قيس سعيد: لماذا اختار التونسيون رئيسا من خارج الأحزاب السياسية؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قيس سعيد رئيسا لتونس بدعم من الشباب

دخل قيس سعيد قصر قرطاج في تونس من دون دعم مالي ولا سياسي لحزب أو شركة أو مؤسسة لا من داخل تونس ولا من خارجها. وفاز بمنصب رئاسة البلاد دون آلة انتخابية أو إعلامية تسندها قوى اقتصادية أو نفوذ سياسي. بل الأكثر من ذلك أن الرجل رفض دعم الدولة الموجه للحملات الانتخابية عندما رشح نفسه. فحاز على نسبة 72.71% من الأصوات.

أصبح أستاذ القانون الدستوري إذن رئيسا للبلاد لسنوات خمس قادمة بفضل عدة عوامل يعود معظمها لشخصه وشخصيته التي تمكنت من إقناع ملايين الناخبين التونسيين الشباب ونيل دعمهم، دون مقابل مادي أو وعود. فتطوعوا لتأييد حملته.

وكسب قيس سعيد، البالغ من العمر واحدا وستين عاما، ود فئة عريضة من الشباب، خصوصا طلبة الجامعات. فانضموا إليه في شقة متواضعة مستأجرة في عمارة بأحد شوارع العاصمة وساعدوا في إطلاق حملته الآن وقد أصبح في نظرهم الأستاذ الذي يتعلمون منه الكثير كل يوم والزعيم الجدير بالثقة لترسيخ أسس ديمقراطية ناشئة في تونس.

ولعل السبب في فوز الرئيس الجديد بدعم الناخبين الشباب هو بساطة حملته الانتخابية الخالية من مظاهر التبذير والبهرجة، علاوة عن تبنيه شعارات ثورة عام 2011 ودعم مطالبها بقوة. فقد كان مناهضا شرسا لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، ومنتقدا لإخفاقات الحكومات المتعاقبة منذ ذلك التاريخ.

ولمس الشباب الذين رافقوه على مدى الأسابيع القليلة الماضية ما تميز به الرجل من عفة ونكران ذات في التعامل والصدق في القول وجاذبية الخطاب. فلم يقدم لهم وعودا رنانة ولا مشاريع مفصلة للظفر بأصواتهم.

ولوحظ في المناظرة التي جمعته مع منافسه رجل الأعمال نبيل القروي قبل يومين من موعد الاقتراع، رفض الرئيس الجديد بشكل مطلق الحديث عن أي برنامج اقتصادي أو تقديم وعود سياسية مغرية للناخبين ورد قائلا: "لا أعطي وعودا لأحد. سأحدد مكامن الخلل في نظام عملنا وسأطرح اقتراحات.."

وحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" لسبر الآراء فقد بلغت نسبة الناخبين الشباب - بين 18 و25 سنة الذين صوتوا لصالح المرشح قيس سعيد الوافد من خارج المؤسسات الحزبية في البلاد - 90%. واستطاع أن يسحب البساط من تحت أقدام منافسيه المدعومين من أقوى الأحزاب السياسية بما فيها حركة النهضة التي لم تعد معظمها تحظى بثقة واسعة في الشارع التونسي الذي يحملها كافة مسؤولية الفشل في تحسين ظروف العيش واستئصال مظاهر الفساد والمحسوبية.

ولم يقف الرئيس الجديد عند استقطاب الشباب الى جانبه وحسب بل مد يده لنيل ثقة الفئات المحافظة في المجتمع بعد أن ارتبطت صورته بالنزاهة والشفافية وبنزعة محافظة رافضة للمساواة بالميراث وبموقف واضح لا يقبل بإلغاء عقوبة الإعدام أو التخلي عن عقوبة المثلية الجنسية.

في مقابل هذا الإجماع الشعبي الذي يتمتع به الرئيس الجديد تعاني الأحزاب السياسية من صيت سيئ وسط اتهامات الناخبين لها بالتخلي عن خدمة المواطنين والتركيز على التنافس على السلطة.

  • برأيكم لماذا اختار الناخبون رئيسا من خارج الأحزاب السياسية؟
  • هل يستطيع الرئيس الجديد تغيير نهج الأحزاب الممثلة في مجلس النواب في مواجهة مشاكل البلاد؟
  • هل تتوقع مواجهة بين قيس سعيد وبين التيار العلماني الذي تزعجه التوجهات المحافظة للرئيس الجديد؟
  • لماذا يعلق كثير من التونسيين آمالهم على الرئيس الجديد؟

مواضيع ذات صلة