هل يستحق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الفوز بجائزة نوبل للسلام؟

. مصدر الصورة Getty Images

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وقد أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، وهي الجهة المانحة للجائزة، في وقت سابق أن اختيار آبي أحمد جاء لجهوده في "تحقيق السلام والتعاون الدولي".

ويرى كثيرون أن الفضل في نيل رئيس الوزراء الأثيوبي لهذه الجائزة يرجع لتصديه لعدة ملفات على رأسها إفساح المجال للحريات السياسية داخل البلاد، وتهدئة الصراع الدائر مع إريتريا، ودوره في اتفاق انتقال السلطة في السودان.

"اختبار" سد النهضة

يرى عدلي صادق في جريدة "العرب" اللندنية أن "الأسباب التي رجّحت ترشيح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للفوز بجائزة نوبل للسلام كثيرة... فالرجل، وهو على رأس الجهاز الحكومي في بلاده، جمع بين التوجهات الداخلية والخارجية التي من شأنها تكريس السلام على الصعيدين الاجتماعي الداخلي والسياسي الخارجي".

ويتابع الكاتب: "ولم تكن طريق الرجل سهلة ومعبدة، لكنه بالعزيمة استطاع أن يعبر بالبلاد إلى بر الأمان، وأخمد أعمال العنف التي اندلعت بعد إطلاقه مشروع السلام الداخلي والتحرر السياسي. فقد منحه شعبه الثقة في قدرته على توجيه الخطط الملبية للمطالب الشعبية، وتنفيذ سياسات مدروسة لمجابهة بعض هذه الكوارث التي يعاني منها الناس وتسببت في النزوح".

في السياق ذاته، يقول محمد أبوالفضل في نفس الجريدة إن "كل من تابع مسيرة آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، الذي لم يتجاوز العام ونصف العام منذ تقلّده لمنصبه، توقع له أن يحتل مكانة عالمية مرموقة. وجاء إعلان حصوله على جائزة نوبل للسلام الجمعة، ليعزز هذه القناعة، حيث أضحى السلام من العلامات البارزة في تحركاته الداخلية والخارجية. وحقق على الصعيدين تقدمًا نوعيًا خلال فترة قصيرة".

مصدر الصورة Getty Images

ولكن يتابع أبوالفضل :"كل هذه النجاحات لا تعني أن الرجل دانت له الأمور تمامًا أو بلا منغصات، بل تضع على كاهله عبئًا يستوجب الدفاع عن مشروعه للتنمية والسلام، لأن هناك من يتربصون به، وليس من مصلحتهم استمرار صعوده وتبديل المعادلات والتوازنات الداخلية والإقليمية بأريحية".

ويرى الكاتب أن أحمد تمكن من حض شعبه على "الالتفاف حول مشروعاته القومية، وفي مقدمتها مشروع سد النهضة. ولم ينجر آبي أحمد للدخول في تراشقات مع مصر المعترضة على جوانب فنية في المشروع... ولم يظهر رئيس الوزراء استعدادًا لتقديم تنازلات في الخطة المعلنة من قبل بلاده بشأن السد. وهو الاختبار الذي عليه أن يجد مخرجًا مناسبًا وناعمًا له كمساهم رئيسي في السلام والتنمية في المنطقة".

"مشاعر المصريين"

يقول سليمان جودة في جريدة "المصري اليوم" إن "مشاعر المصريين تباينت واختلفت في اللحظة التي سمعوا فيها نبأ حصول آبى أحمد على جائزة نوبل للسلام".

ويضيف جودة: "أن كل مصري يفهم بالطبع أن تذهب هذه الجائزة الأعلى عالميًا إلى رجل أنهى عشرين عامًا من الدم، بين بلاده وبين إريتريا المجاورة... ولكن المصري الذي يفهم هذا كله ويتفهمه لا يفهم أبدًا ولا يتفهم أن يتعنت آبي أحمد ذاته فى قضية ماء النيل مع القاهرة، ويتنكر للوعود التى قطعها على نفسه عند زيارته إلى مصر".

ويتابع: "كان المعنى الذي لابد أن يصل إلى لجنة نوبل أن السلام الذى حصل آبي أحمد على الجائزة من أجله لا يتجزأ، فلا يمكن أن يكون رئيس وزراء إثيوبيا ساعيًا بالسلام مع دول الجوار المباشر، ثم لا يسعى بالسلام نفسه مع مصر".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption سد النهضة

ويختتم الكاتب مقاله بقوله: "السلام لا يتجزأ، هذا ما يجب ألا يفوت حكومة آبي أحمد، إذا كان قد فات لجنة نوبل فى النرويج، وهذا أيضًا ما يجب أن يكون محور تحرك مصري على كل مستوى، وبكل الأوراق التى فى يديها، وهى كثيرة".

ومن جانب آخر، وتحت عنوان " جائزة السلام لآبي أحمد، ماذا عن السيسي؟"، تقول افتتاحية جريدة "القدس" اللندنية إن خبر فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام "حفز عددًا من الساسة والكتاب والناشطين المصريين على عقد المقارنات بين آبي آحمد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فالزعيمان يحكمان بلدين كبيرين (يقدّر عدد سكان اثيوبيا بـ100 مليون نسمة)، كما أن آبي أحمد، جاء مثل السيسي، من جهاز الاستخبارات، والبلدان عانيا من وطأة الحكم العسكري الدكتاتوري".

وتتابع الافتتاحية: "لكنه بعد الانتهاء من التشابهات يبدأ مسلسل المفارقات، فلا أحد في العالم، بالتأكيد يفكّر في أن السيسي سيقوم بمصالحة داخلية وتسويات سياسية أو تحسين شروط الديمقراطية ناهيك عن حقوق الإنسان، فالرئيس المصري بدأ حكمه بالانقلاب على رئيس منتخب ديمقراطيًا، وبفض الاعتصامات الاحتجاجية بطرق دموية وحشية، وفرض قانون الطوارئ".

وتضيف: "والأنكى من ذلك، في مجال المقارنة بين الزعيمين، أنه بعد نجاح أثيوبيا في بناء سدها الكبير الذي سيؤثر على وضع المياه في مصر، وقع السيسي 'اتفاق مبادئ' مع إثيوبيا عام 2015، وكان اتفاقًا لا يضمن، حسب الدكتور أحمد المفتي، المستشار القانوني لوزارة الري المصرية، 'نقطة مياه واحدة لمصر'، لأن 'الريس' اتخذ القرار، مثل كل قراراته السياسية الأخرى، بنفسه وأهمل آراء الخبراء والدراسات وبحوث الجدوى".

المزيد حول هذه القصة