أين تبدأ معركة الرئيس بايدن ضد التحديات الداخلية والخارجية؟

تحديات كبيرة تواجه بايدن بعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

تحديات كبيرة تواجه بايدن بعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة

الآن وقد أصبح جو بايدن الرئيس الأميركي السادس والأربعين في تاريخ البلاد، بدأت الأسئلة تتوالى حول مدى قدرته على مواجهة تحديات داخلية وخارجية، هي الأكبر في نوعها، يجدها الرئيس الأمريكي الجديد وهو يلج عتبة البيت الأبيض.

في خطاب تنصيبه، بعد أداء القسم أمام مبنى الكابيتول أتى على ذكر بعض منها، على رأسها إعادة الهدوء إلى البلاد والحفاظ على النسيج الاجتماعي الأمريكي من خلال "إلحاق الهزيمة بنزعة تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلي".

وقبل الخوض في ترتيب الأولويات الداخلية والخارجية الكبرى، أقدم بايدن في غضون ساعات من دخوله البيت الأبيض على إصدار 15 أمرا رئاسيا عاجلا أبطلت كلها إجراءات كثيرة اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وشملت هذه الأوامر من بين أخرى إلغاء مرسوم الهجرة المثير للجدل الذي يمنع رعايا دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة وإعادة واشنطن إلى اتفاقية باريس للمناخ واستعادة عضوية واشنطن في منظمة الصحة العالمية وتعليق أعمال بناء جدار على حدود المكسيك وتمويله بموازنة من وزارة الدفاع الأميركية.

على المستوى الداخلي يواجه الرئيس الجديد أزمتين كبيرتين سيحدد مسار كل منهما نجاح ولايته أو فشلها. الأولى صحية وهي عاجلة لأنها تحصد يوميا آلاف الأرواح، وإيجاد حل لها أو الحد من آثارها بات ضروريا لوقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. اما الأزمة الثانية فهي من طبيعة اجتماعية وقد لا تقل آثارها خطورة على المدى الطويل. فالرئيس بايدن ورث عن سلفه بلدا ممزقا عرقيا واجتماعيا وايديولوجيا.

في كلمة تنصيبه دعا الرئيس بايدن الأمريكيين الى المصالحة في ما بينهم ونبذ الكراهية وسياسة التفرقة التي انتهجها سلفه واجتثاث العنصرية المنهجية والخلافات القائمة على العرق واللون. ويعي بايدن عمق الجراح الاجتماعية وضرورة تضميدها للانصراف لإعادة بناء النسيج الاجتماعي المتصدع والمنقسم بين بيض وسود ولاتين. ويأمل أن يكون اختياره لكامالا هاريس، ذات الأصول الآسيوية-الأفريقية، نائبة له منطلقا لمعالجة قضايا العنصرية التي طفت الى السطح في عهد الرئيس ترامب.

وإذا كانت دعوة بايدن للأمريكيين الى التسامح ونبذ العنصرية فيما بينهم همه الكبير فإن المشكلة التي تلازمه من أول يوم له في البيت الأبيض هي محاربة جائحة فيروس كورونا ووقف الخسائر البشرية والاقتصادية التي تخلفها وهي تجتاح البلاد طولا وعرضا.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

بهذا الخصوص، وقبيل تنصيبه، عين الرئيس الجديد خلية أزمة خاصة بفيروس كورونا تضم علماء وخبراء بدأت عملها منذ يوم تنصيبه. وقد وضعت الخلية خطة استراتيجية وطنية لمكافحة الجائحة تشمل تسريع عملية التطعيم وزيادة عدد فحوصات الكشف عن الفيروس بين المواطنين على النطاق الوطني وسن إجبارية وضع الكمامات داخل المباني الفدرالية وعلى متن وسائل النقل العام بين الولايات، وتلقيح 100 مليون شخص ضد مرض كوفيد -19 وإعادة فتح معظم المدارس بطريقة آمنة في غضون 100 يوم من توليه السلطة.

والى جانب محاصرة تفشي فيروس كورونا سيواجه بايدن التداعيات الاقتصادية للوباء. فمعدل البطالة في ارتفاع ونشاط الأعمال التجارية في تراجع وكذلك النمو الاقتصادي وفرص التوظيف. وتفيد إحصائيات أميركية أن عدد العاطلين تجاوز 11 مليون شخص حتى نهاية 2020.

أما أسواق المال فتتطلع إلى أن تضع الإدارة الجديدة الاضطرابات التي خلفتها تغريدات ترامب. وفي الوقت نفسه ينتاب المستثمرون في الأسهم قلقا على أرباحهم بسبب الضرائب التي أعلن الرئيس بايدن عنها أثناء حملته الانتخابية. وقد وضع بايدن خطة بقيمة 1.9 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد المتضرر من وباء فيروس كورونا.

تحديات خارجية

على الصعيد الخارجي سبق بايدن أن صرح غداة الإعلان عن فوزه في الانتخابات: "لقد عادت أمريكا وهي مستعدة لقيادة العالم والجلوس في مقدمة الطاولة وليس للانسحاب منها... مستعدة لمواجهة خصومها وليس رفض حلفائها...". وتواجه إدارة بايدن تحديات الحد من التمدد التجاري والاقتصادي والتقني الصيني في الأسواق. كما أن روسيا اكتسبت قوة أكبر وأضحت لا تبالي بالرأي العام الدولي بعد أربع سنوات رأت فيها تلاشي النفوذ الأمريكي وردود مهادنة من سيد البيت الأبيض.

ولمواجهة الصين وروسيا سيشرع بايدن في تعزيز تحالفاته الخارجية مع بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي والهند ودول النمور الآسيوية. وسيكون عليه أولا ترميم المصداقية الامريكية عبر العالم.

وفي الشرق الأوسط يواجه بايدن مهمة ترتيب علاقات أمريكا بايران بعد العودة إلى الاتفاقية التي قيدت قدرات إيران النووية في حال التزمت طهران ببنودها. والسؤال الآن هل سيتمكن الطرفان من استعادة شيء من الثقة المفقودة بينهما؟

وبخصوص الصراع العربي الإسرائيلي القديم، هل سينشط الدور الأمريكي السابق مجددا في البحث عن حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فخلال السنوات الأربع الماضية انتكس وضع الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا بسبب موقف الرئيس السابق الذي أغلق الممثلية الفلسطينية في واشنطن وأوقف الدعم المالي الامريكي لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ونقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل ابيب الى القدس وأعلن اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل.

على غرار الحرس القديم في الحزب الديمقراطي، يعد بايدن داعماً مخلصاً، ومدافعاً قديماً عن إسرائيل، غير أنه من غير المرجح أن يتبنى سياسات إدارة ترامب تجاه الفلسطينيين. فالجناح اليساري داخل الحزب الديمقراطي- والذي بات له دور مؤثر على صعيد السياسة الخارجية يدفع باتجاه القيام بدور أكبر لحماية الحقوق الفلسطينية.

أوروبا وصفت حقبة بايدن بالفجر الجديد وموسكو أبدت رغبتها في تحسين العلاقات مع واشنطن وطهران تبدي مرونة. ثمة آمال في أن بايدن الذي يتمتع بخبرة سنوات في شؤون السياسة الخارجية سيعيد للدور الأمريكي أوجه في قيادة العالم نحو عالم أكثر استقرارا. فهل يستطيع؟

برأيكم: أين تبدأ معركة الرئيس بايدن ضد التحديات الداخلية والخارجية؟

هل يستطيع إنهاء الانقسام السياسي والعرقي والطبقي الحاد في المجتمع الأمريكي؟

هل يعيد تنظيم علاقات واشنطن بكل من موسكو وبكين؟

هل تستأثر القضايا الخارجية باهتمام الإدارة الأمريكية في خضم أزمات داخلية كبرى؟

هل يتمكن بايدن من قطع دابر تركة ترامب في السياسة الخارجية والداخلية الامريكية؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 22 يناير/كانون الثاني

خطوط الإتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب