هل "يوظف" أردوغان شهرة أوزيل سياسيا أم أن اللاعب "تحدث بالحق"؟

أردوغان وأوزيل مصدر الصورة EPA
Image caption مسعود أوزيل يهدي قميصه لأردوغان

اهتمت صحف ومواقع عربية بالجدل الذي أثير مؤخراً حول تغريدة مسعود أوزيل لاعب أرسنال الإنجليزي حول معاملة السلطات الصينية لأقلية الإيغور المسلمة.

وكان اللاعب الألماني المسلم ذو الأصول التركية قد وصف الإيغور بـ "المحاربين الصامدين في وجه الاضطهاد".

وتنفي الصين أي انتهاك لحقوق مسلمي الإيغور، وهم الأغلبية الساحقة في إقليم شينجيانغ، شمال غربي الصين.

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إن السلطات الصينية تحتجز ما يقارب مليونين منهم داخل معسكرات اعتقال تصفها بكين بأنها "مراكز تدريب مهنية" لمكافحة التطرف الديني.

"أهم تغريدة في التاريخ"

يقول مشاري الذايدي في الشرق الأوسط اللندنية "ليست المرة الأولى، ويبدو لن تكون الأخيرة، التي يكون فيها اسم أوزيل نجماً في جدل سياسي مثير، فسبق له أن كان موضع جدل، بعدما التقط (مع زميله إيلكاي غوندوغان) الصور الاحتفائية مع الرئيس التركي".

ويضيف الذايدي "من الواضح أن جهاز الدعاية لدى الرئيس التركي يحرص على توظيف النجومية والشهرة لهؤلاء اللاعبين من أصول تركية في أقوى الدوريات الكروية العالمية، في لعبة الدعاية الخاصة لشخص الرئيس أو حزبه أو سياساته. ولا نغفل تعلق الشعب التركي بكرة القدم، بل وخلفية أردوغان الكروية، نفسه. كل هذا يطرح سؤالاً - مشكلة، ما الحدود الفاصلة بين مجال النجم، فناً كان أو رياضة، واتجاهاته السياسية والعقائدية؟"

ويشير الكاتب إلى أنه "في أنظمة الفيفا، من الممنوع رفع شعارات سياسية ودينية، وقد عوقب أكثر من لاعب ومدرب أو جمهور بسبب ذلك، من خارج المسلمين ومن داخلهم، لكن هل تطبق الفيفا هذا القانون بصرامة؟"

ويختتم الكاتب بالقول "نعم، لأي إنسان، كان، رياضياً أو غير ذلك، لونه السياسي ومرجعيته الفكرية، لكن ما الحال لو تمازجت الرياضة بالسياسة بالفن بالأحزاب في ملعب واحد، هل هذا صحيح؟"

مصدر الصورة Getty Images
Image caption حزب أردوغان استغل صورته مع أوزيل (يمين أردوغان) في الدعاية الانتخابية أثناء الانتخابات الرئاسية

وتحت عنوان "أهم تغريدة في التاريخ.. الصين تعاني بسبب كلمات أوزيل"، يقول أحمد سالم في موقع صدى البلد المصري "دولة قوية وكيان تجاري وسياسي عملاق لا يمكن مواجهته، هذا ما أقنعت به الصين العالم أجمع من خلال الحرب التجارية التي قادها ضدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بينما وقفت الصين صامدة في وجه الولايات المتحدة دون أن تتزحزح عن مكانتها كدولة اقتصادية عظمى. لكن ما فشلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، نجحت فيه بعض الكلمات التي دونها مسعود أوزيل منتقدا سياسة الصين ومماراستها العنصرية ضد مسلمي الإيغور".

وفي موقع المساء العربي المصري، تقول نهى خالد "وبرغم أننا نعيش في عالم يحدثك ليلا ونهارًا عن الإنسانية ويدعوك للتوقف عن أفعال العنصرية والاضطهاد، في عالم المستديرة يمكن أن تُخصص جوله لدعم الشواذ والمتخلفين جنسيًا كل موسم، يُمكن تخصيص لحظة للاحتفال بحدث لا يضرّ بالسياسات الاقتصادية بين الدول حتى لو هذه الدول تقتل الأبرياء وتضطهد المسلمين، لكن لا يُمكنهم إنصاف الأبرياء أبدًا، بعد ما حدث وبعد تغريدة أوزيل عما يحدث للمسلمين، لم يُنصف أرسنال لاعبه ولم يُنصفه اللاعبون المسلمون ولم يُنصفه الإعلام الرياضي، لم يُنصفه أحد".

وتضيف نهى خالد "لم يتحدث أحد عما تفعله الصين بالمسلمين خوفًا من تخريب العلاقات الاقتصادية فقط لأن الصين تتحكم وتُسيطر علي التجارة العالمية، لم يتحدث أحد عما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين من الاعتداء عليهم ونهب أرضهم وقتل الأبرياء منهم، وعندما تحدث لاعب كرة قدم مسلم عن أشخاص يتعرضون للظلم يوميًا من الصين الأمر الذي يُشاهده العالم أجمع ويسكت عنه، يتم شن حملات ضد اللاعب الذي تجرأ وتحدث بالحق بكل حرية عن المسلمين دفاعًا عنهم. تحدث بحرية عبر حسابه الشخصي، لأنه يعيش في عالم ديمقراطي حسبما نعتقد".

وتختتم الكاتبة بالقول "كان يجب على أوزيل أن يدافع عن الشواذ، والمرأة التي نرغب في أن تحكم الرجال، ولكن عندما يتحدث عن حقوق المسلمين يصبح شخصا إرهابيا ساذجا لا يعرف قيمة التحضر والإنسانية يجب أن يتم إقصاؤه كما تم إقصاؤه من منتخب بلاده من قبل. الغرب بكل بساطة يرى التحرر والتقدم منحصرا فقط فيما لا يضر مصالحه، أما إذا كان غير ذلك فهو أمر ليس له به دخل".

المزيد حول هذه القصة