مظاهرات العراق: هل سقط "جدار طهران" في بلاد الرافدين؟

متظاهرون في العراق يشهدون احتراق القنصلية الإيرانية في النجف مصدر الصورة Getty Images
Image caption متظاهرون في العراق يشهدون احتراق القنصلية الإيرانية في النجف

لا تزال صحف عربية تسلّط الضوء على الاحتجاجات المستمرة في العراق، لاسيما بعدما أشعل متظاهرون النار في مقر القنصلية الإيرانية بمدينة النجف يوم أمس، وذلك للمرة الثانية في أسبوع.

ويأتي ذلك بعد ساعات من قبول البرلمان العراقي استقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي.

ويرى بعض الكُتّاب أن المتظاهرين في النجف كانوا يركّزون على "تصفية مدينتهم من مظاهر الإسلام السياسي الموالية لإيران"، بينما يرى آخرون أن الدور الإيراني لم يكن السبب الوحيد للانتفاضة في العراق.

"جدار طهران"

في مقال بعنوان "وسقط جدار طهران"، يقول عبدالرحمن الطريري في صحيفة "عكاظ" السعودية إن اللافت في أحداث العراق أن "الدم لم يعد مرعبا للعراقيين، بل أصبحت الدماء تروي الشوارع للاستمرار في الاحتجاجات، فحين قامت إيران بالتوجيه بقتل المتظاهرين في الناصرية بالرصاص الحي، ردا على إحراق القنصلية العراقية في النجف، زاد غضب الشارع ووصل الاستفزاز إلى شيوخ القبائل الجنوبية، الذين ألمحوا إلى التحرك لحماية المتظاهرين".

في السياق ذاته، تقول صحيفة "العرب" اللندنية إن التظاهرات في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة في العراق والعالم "قدّمت نموذجا لغضب الشارع على الأحزاب السياسية التي استولت على البلاد بمعونة إيران ولخدمة مصالحها في الوقت نفسه، إذ يصرّ المحتجون على محاصرة وإحراق مقرات حزبية ومراقد رجال دين عُرفوا برعايتهم لأحزاب ومقرات منظمات تعمل تحت لافتة المجتمع المدني لكنها تقدم خدمات سياسية".

ونقلت الصحيفة عن مراسلها في العراق قوله إن المتظاهرين في النجف "لم يُعيروا بالاً لاستقالة عادل عبدالمهدي ولا يعتبرونها جزءا من مطالبهم، لأنهم يركزون على 'تصفية' مدينتهم من مظاهر الإسلام السياسي الموالية لإيران.

كما نقلت عن الصحفي البريطاني المختص بشؤون الشرق الأوسط، باتريك كوكبيرن، قوله إن حرق القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء التي يؤمها الملايين من الشيعة سنويا، إضافة إلى ما حدث في النجف، "يُعتبر تصعيدا خطيرا ومؤشرا بارزا على تخلي الشيعة العراقيين عن أي شعور بالتضامن الديني مع إيران كدولة شيعية".

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "المدى" العراقية أن منافذ العراق الحدودية مع إيران سجلّت دخولا غير مسبوق لأجانب، خلال الأسبوع الماضي، تزامنا مع حرق قنصلية طهران في النجف.

وقالت الصحيفة: "استنادا لمعلومات جهاز أمني حساس، فإن هناك ربطا بين أحداث دخول وفود أجانب إلى العراق من جهة إيران وإحراق قنصلية طهران في النجف ومهاجمة مقرات عسكرية في بابل والناصرية".

ونقلت الصحيفة عن مصدر يعمل في الجهاز الأمني قوله: "فرضية الطرف الثالث في أحداث البلاد مازالت قائمة، ودخول هذه الأعداد متزامناً مع تصاعد العنف قد يفسر لنا من هو هذا الطرف المجهول".

وجاءت عبارة "الطرف الثالث" على لسان وزير الدفاع، نجاح الشمري، الذي اتهم هذا الطرف قبل أسابيع قليلة بضرب المتظاهرين، دون أن يوضح هوية هذه الجهة.

من جانبه، يقول عبدالوهاب بدرخان في "العرب" القطرية: "لم يكن سراً أن إيران أصرّت على بقائها وعدم تقديمها تنازلات، خلافاً للمرجعية الشيعية في النجف التي ضغطت على الحكومة كي تسرّع تفعيل الإصلاحات أو تتنحّى، وهذا يشير إلى صراع صامت بين طهران والنجف، لكنه ظهر بقوة في الآونة الأخيرة".

الدور الإيراني "لم يكن السبب الوحيد"

مصدر الصورة Reuters

يرى غسان شربل في "الشرق الأوسط" اللندنية أن الدور الإيراني لم يكن السبب الوحيد للانتفاضة في العراق أو السبب الأول لها.

ويقول الكاتب: "الاحتجاجات انطلقت بسبب شيوع الفساد ونهب الدولة وتصاعد البطالة وفشل المؤسسات، لكن المحتجين اعتبروا أنَّ 'الوصاية الإيرانية' شاركت في صناعة هذا الواقع والتغطية عليه".

ويضيف: "ثمة مسألة أخرى استوقفت المتابعين للغليان العراقي وهي اتساع الهوة بين موقفَي المرجعية العراقية والمرجعية الإيرانية، مما جدَّد النقاش حول التنافس القديم بين مراجع النجف ومراجع 'قم ' الذي اتخذ بعداً جديدا".

وتقول "القدس العربي" اللندنية، في افتتاحيتها، إن استقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تُعدّ "انتصارا كبيرا للانتفاضة الشعبية القائمة التي اندلعت في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، والفساد الهائل ضمن الطبقة السياسية الحاكمة، بالترافق مع تبعيّتها المهينة للنفوذ الإيراني".

المزيد حول هذه القصة