هل تؤدي "السخرية" من ترامب في قمة الناتو إلى اتساع الفجوة بين أعضائه؟

زعماء دول حلف الناتو مصدر الصورة Getty Images
Image caption زعماء دول حلف الناتو خلال قمة لندن.

أولت صحف عربية اهتماما كبيرا بقمة حلف شمال الأطلنطي "ناتو"، التي عُقِدت في العاصمة البريطانية لندن بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الحلف.

وشهدت القمة خلافات علنية بين قادة الدول الكبرى، حيث ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤتمرا صحفيا كان مقررا بعد القمة، ووصف رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه "ذو وجهين".

ويأتي ذلك عقب انتشار مقطع فيديو، يبدو فيه ترودو يسخر من ترامب في حضور زعماء الحلف.

"قمة النميمة"

ويقول بكر صدقي في القدس العربي اللندنية: "تحضر روسيا في خلافات القمة كفاعل رئيسي، بسبب محاولاتها شق صفوف الحلف باجتذاب تركيا، سواء في موضوع الصراع في سوريا أو في موضوع التسليح الاستراتيجي".

ترامب يصف رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه "ذو وجهين"

ويضيف صدقي "أما دونالد ترامب فموقفه معروف من الحلف، الذي يعتبره عبئا على ميزانية بلاده، ويتهم الدول الأوروبية بالبخل في الإنفاق على متطلبات الحلف المالية. يمكن القول، إذن، أن كلا من ترامب وماكرون يعملان على تفكيك الحلف، بصرف النظر عن قدرتهما على تحقيق ذلك. لكن اللافت في الأمر هو شبهة الأصبع الروسية في هذه التطورات، إضافة إلى الدور الروسي الصريح في محاولة إبعاد تركيا عن الحلف".

وتحت عنوان "قمة النميمة والشروخ الداخلية"، يقول عثمان ميرغني، في الشرق الأوسط اللندنية، إن "جلسة النميمة" بين زعماء الحلف، وما أعقبها من قيام ترامب بإلغاء مؤتمره الصحفي ومغادرته إلى واشنطن "تلخص أجواء اجتماعات الناتو، التي استمرت يومين وكان يفترض أن تقدم صورة من التلاحم، والتأكيد على قوته في مواجهة التحديات الجديدة، لكنها بدلا من ذلك كشفت حجم خلافاته، في ظل غياب التوافق على الأهداف والاستراتيجيات".

ويضيف ميرغني "باختصار، قمة لندن لم تعكس أجواء احتفالية في الذكرى السبعين للحلف، بل شروخا عميقة ظهرت على الملأ، في عدد من المواقف خلال يومي القمة المتوترين، وزادت التساؤلات حول مستقبل الناتو مع التضارب في السياسات وغياب استراتيجية واضحة، والضبابية حول من يكون العدو وكيف يتم التعامل معه، وانتهاء بالتنافر الواضح بين عدد من القادة ورئيس القوة الأكبر في الحلف".

مصدر الصورة AFP
Image caption انتشر مقطع فيديو يسخر فيه ترودو من ترامب، في حضور بعض زعماء دول الحلف.

كما تقول رأي اليوم اللندنية، في افتتاحيتها، إن القمة شهدت "خلافات مُتفاقمة تُهدد وحدته، وربّما تُعجل بانهياره ومواجهة مصير حلف وارسو إذا لم يتم تطويقها، وهذا أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا".

وتضيف الصحيفة "حلف النّاتو يقف حاليّا على أبواب التّفتُّت، بالطّريقة نفسها التي تفكّكت بها منظومة وارسو السوفيتيّة، بعد أن هَرِمَ هذا الحِلف، ولم يعُد قادِرًا على إلزام أعضائه ببُنود مِيثاقه، وخاصّةً تركيا التي غزَت شمال سوريا دون التّشاور مع قِيادته، مُضافًا إلى ذلك ظُهور التّحالف الروسي الصيني القوي، وتَراجُع القُوّتين العسكريّة والاقتصاديّة الأمريكيّة أمامه".

وتختتم الصحيفة بالقول "لا أسَف على انهيار هذا الحِلف أو ضعفه على الأقل، لأنّه كان رأس الحربة في التدخّل العسكريّ في العديد من الدول العربيّة وتدميرها، مِثل سوريا وليبيا والعِراق، ولا ننسى أفغانستان الإسلاميّة أيضًا".

"أقل أضرار ممكنة"

تقول الأخبار اللبنانية: "على الرغم من الخلافات التي تعصف بالناتو، تمكّن قادته أمس من التوصل إلى بيان ختامي لقمّتهم المنعقدة في لندن. وقد ركّز هذا البيان، للمرة الأولى، على تصاعد النفوذ الصيني، الأمر الذي يلقي الضوء على مخاوف الدول الأعضاء من هذا الواقع، ومحاولتهم التعامل معه".

وتضيف الصحيفة "أنهى قادة الناتو قمّتهم التي عقدوها، على مدى يومين في لندن، بأقل أضرار ممكنة. وعلى الرغم من محاولتهم الظهور بمظهر الوحدة في بيانهم الختامي، لتبديد المخاوف من الانقسامات التي تعصف بأعضاء الحلف، إلا أن ذلك لم يمنع بروز بعض الخلافات إلى العلن".

وتحت عنوان "هل شاخ شرطي العالم"؟، يقول محمد خروب في الرأي الأردنية: "لن يُغيّر البيان الختامي لقمّة الناتو كثيراً في النظرة المُتشائمة، التي بات معظم الأعضاء الـ 29 ينظرون بها إلى الحلف. دَوره ومُستقبله بعد طُغيان الخلافات المتدحرجة على العلاقات بين دُوله، والاحتمالات المفتوحة لخروج بعضها من عضويته أو أقلّه تعليقها، وبخاصة المجال العسكري على النحو الذي فعله قبل نصف قرن الرئيس الفرنسي الراحل ديغول".

ويضيف خروب: "ثمّة الكثير ليُقال في الحال التي وصلها الناتو، وبخاصة ضبابية المستقبل الذي ينتظره، إذا ما واصَلت واشنطن سياسة التخويف والإبتزاز تجاه أوروبا، لكن التصدّعات والإنشقاقات التي بدأت تظهر بين أعضائِه كفيلة بإيصاله الى طريق مسدود".

كما تؤكد الخليج الإماراتية إن قمة لندن عُقِدت "في أجواء شبيهة بأجواء الحرب الباردة"، مؤكدة أن "الحلف الذي أنشئ عام 1949 لمواجهة الخطر السوفييتي والكتلة الشيوعية، يحاول اليوم البقاء كقوة موحدة للوقوف بوجه المخاطر المتجددة إقليمياً ودولياً".

وتضيف الخليج: "وتحاول بريطانيا رأب الصدع بين أعضاء الحلف، بعد أن طفت الخلافات قبيل القمة خصوصاً بين الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، حول مسائل التسليح والموقف من روسيا".

وتختتم الصحيفة بالقول: "قمة لندن لحلف شمال الأطلسي سلطت الأضواء، على سباق خفي للتسلح لبعض من أعضاء الحلف، وسط تشتت للمصالح السياسية والعسكرية، إلا أنها في الوقت نفسه وضعت روسيا أمام خيار المواجهة المفتوحة، وهو ما دفع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للقول إن روسيا لا تريد التورط في سباق تسلح مع الناتو".

المزيد حول هذه القصة