قناة الجزيرة: إغلاق مكتبها في السودان "تمهيد لفض الاعتصام" أم "وقف للتحريض"؟

مظاهرات السودان مصدر الصورة EPA

علقت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية على إغلاق مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية القطرية في العاصمة السودانية الخرطوم.

واعتبر بعض المعلقين أن إغلاق مكتب قناة الجزيرة "تمهيد لفض الاعتصام" القائم خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم، بينما اتهم أخرون القناة بأنها تحرض على نشر "الفوضى وإسقاط الدول المستقرة" ومن بينها السودان.

وتدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين السودانيين إلى وسط العاصمة الخرطوم، ليل الخميس 30 مايو/أيار، مطالبين المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة للمدنيين.

"تمهيد لفض الاعتصام"

في موقع النيلين السوداني أشاد محمد حامد جمعة بقناة الجزيرة إذ قال: "عمق رسالة القناة يظاهر المدنيين أكثر من العسكرين في المواقف والمساحات مقارنة بفضائيات أخرى قلصت مساحاتها المخصصة بل وخفضت درجة تصنيف الأخبار الواردة من السودان!".

وأضاف "وأما الأعجب من هذا فقد كان ما راج عن القبض على مجهولين في مكتب قناة الجزيرة، بحوزتهم مبالغ كبيرة وكشوفات بأسماء عدد من أنصار البشير، يشتبه في أنها قادمة من حكومة قطر! هذا إتهام كذلك لا يدخل عقل إنسان".

وأشارت صحيفة الانتباه السودانية إلى أن "إغلاق مكتب شبكة الجزيرة وتصريحات الجهات العسكرية بأن اعتصام القيادة العامة بات يشكل خطرا على الدولة تمهد لفض الاعتصام".

وفي سياق متصل، قالت افتتاحية القدس العربي اللندنية: "القرار يهدف لوقف تغطية 'الجزيرة' للاعتصام مما يثير الشكّ في ماهية 'ترتيبات الفترة المقبلة' لقوات 'الدعم السريع'، معطوفة على كونها استتباعا جديدا لحلف السعودية ـ الإمارات ـ مصر".

بالمثل، قالت صحيفة العربي الجديد اللندنية: "يبدو أن هذا الأمر يأتي تلبية لمطالب مصر والإمارات والسعودية، التي زارها رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان وقبله نائبه في المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي".

أما صحيفة العرب القطرية فقالت نقلاً عن المركز القطري للصحافة إن إغلاق مكتب الجزيرة يمثل "انتكاسة لمكتسبات الثورة السودانية واعتداء على كافة المواثيق الدولية التي تحمي الحق في نشر المعلومات وتلقيها".

وأضافت العرب: "قرار المجلس العسكري بإغلاق مكتب الجزيرة يمثل اعتداء على إرادة الشعب السوداني الذي يطالب بإطلاق الحريات والعودة للحكم المدني، لافتا إلى أن القرار يأتي في ظل حملات تحريضية إعلامية وسياسية إقليمية تسعى لتكميم الأفواه ومنع وسائل الإعلام الحرة من تغطية الأحداث المتلاحقة في السودان خلال تلك الفترة الهامة للشعب السوداني ونضاله".

"قناة تحريضية"

وفي المقابل، وصفت صحيفة اليوم السابع المصرية الجزيرة بأنها "قناة تحريضية".

مصدر الصورة Reuters
Image caption استقطاب حاد في مقالات الرأي بشأن إغلاق مكتب الجزيرة في السودان

وأضافت: "'الفوضي وإسقاط الدول المستقرة' شعار قناة الجزيرة القطرية والقائمين عليها، التي لا تفوت أي فرصة، أو موقف سياسي بدولة ما، إلا وتجدها تقفز بسرعة البرق على الأحداث محاولة استغلالها وإدارة المشهد بما يتوافق مع مصالح تميم بن حمد أمير قطر، تركيا، التنظيم الدولي [للإخوان المسلمين]، وحلفائه المخلصين من الدول الداعمة للإرهاب".

من جانبها قالت العرب اللندنية: "يأتي ذلك بعد أن فشلت كل مساعي الدوحة في استقطاب العسكري السوداني وجذب قياداته لصفها خدمة لمصالحها الضيّقة ولاستعادة السيطرة على الوضع في البلاد".

وأضافت الصحيفة: "تعمل قطر من خلال ذراعها الإعلامية قناة الجزيرة على تأليب الرأي العام السوداني على المؤسسة العسكرية التي لعبت دورا كبيرا في الإطاحة بحليف قطر الرئيس السابق عمر حسن البشر وصمام أمان استقرار البلاد".

وفي صحيفة أخبار اليوم المصرية، انتقد محمود بسيوني قطر التي "حادت عن مقتضيات الأمن القومي العربي، وتسببت في أذى كثير من الدول العربية بانحيازها لتهديد إيران للسعودية والإمارات، ثم تأييد الميليشيات المسلحة في ليبيا وسوريا واليمن ودعمهم بالسلاح والأموال وتوفير الغطاء الاعلامي للإرهاب عبر قناتها الجزيرة وتحاول القيام بنفس العبث في السودان والجزائر".

ولعل النظرة الفاحصة لطبيعة التعليقات في مقالات الرأي أو افتتاحيات الصحف تلك يرى بوضوح أنها عكست الاستقطاب الحاصل بين أطراف الأزمة الخليجية، أي بين قطر من جهة والدول المقاطعة لها بقيادة المملكة العربية السعودية، وشحت الأراء التي تنطلق من أرضية محايدة أو تقدم تحليلا موضوعيا للحدث وملابساته.

المزيد حول هذه القصة