أزمة سد النهضة: هل يصبح التدخل العسكري لمصر "اضطراريا"؟

سد النهضة الإثيوبي (ديسمبر/كانون الأول 2014) مصدر الصورة Getty Images

أولت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، اهتماما بأزمة سد النهضة الإثيوبي بعد تعثر المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية أعلنت أن المفاوضات بين مصر وإثيوبيا وصلت إلى "طريق مسدود".

"مسألة حياة أو موت"

يقول عبدالرحيم طايع في الدستور المصرية: "تبقى مصر قوية عزيزة ما بقى نيلها جاريًا ممتلئًا بمائه السلسال، وجيشها متماسكًا مهيبًا، هي التي اعتمدت حضارتها على فيضان النيل منذ القدم، وكان النيل سيدًا في كل عصورها من العصر الفرعوني إلى العصر الحديث".

ويضيف الكاتب أن "الأمان المائي لمصر، وهو أمانها من النيل ومخزونه لا ريب، مسألة حياة أو موت، وأن المساس المتعمد بحصتها في مياه النيل بمثابة اعتداء مباشر على بشرها وزراعتها وصناعتها ومظاهر المعيشة فيها مجتمعة، وقد ظهر هذا الاعتداء ورسخ الآن فعليًا، بعد أن وصلت المفاوضات مع الجانب الإثيوبي إلى طريق مسدود، ببيان مصري رسمي تلته وزارة الري في الآونة الأخيرة".

من جهته، يقول محمد فودة في الشورى المصرية إن "حصة مياه مصر من نهر النيل خط أحمر غير مسموح تجاوزه".

ويرى الكاتب أنه "لابد من اللجوء للوساطات المتعددة لحل الخلافات كما فعلنا مؤخراً ثم يعقب ذلك اللجوء لهيئات ومنظمات دولية محايدة مثل البنك الدولي والمؤسسات الدولية والاستعانة ببعض الخبراء الدوليين في هذا المضمار، وإذا استمر الخلاف يتم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، ومجلس الأمن والأمم المتحدة".

ويقول فودة إن "الشيء الذى لا يوجد مبرر منطقي له هو أن إثيوبيا تضرب الآن بالقانون الدولي عرض الحائط وكأنها تريد أن تتفاوض مع مصر بعيداً عن القانون أو عن الوساطة الدولية وربما تسعى لأن تفرض قانون الأمر الواقع وهو ما لا يمكن أن يقبله أحد تحت أى ظرف".

"التدخل العسكري ربما يكون اضطراريا"

ويقول الكاتب المصري عبد الله السناوي في الشروق المصرية إن "طلب تدخل طرف رابع للتوسط وفق نص في اتفاق إعلان المبادئ، والمقصود أمريكا، مسألة قد تساعد لكنها ليست حاسمة إذا لم يتحرك صاحب الحق مستخدما كل ما لديه من أوراق. أرجو أن نتذكر أن مصر ليست دولة صغيرة حتى يتعرض شعبها لما يشبه الإبادة دون أن تبدي غضبا ويسمع صوتها قويا في أرجاء العالم".

ويضيف الكاتب: "إذا أخفقت كل البدائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية فإن التدخل العسكري ربما يكون اضطراريا. لا يوجد عاقل واحد يدعو إليه فعواقبه وخيمة، لكن إذا ما وصلت السكين إلى حد الرقبة فلا أحد بوسعه أن يوقف مثل هذا الخيار... هذا خيار شبه انتحاري لكنه قد يكون اضطراريا إذا لم تتعقل إثيوبيا أن الأزمة إذا أفلتت من عقالها فإن البلدين الأفريقيين الكبيرين سوف يتضرران بوجودهما".

" لاتزال الأزمة مستمرة"

مصدر الصورة Getty Images

أما صالح محروس محمد فيقول في رأي اليوم اللندنية إنه "على مدار السنوات الثماني الماضية لم تشهد المفاوضات بشأن سد النهضة أيّ تقدّم ملحوظ سوى في تصريحات المسؤولين التي تتحدّث دائماً عن وجود بوادر انفراجة قريبة . لقد أكّد خبراء المياه على المخاطر التي تنتج من اكتمال سد النهضة وملء خزّان مياهه على الأمن القومي المائي المصري بعد مرور ثماني سنوات على البدء في إنشاء سد النهضة الإثيوبي في الثاني من نيسان ( إبريل ) 2011 وبداية القلق المصري من فقر مائي وما يترتّب عليه من مشكلات تصحّر وتقلّص المساحة الزراعية لمصر".

ويضيف الكاتب: "تبقى أزمة ومخاطر سد النهضة قائمة بالنسبة إلى مصر والسودان . ولاتزال الأزمة مستمرة . على أمل أن تراعي أثيوبيا مصالح مصر التي لا تقبل بالمساس بأمنها المائي".

وتقول العربي الجديد اللندنية إنه "ما زالت مصر تحاول، دون جدوى حتى الآن، تحقيق أي خرق عبر جهودها الدبلوماسية في قضية سدّ النهضة... وتجتاح مصر موجة من الانزعاج الرسمي والشعبي بسبب وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، بحسب وصف الحكومة المصرية، رغم أن السيسي كان قد صرح مطلع عام 2018 بأنه (لم تكن هناك أزمة من الأساس حول سدّ النهضة)".

وترى الصحيفة أن "السيسي خالف بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية التي أبدى فيها المسؤولون قلقهم وغضبهم من تردي المفاوضات، وميل الخرطوم إلى موقف أديس أبابا، وعدم مراعاة الدولتين المخاوف المصرية من تفاقم الفقر المائي. لكن الحكومة المصرية عادت منذ شهرين لتعرب عن مخاوفها من إطالة فترة التفاوض بحجة عدم الاستقرار السياسي في السودان، ثم اعترف السيسي خلال المؤتمر الثامن للشباب الذي عُقد الشهر الماضي بصعوبة الموقف، ملقياً باللائمة على ثورة 25 يناير 2011".

المزيد حول هذه القصة