للحكومة المركزية أن تطلب من قوات حرس الحدود التابعة للإقليم المغادرة وتكلف قوات تابعة للحكومة المركزية بالحراسة بشكل منفرد، لكن يمكن أن تكون هناك حراسة مشتركة تتألف من قوات حرس الإقليم وقوات الحكومة المركزية".

وبالنسبة لآبار النفط الواقعة في الإقليم، يقول عادل إن " النفط ورقة هامة في يد كردستان، ولا أتصور أن يفرط الإقليم بها، لكن يمكن التوصل إلى حل وسط، كإرسال بغداد لمراقبين أو فنيين لمتابعة العمل والتأكد من عدم وجود أي تلاعب".

معلومات إضافية

يتمتع معبر "فيشخابور" بأهمية استراتيجية كبرى لإقليم كردستان، حيث إنه النقطة التي يمر منها خط أنابيب النفط المصدر من الإقليم إلى تركيا. وتقع حدود العراق البرية مع تركيا بشكل كلي داخل إقليم كردستان.

وكان إقليم كردستان قد أجرى، الأربعاء 25 أكتوبر/ تشرين الأول، استفتاء على الانفصال رغم معارضة بغداد ودول إقليمية أبرزها تركيا وإيران.

وبدأت بغداد، الاثنين 16 أكتوبر/ تشرين الأول، عملية عسكرية للسيطرة على المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان. لكن العملية العسكرية أوقفت بقرار من رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الجمعة 27 أكتوبر/ تشرين الأول، عقب سيطرة القوات العراقية على عدة مدن أهمها مدينة "كركوك" الاستراتيجية.

برأيكم،

  • هل يؤدي الخلاف السياسي بين بغداد و إقليم كردستان إلى مواجهة عسكرية؟
  • هل ترى أن مطالب بغداد من حكومة الإقليم ترمي إلى تغيير الوضع القانوني له؟
  • هل تعتقد أن موقف إدارة إقليم كردستان من مطالب بغداد يمكن أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الجانبين؟
  • كيف تنظرون إلى موقف تركيا وإيران من الخلاف القائم بين بغداد وكردستان؟
  • كيف يمكن حل أزمة إقليم كردستان؟