سوريا: هل تعود لحضن الجامعة العربية؟

صوة أرشيفية من قمة عربية سابقة مصدر الصورة Getty Images
Image caption صوة أرشيفية من قمة عربية سابقة

ناقشت الصحف العربية إمكانية عودة سوريا إلى مقعدها المجمد في مجلس جامعة الدول العربية في ظل مبادرات التطبيع العربية مع الحكومة السورية.

"جو إيجابي"

يقول بسام أبو عبد الله في الوطن السورية إن "جوا إيجابيا واسعا طغى في المنطقة بعد التحركات السياسية التي بادرت إليها بعض الدول العربية تجاه سوريا، ومنها زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى دمشق ولقاؤه الرئيس بشار الأسد، والرسالة الإقليمية التي حملها معه، أو حُملت له لإبلاغها للقيادة السورية، ثم إعادة افتتاح سفارتي دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين في دمشق، والتسريبات الصحفية حول قرب استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية".

ويضيف الكاتب أن هذه الأجواء الإيجابية توقفت فجأة بفعل فاعل أمريكي، حيث حط ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأمريكية في لبنان قبل قمة بيروت الاقتصادية ليقطع الطريق على هذه الجهود التي تبذلها بعض الدول العربية... ويتطور الموضوع إلى ربط إعادة الإعمار بالحل السياسي، كما يسمونه، وإيجاد معبر عربي أوروبي لعودة سوريا للجامعة ظهر جلياً من خلال الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي الخامس في بروكسل في الرابع من الجاري".

ويرى حسن علي كرم في رأي اليوم اللندنية أن "للمرة الثانية وربما الثالثة أو الرابعة التي نسمع من أمين عام ما يسمى جامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط أن استعادة سوريا لعضويتها والتي تم تعليقها قبل سبع سنوات تحتاج إلى توافق عربي، وحتى الأن لا يوجد اتفاق بين أعضاء الجامعة، لتتسلم سوريا مقعدها".

يقول الكاتب إن "من يسمع كلام السيد أبو الغيط يتصور كما لو كانت سوريا الابن غير الشرعي أو الابن المشاكس والشقي لأسرة كبيرة وطيبة تحافظ على وضعها الاجتماعي وسمعتها بين الناس، أوأن سوريا بمثابة ضيف غريب يحتاج لغرفة في فندق ولذلك يتعين على إدارة الفندق أن يدقق على مصداقية هوية هذا الضيف الغريب الداخل من بوابة الفندق ليحجز غرفة".

ويضيف كرم: "قطعاً كل ذلك لا ينطبق ولا يليق ببلد بحجم سوريا ولا بشرعية سوريا ولا بالشعب السوري، فسوريا إحدى الدول العربية المؤسسة للجامعة، وسوريا إحدى الركائز والعضو الأهم في المجموعة العربية، سوريا كانت في كل عهودها السالفة ولازالت البوابة المفتوحة لكل العرب".

"رسالة سلبية"

أما عبد الوهاب بدرخان في الحياة اللندنية فيقول إن "الظروف لم تنضج بعد للتطبيع العربي مع النظام السوري، والأرجح أنها لن تنضج قريباً. اجتماع وزراء الخارجية العرب الستة في البحر الميت، وزيارة العاهل الأردني لتونس التي تستضيف القمة العربية العادية أواخر آذار المقبل، كذلك الاجتماع الأوروبي - العربي في بروكسيل تمهيداً لقمّة تجمع الطرفين في شرم الشيخ أواخر هذا الشهر، فضلاً عن جولة وزير الخارجية الأمريكي في المنطقة الامريكية".

ويضيف الكاتب أن "التطبيع، لو حصل بالوتيرة التي أُوحيَ بها في كانون الأول الماضي، كان سيبعث رسالة بالغة السلبية ليس فقط الى الشعب السوري بل الى المجتمع الدولي، مفادها أولاً الاعتراف لنظام بشار الاسد بأن كلّ ما فعله كان صائباً والاستعداد للتغاضي عن جرائم النظام والقبول بإفلاته من أي محاسبة، وثانياً التخلّي عن الشروط المشروعة والضرورية لحل سياسي متوازن وفقاً للقرارات الدولية، وأخيراً الاستسلام لواقع تقسيم سوريا مناطقَ نفوذ بين روسيا وايران وتركيا".

من جهتها، تقول القدس العربي في افتتاحيتها إن "على الجانب العربيّ كان طابور الراغبين في التطبيع مع نظام بشار الأسد يتزايد: البعض مدفوعا بزخم إيراني، كما هو حال حكومتي العراق ولبنان، والبعض الآخر بحسابات (الواقعية السياسية) والمصالح، كما هو حال حكومة الأردن، والبعض بدفع روسيّ كما كان حال الرئيس السوداني عمر البشير، والبعض الآخر، من (أصدقاء) الشعب السوري، كحال الإمارات والبحرين الذين دعموا المعارضة السورية للتحكّم فيها والتجسس عليها، فلأن الوقت حان لكشف الوجه والوقوف في (المكان الطبيعي): مع النظام ضد المعارضة أيّا كان مضمونها، وهناك أطراف أخرى ينتظم التطبيع مع الأسد ضمن قضايا تمس شؤونها الداخلية والإقليمية، كما هو حال مصر وموريتانيا وتونس والسلطة الفلسطينية".

المزيد حول هذه القصة