لماذا تستمر الممارسات العنصرية رغم تقدم الأمم وتطورها؟

لافتة تدعو لنبذ العنصرية

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

لافتة تدعو لنبذ العنصرية

يحتفل العالم في آب المقبل بالذكرى الخامسة والخمسين لإلقاء مارتن لوثر كينغ خطبته العصماء التي نادى فيها بالمساواة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس لون بشرتهم.

شهدت العقود الخمسة منذ ذلك اليوم إنجازات مهمة على صعيد المساواة بين المواطنين وتجريم التمييز ضدهم على أساس لون البشرة أو الدين أو الجنس، لكن ذلك لم يمنع إحدى أكبر شركات العالم من تقديم الاعتذار لشابين أمريكيين من أصول أفريقية، وإخضاع كافة موظفيها لدورة تدريبية على الحيطة من العنصرية اللاشعورية تجاه الزبائن.

جاء ذلك بعد قيام موظفي أحد فروع ستاربكس في مدينة فيلادلفيا الأمريكية بالإبلاغ عن الشابين المذكورين لأنهما أثارا الريبة بعدم شرائهما شيئاً. سجل أحد الزبائن السجال بين الموظفين والزبونين وتدخل الشرطة، وانتشر التصوير كالنار بالهشيم ما حدا بالرئيس التنفيذي للشركة لتقديم اعتذار رسمي وتعهد بزيادة الوعي لدى موظفي الشركة.

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، علّق الكثير من متابعي الزفاف الملكي الذي جمع الأمير هاري بميغان ماركل على كون العروس من أصول إفريقية، إذ وجدوا في ذلك مدعاة للاستهزاء والسخرية وفرصة للتعبير عن آراء عنصرية ووجهات نظر أكل الزمان عليها وشرب.

من اللافت أن بعض وسائل الإعلام العربية لمحت لأصول ماركل الأفريقية أيضاً، ما يعني أن التمييز على أساس العنصر لا يقتصر على زوايا معتمة من أروقة الرأي العام. وليس أدل على ذلك من نشرات الأخبار العربية التي تتطرق للموضوع بين الحين والآخر، فتارة تسلط الضوء على العنصرية في لبنان تجاه السوريين والاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها اللاجئون هناك، وتارة أخرى في تونس التي يشكو مواطنوها داكنو البشرة من عنصرية تاريخية تجاههم. ناهيك عن العنصرية في دول الخليج والتي يعاني منها بعض الوافدين، لا سيما العمال الآسيوين، ما حدا بالحكومة الفيليبينية لتهريب رعايها في الكويت في جنح الليل.

لماذا تستمر الممارسات العنصرية رغم تقدم الأمم وتطورها؟

هل العنصرية نزعة متجذرة في نفس الإنسان أم هي آراء مكتسبة ومتراكمة؟

هل يمكن القضاء على الأفكار العنصرية بشكل نهائي؟ كيف؟