السعودية: لماذا غير ولي العهد محمد بن سلمان موقفه تجاه إيران؟

سبق أن تحدث ولي العهد السعودي في مقابلة عام 2017، عن نقل المعركة إلى داخل إيران

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

سبق أن تحدث ولي العهد السعودي، في مقابلة عام 2017، عن نقل المعركة إلى داخل إيران

أثارت تصريحات لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء 27 من أبريل/نيسان 2021، تحدث فيها عن موقف بلاده من إيران نقاشا حول حقيقة تغير موقف الرياض من طهران والأسباب التي قد تقف وراء هذا التغيير.

وفيما بدا تبدلا ملحوظا في لهجة الرياض، قال ولي العهد السعودي في مقابلة تليفزيونية: "إيران دولة جارة، وكل ما نطمح له أن يكون لدينا علاقة طيبة ومميزة مع إيران". وأضاف ولي العهد: "لا نريد وضع إيران أن يكون صعبا، بالعكس نريد إيران مزدهرة وتنمو، لدينا مصالح فيها، لديهم مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار".

وفي إشارته لنقاط الخلاف مع طهران، قال محمد بن سلمان: "إشكاليتنا هي في التصرفات السلبية التي تقوم فيها إيران، سواء من برنامجها النووي أو دعمها لميليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها الباليستية".

وبدا الأمير متفائلا بإمكانية الوصول إلى تفاهمات قائلا: "نعمل اليوم مع شركائنا في المنطقة وفي العالم لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات، ونتمنى أن نتجاوزها وأن تكون علاقة طيبة وإيجابية فيها منفعة للجميع".

ولمعرفة مدى التغير في موقف ولي العهد السعودي، كان الأمير محمد بن سلمان قد شدد، في مقابلة تلفزيونية عام 2017، على عدم وجود نقاط التقاء مع النظام الإيراني ووصف نظام طهران بأنه قائم على "أيدولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره وأن السعودية هدف رئيسي للنظام الإيراني"، كما تعهد، في مقابلة عام 2017، بالعمل على نقل المعركة إلى داخل إيران.

وعلى الجانب الآخر قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة إن إيران ترحب بتغير لهجة السعودية. وأضاف إنه في ظل النهج المرتكز على الحوار بإمكان هذين البلدين، المهمين في المنطقة والعالم الاسلامي، تجاوز الخلافات.

وسبق أن عبرت طهران في أكثر من مناسبة عن انفتاحها على الحوار مع الرياض من أجل الوصول إلى تفاهمات وتسويات لما تعتبره إيران "مخاوف غير مبررة".

لماذا غيرت المملكة من موقفها من إيران؟

لإدراك الأسباب التي تقف وراء تغير موقف الرياض من طهران، يجب النظر إلى طبيعة المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم بأسره. فجائحة كورونا فرضت الكثير من الضغوط الاقتصادية على جميع دول العالم، بما فيها المملكة العربية السعودية.

ولتخفيف وطأة هذه الأعباء الاقتصادية، فرضت السعودية مايو/ أيار 2020 إجراءات تقشفية وصفتها بـ "المؤلمة" لمواجهة تداعيات كورونا. كما قامت السلطات السعودية، بدءا من يوليو/تموز 2020، برفع ضريبة القيمة المضافة من 5 في المئة إلى 15 في المئة.

كذلك أصبحت حرب اليمن عبئا سياسيا وأمنيا واقتصاديا ثقيلا على المملكة، إذ أن الحرب دخلت عامها السابع مع عدم استطاعة الرياض حسم المعركة منذ تدخلها العسكري في مارس/آذار 2015.

وتأمل الرياض في الوصول إلى تسوية مع حركة أنصار الله الحوثية لوقف الحرب، لكنها تدرك أن مفتاح الحل قد يكون في طهران وليس صنعاء فقط.

كما لا يمكن إغفال التغيرات الدولية وأهمها وصول ساكن جديد إلى البيت الأبيض، إذ أصبح من الواضع أن سياسة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تختلف تماما عن سياسة سلفه، دونالد ترامب.

ومارس بايدن منذ وصوله السلطة ضغوطا كبيرة على السعودية وعلي ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان شخصيا، قائلا إنه "سيعيد ضبط العلاقة" مع المملكة.

وأوقفت واشنطن دعمها لحرب اليمن، بما في ذلك تقديم أي دعم عسكري أو لوجيستي يتعلق بهذه الحرب.

كذلك يسعى الرئيس الأمريكي إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران. وتؤكد إدارة بايدن أن التوصل إلى اتفاق ملزم مع طهران هو الحل الأمثل لأزمة الملف النووي الإيراني، على عكس سلفه دونالد ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي وكانت سياسته تقوم على أساس ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال مصدر حكومي عراقي وآخر دبلوماسي غربي إن لقاء جمع مطلع أبريل/نيسان في بغداد وفدين رفيعي المستوى من السعودية وإيران. وبقيت هذه المناقشات سرية إلى أن كشفت عنها صحيفة "فاينانشال تايمز".

وبينما نفت الرياض ذلك عبر وسائل إعلام رسمية، لم تعلق طهران على الأمر واكتفت بالتأكيد أن الحوار مع السعودية كان "دائما موضع ترحيب".

وعانت إيران من عقوبات اقتصادية وعزلة شبه دولية دامت لعقود، وقد يكون من مصلحتها التوصل إلى تفاهمات مع السعودية من أجل تبديد مخاوف بعض الدول الخليجية والتفرغ لإصلاح اقتصادها المتعثر منذ عقود.

برأيكم،

لماذا غيرت السعودية من موقفها تجاه إيران؟

هل تعبر تصريحات ولي العهد السعودي عن إدراك للتغيرات الإقليمية والدولية؟

هل مثلت حرب اليمن عاملا في تغيير موقف الرياض؟

وهل وصول بايدن إلى السلطة دفع السعودية إلى إعادة تقييم سياساتها من إيران؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 30 من أبريل/نيسان.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب