هل اللبنانيون راضون عن نظامهم السياسي؟

Image caption تُعزى معظم الخلافات والصراعات السياسية الداخلية بين اللبنانيين للتركيبة الطائفية المعقدة

لا يكاد ضجيج سياسي يخفت في لبنان بين القيادات السياسية داخل الحكومة أو خارجها، حتى يبدأ صخب آخر بين قوى المعارضة والموالاة. فالقضايا الداخلية والخارجية الشائكة والمثيرة للجدل في لبنان لا تنتهي، سواء تعلق الأمر بتشكيل حكومة أو اختيار رئيس جديد للبلاد أو اتخاذ موقف من تصريح مسؤول أجنبي بارز أو حدث تجري أطواره في المحيط الاقليمي للبنان.

وببساطة تُعزى معظم الخلافات والصراعات السياسية الداخلية بين اللبنانيين للتركيبة الطائفية المعقدة للمجتمع وانقساماته الفكرية والثقافية التاريخية. ففي لبنان توجد اليوم 16 طائفة، بشكل رسمي، ثمان منها مسيحية وثمان أخرى مسلمة، وتنتمي كل منها لأعراق وإثنيات ومذاهب دينية مختلفة، يمثلها في الحياة السياسية اثنا عشر حزبا سياسيا في بلد يناهز عدد سكانه ستة ملايين يتعايشون على مساحة تقدر بحوالي 10.230 كيلومتر مربع.

كرس "الميثاق الوطني"، وهو أول دستور للبلاد صدر غداة استقلال لبنان عام 1943، هذا التقسيم الطائفي ووزع السلطات على أسس طائفية. فجعل رئاسة الجمهورية حكرا على المسيحيين الموارنة، ومنح رئاسة مجلس النواب للشيعة دون غيرهم، وحصر رئاسة مجلس الوزراء في السنة.

استمرت الطائفية تتغلغل في المشهد السياسي اللبناني حتى اندلعت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 وانتهت بتوقيع اتفاق الطائف عام 1989 الذي أقر، بين بنوده، المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البرلمان والحكومة، وتشكيل هيئة وطنية لإنهاء الطائفية، وانتخاب أعضاء المجلس النيابي الثاني خارج القيد الطائفي واستحداث مجلس شيوخ للطوائف.

لكن تلك البنود لم تجد طريقها الى التنفيذ. فلم تلغ الطائفية بل تكرس التقاسم الطائفي للمواقع الرئيسية في الدولة، واشتد الصراع على مدى السنوات الماضية بين الأحزاب بسبب التدخلات الخارجية والاقليمية.

وبقيت الطائفية طابع النظام السياسي وأضحى لها أنصار يرون في استمرارها صمام أمان وفي إلغائها خطرا محدقا على وجودهم ومصالحهم وسط محيط عربي يموج بالفتن والأزمات، يطبعه الاستبداد بالسلطة ومصادرة الحقوق. وأصبح لها معارضون ينحون باللائمة عليها في مشاكل لبنان الداخلية والخارجية.

لقد أضحت الطائفية سمة ثابتة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في لبنان وتعمقت جذورها. فاللبناني يولد طائفيا ويفكر عن وعي أو غير وعي طائفيا ويتصرف طائفيا ويخاف طائفيا ويتزوج طائفيا بل ويموت طائفيا.

في بيروت سجل فريق برنامج نقطة حوار حلقة تناولت موضوع ما إذا كان اللبنانيون راضون عن نظامهم السياسي. شارك في النقاش كل من الدكتورة مها يحيَ مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط والاستاذة نعمت بدرالدين الحقوقية والناشطة السياسية في الحراك المدني وربيع دندشلي الباحث في الجماعات الاسلامية وإيلي فرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني سابقا، بحضور جمهور من المواطنين اللبنانيين من مختلف المشارب.

فهل اللبنانيون راضون عن الطبيعة الطائفية لنظامهم السياسي الحالي؟

هل يرغبون فعلا في تغييره؟

هل بمقدورهم التخلي عن الطائفية التي عاشوا في كنفها لعشرات السنين؟

هل الطائفية صمام أمان يضمن الحقوق السياسية للجميع؟

إذا كان اللبنانيون يهابون التخلي عن الطائفية فهل بإمكانهم إصلاح بعض معالمها؟

كيف بمقدورهم التوفيق بين الولاء للوطن والوفاء للطائفة

تم تسجيل هذه الحلقة في بيروت، وتبث الجمعة 6 أبريل/نيسان على شاشة وراديو بي بي سي عربي الساعة 16:06 بتوقيت غرينتش، وتعاد السبت الساعة 1:00 والساعة 8:00 بذات التوقيت. من يرغب في التعليق على موضوع الحلقة يمكنه المشاركة في الحوار على صفحة البرنامج على فيسبوك، وعنوانهاhttps://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar