مظاهرات في العراق ضد البطالة والفساد، فهل تحقق أهدافها؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption شهدت مدن عدة جنوبي العراق تظاهرات احتجاجا على تفشي البطالة والفساد وسوء الخدمات الحكومية

قالت مصادر طبية وأمنية عراقية إن أحد عشر شخصا بينهم شرطي قتلوا في احتجاجات خلال الليل في مدينتين جنوبي البلاد.

وأوضحت المصادر أن سبعة محتجين وشرطيا قتلوا في الناصرية خلال اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بينما لقى أربعة مصرعهم في مدينة العمارة.

وارتفع بذلك عدد القتلى إلى ثمانية عشر شخصا نتيجة أعمال عنف شهدتها الاحتجاجات المناهضة للحكومة قبل يومين والتي أدت كذلك إلى إصابة أكثر من أربعمئة شخص.

وذكر شهود عيان أن قوات الأمن جابت مناطق وسط بغداد في وقت مبكر يوم الخميس 3 أكتوبر لفرض حظر التجول الذي أعلنه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لكن احتجاجات متفرقة استمرت في بعض مناطق العاصمة.

كانت الاضطرابات قد بدأت باحتجاجات صغيرة في بغداد يوم الثلاثاء احتجاجا على تفشي البطالة وسوء الخدمات الحكومية والفساد قادها الشباب وغاب عنها أي تمثيل للأحزاب.

وقتل شخصان على الأقل في ذلك اليوم حينما فتحت قوات الأمن النار ومدافع المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين، في حين لقي خمسة أشخاص مصرعهم يوم الأربعاء بينهم طفل.

وأفادت مصادر الشرطة بأن حظر التجول فُرض في ثلاث مدن بجنوب العراق في حين فتحت قوات مكافحة الإرهاب النار على محتجين حاولوا اقتحام مطار بغداد.

كما انتشرت في مدينة الناصرية في الجنوب بعدما فقدت الشرطة السيطرة بعد تبادل لإطلاق النار بين محتجين وقوات الأمن.

وتم فرض حظر التجول في الناصرية ومدينتين أخريين في جنوب البلاد هما العمارة والحلة بعد تصاعد الاحتجاجات.

وقد أضرم محتجون النيران في مبان حكومية وحزبية في محافظتين أخريين بجنوب العراق ورددوا شعارات طالبت بإسقاط النظام.

يرى مراقبون أن عدم الاستقرار المحلي والتوتر في المنطقة قد يمثلان آخر مسمار في نعش حكومة عبد المهدي الائتلافية الهشة والتي أدت اليمين قبل عام كحل وسط بين الفصائل المتنافسة بعد انتخابات غير حاسمة.

وإذا ما جرت الإطاحة بالحكومة الحالية، فقد يمثل فراغ السلطة في العراق تحديا للمنطقة بأسرها مع الوضع في الاعتبار وضع بغداد كحليف للولايات المتحدة وإيران اللتين تخوضان مواجهة سياسية.

كما يمكن لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية أن يستفيد من أي فوضى، كما أن آلاف الجنود الأمريكيين يتمركزون في مواقع في العراق ليست بعيدة عن مرمى الفصائل الشيعية المتحالفة مع إيران.

واحتشد آلاف في مدينة البصرة لكن احتجاجاتهم كانت سلمية، كما خرجت احتجاجات سلمية أيضا في السماوة.

ووقعت احتجاجات محدودة أيضا في مدينتي كركوك وتكريت بشمال البلاد ومحافظة ديالا في الشرق.

وقال مرصد نتبلوكس لمراقبة الإنترنت إن الإنترنت انقطع عن معظم أنحاء العراق بما في ذلك العاصمة بغداد.

ورأس عبد المهدي اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الوطني يوم الأربعاء أصدر بيانا أبدى فيه الأسف لسقوط قتلى ومصابين من الجانبين.

وقال المجلس إنه يؤكد على "حرية التظاهر والتعبير والمطالب المشروعة للمتظاهرين، وفي الوقت نفسه يستنكر الاعمال التخريبية التي رافقتها".

وقالت وزارة الدفاع إن جميع الوحدات العسكرية وضعت في حالة تأهب قصوى.

وأغلقت قوات الأمن عدة طرق في بغداد، منها جسر يقود إلى المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، والتي توجد بها مقار الحكومة والسفارات الأجنبية.

وفي محاولة لتهدئة المحتجين الغاضبين أصدر عبد المهدي بيانا تعهد فيه بتوفير فرص عمل للخريجين.

وأصدر تعليماته لوزارة النفط وهيئات حكومية أخرى بتخصيص حصة للعمالة المحلية في العقود القادمة مع الشركات الأجنبية نسبتها 50 في المئة من قوة العمل.

وذكر بيان للحكومة يوم الثلاثاء إن من بين المصابين 40 من قوات الأمن وألقى باللوم في العنف على من وصفهم بمثيري الشغب.

دولياً، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عن قلقها البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أُخرى، ودعت ، في بيان صحفي إلى التهدئة معربة عن بالغ الأسف لوقوع ضحايا بين المتظاهرين وقوات الأمن.

يذكر أن التظاهرات الدامية التي شهدها جنوب العراق العام الماضي ، وخاصة محافظة البصرة النفطية، أدت إلى خسارة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي منصبه.

برأيكم إلى أين تمضي الاحتجاجات في العراق؟

هل بإمكان حكومة عبد المهدي احتواء الاحتجاجات؟ كيف؟

ما تأثير الاحتجاجات على مستقبل الحكومة الحالية والمشهد السياسي العراقي؟

هل تنجح الاحتجاجات في تحقيق أهدافها؟ لماذا؟

ما مخاطر استمرار الاحتجاجات على الوضع في العراق؟