ما الذي ستقدمه فترة رئاسة السيسي الثانية للمصريين؟

يتطلع غالبية المصريين إلى تحسن الوضع الاقتصادي في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد مصدر الصورة EPA
Image caption يتطلع غالبية المصريين إلى تحسن الوضع الاقتصادي في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد

أُسدل الستار على الانتخابات الرئاسية المصرية، الاثنين 2 أبريل/ نيسان، بإعلان هيئة الانتخابات فوز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بفترة رئاسية ثانية في انتخابات شهدت لغطا حول جديتها بعد احجام عدد من المرشحين المحتملين عن خوض مضمار الانتخابات، فضلا عن منع آخرين.

وأفادت الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة المشاركة "بلغت 41,05 في المئة من مجموع المقيدين في الجداول الانتخابية، وأن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حصل على نسبة بلغت 97.08 في المئة من مجموع أصوات الناخبين، مقابل 2.92 في المئة لمنافسه رئيس حزب الغد، موسى مصطفى موسى".

وكان لافتا نسبة الأصوات الباطلة، إذا "بلغت 7.27 في المئة من مجموع عدد المصوتين"، أي أنها تجاوزت ضعف ما حصل عليه المنافس الوحيد للرئيس المصري.

وعقب الإعلان عن النتيجة، شكر الرئيس المصري، ما سماه "احتشاد المصريين أمام لجان الاقتراع... لتجديد العهد على مسار وطني انحاز أبناؤه له وقرروا الاستمرار في خوض معركتي البقاء والبناء".

ومن جانبه، دعا المرشح الخاسر، موسى مصطفى موسى، المصريين إلى "التكاتف مع الرئيس المصري المنتخب، واستكمال المشوار، والقيام بالدور الوطني المطلوب". وحذر موسى "من وجود من يتربص بمصر".

"مصر عاشت خلال الأربع سنوات الماضية أسوأ فترات حقوق الإنسان"

غير أن جمال عيد، المحامي ومؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، يقول في مقابلة مع بي بي سي عربي إن "كلمة انتخابات لا تليق بما عاشته مصر خلال الأيام الماضية، فالمرشحون الحقيقيون استبعدوا أو انسحبوا أو سجنوا، ما شاهدناه أقرب للاستفتاء".

وبالنسبة للنتائج المعلنة، يقول عيد إن "عدم وجود لجنة محايدة يثير شكوكا في مصداقية النتائج". ويرى عيد أن "مؤسسات الدولة استخدمت التهديد والترغيب لدفع المصريين إلى التصويت". ويردف أن "الدولة استخدمت الغرامة كأسلوب لتهديد المواطنين، وعمدت بعض مؤسسات الدولة إلى حشد الناخبين، فضلا عما تداولته مقاطع مصورة أظهرت حث المواطنين على الذهاب إلى التصويت مقابل مبالغ مالية".

وفيما يتعلق بعدد الأصوات الباطلة، وهو الأكبر في تاريخ الانتخابات المصرية، يرى عيد أنه "لم يكن هناك عدد كبير من المرشحين يتسبب في ارباك الناخب المصري، إنما هو إبطال عمدي من قبل المصريين الذين دُفعوا للتصويت رغما عن إرادتهم أو الرافضين للمشهد برمته".

وفيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، يقول عيد إن "مصر عاشت خلال الأربع سنوات الماضية أسوأ وأسود فترات حقوق الإنسان، إذ شهدت بناء 19 سجنا وإغلاق مؤسسات صحفية، ومحاكمة صحفيين وحجب مواقع إعلامية وصحفية، ومحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري".

وبالنسبة للمستقبل، يرى عيد أن "هذه الدولة لا تدار بمنطق أو قانون، بل كمحل أو دكان صغير يقرر صاحبه الخطة صباح كل يوم".

وبخصوص الفترة الرئاسية القادمة للرئيس المصري، "يأمل عيد أن تكون مختلفة عن السنوات الأربع الماضية"، مضيفا "أننا نعيش فترة الصوت الواحد والرأي الواحد والكلمة الواحدة، ومن يختلف هو عدو".

"استكمال المشروعات والمزيد من الاصلاح"

وعلى الجانب الآخر يقول النائب محمد أبو حامد، عضو البرلمان المصري، في مقابلة مع بي بي سي عربي إن "نسبة المشاركة العامة جيدة، وردت على محاولات التشويه التي سبقت الانتخابات، كما أنها حملت رسالة صريحة من المصريين إلى المشككين في الانتخابات ومصداقيتها". ويضيف أن "نسب المشاركة الكبيرة في محافظة شمال سيناء تشير إلى تضامن كبير مع الدولة في جهود مواجهة الإرهاب".

ويرفض أبو حامد حديث المشككين في صحة النتائج قائلا إنه "إذا أرادت الدولة التلاعب بنتائج الانتخابات، ونسب المشاركة، لوجدنا نسب مشاركة تتجاوز 41.05 في المئة". متسائلا "ما الذي كان يمنع الدولة من إعلان نسب مشاركة أكبر إذا كان مبدأ التلاعب موجودا؟".

وفيما يتعلق بعدد الأصوات الباطلة، يرى أبو حامد أنها "قد تعبر عن عدم رغبة في كلا المرشحين أو تأييد المبطلين لمرشح ثالث". ويطالب أبو حامد "مؤسسات الدولة بالعمل على معالجة الأسباب التي أدت إلى هذا العدد من الأصوات الباطلة".

وبخصوص ملف حقوق الإنسان، يرى أبو حامد أن مصر "خاضت ثورتين شهدت خلالهما الكثير من الفوضى، وأن عملية الانتقال من الفوضى إلى مرحلة الالتزام بالقانون قد تشهد بعض التجاوزات".

ويعتقد أبو حامد أن "مصر ستشهد تحسنا في ملف حقوق الإنسان". ويشير إلى "أهمية الضمانات التي يوفرها الدستور المصري وحرص الرئاسة على احترام تلك الضمانات".

وبالنسبة للفترة القادمة من حكم الرئيس المصري، يعتقد أبو حامد انها "ستشهد استكمالا للمشروعات الكبرى، كمشروع قناة السويس، والمزيد من الاصلاح السياسي، والعمل أكثر على ملف العدالة الاجتماعية، فضلا عن ملف حقوق الإنسان".

برأيكم،

  • كيف تقيمون الانتخابات الرئاسية المصرية بالمجمل؟
  • ما دلالة العديد الكبير من الأصوات الباطلة؟
  • هل تشهد الفترة القادمة من رئاسة السيسي مزيدا من الاستقرار، كما يرى مؤيدوه، أم مزيدا من القيود على الحريات، كما يرى معارضوه؟
  • هل يتحسن مستوى معيشة أغلبية المصريين في الفترة القادمة، أم يتدهور؟