الأزمة في ليبيا: هل يشعل إرسال قوات تركية إلى ليبيا فتيل حرب إقليمية؟

قوات برمائية تركية في إزمير - 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 مصدر الصورة Getty Images
Image caption الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن أنقرة سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب منها في مطلع الشهر المقبل

سلطت صحف عربية، ورقية وإلكترونية، الضوء على التوتر المتصاعد على الساحة الليبية بعد أن قدمت حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا طلبا رسميا إلى تركيا للحصول على دعم عسكري جوي وبري وبحري لمواجهة قوات خليفة حفتر.

يرى عبد الباري عطوان في رأي اليوم اللندنية أن "وصول قوات تركية إلى ليبيا ربما يشعل فتيل حرب إقليمية في المنطقة بأسرها، ويبدو أن الرئيس أردوغان على حافة الإقدام على المغامرة أو المقامرة الأكبر في حياته السياسية، خاصة أن مغامرته الأخرى في سوريا عادت عليه بالعديد من المشاكل والإخفاقات، فلم ينجح في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد وحكمه، وتنصيب حلفائه مكانه في قصر الرئاسة في دمشق".

ويضيف الكاتب أن "الرئيس إردوغان لا يريد أن يتكرر السيناريو المصري في ليبيا، وأن يتحول الجنرال حفتر إلى عبد الفتاح سيسي آخر، والقضاء بالتالي على آخر حكم للإسلام السياسي الداعم لحكومة السراج في طرابلس، في أفريقيا والوطن العربي، ولهذا سيلقي بكل ثقله العسكري والسياسي خلف هذه الحكومة، وهو خيار مكلف جدا ماديا وبشريا وسياسيا".

ويقول الكاتب إن "طرفي هذه الحرب من الليبيين، أي الجنرال حفتر وحكومة السراج، مسؤولان عن حال التدهور والفوضى وعدم الاستقرار الذي تعيشه ليبيا ... الشعب الليبي الذي كان وما زال يتطلع إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة هو ضحية الجانبين".

مصدر الصورة AFP

"أطماع أردوغان"

من جهته، يقول مصطفي قطبي في بوابة أفريقيا الليبية إن "أطماع أردوغان فجرت صراعات كثيرة في المنطقة وها هو يفجر صراعا إقليميا خطيرا في شرق المتوسط ... والأكيد أن ما يريده أردوغان يمضي في أكثر من اتجاه، فهو عبر الاتفاق العسكري مع السراج يجد منفذا لتسليح الإرهابيين بشكل رسمي، وينقل المعركة لوجستيا إلى الأراضي الليبية، من خلال وجود أقرب ما يكون لقاعدة تركية على الأراضي الليبية".

ويقول قطبي إنه "بات من المؤكد القول إن مذكرتي التفاهم التركية-الليبية قد خلقتا واقعا إقليميا جديدا وهو يحمل بين ثناياه بوادر توتر، إن لم تكن مخاطر الانفجار، في منطقة مثقلة بالنزاعات والانقسامات والتدخلات".

ويقول الحبيب الأسود في العرب اللندنية إن "السراج عليه أن يستمع إلى ضمير شعبه، وأن يقرأ تطورات الأحداث، لكنه يبدو أبعد ما يكون عن ذلك، فهو يعتقد أن المحيطين به من الإخوان وأمراء الحرب ومسلحي تنظيم الدولة والقاعدة الفارين إليه من المناطق المحررة، وحدهم من يمتلكون الحقيقة، وأنه طالما معه مسلحو مصراتة والزاوية وزليتن والأمازيغ فإنه منتصر، دون حتى الانتباه إلى موقف أهالي العاصمة، الذين دفعوا غاليا فاتورة تدمير مؤسسات الدولة عام 2011".

ويضيف الكاتب: "يخطئ السراج عندما يعتقد أن العالم سيتفهم دعوته الأتراك لاحتلال بلاده، فلا الدول العربية الفاعلة والمؤثرة ستقبل بذلك، ولا الأوروبيون سيقبلون بهذه الخطوة، ولا الأمريكان ولا الروس".

على المنوال ذاته، يقول مشاري الذايدي في الشرق الأوسط اللندنية: "نحن إزاء عدوان تركي بنكهة عثمانية على ليبيا، وطمع بنفطها وغازها وناسها وبرها وبحرها، بل إن رجب طيب أردوغان عبّر صراحة عن هذا الجشع وشرعنه بالحديث مدعيا عن مليون ليبي من أصول تركية يستحقون دعمه والتدخل لنجدتهم".

ويضيف الذايدي بأن أردوغان "تحدث سابقاً عن ليبيا بوصفها جغرافيا قديمة لتركيا على تركيا الحالية الدفاع عنها. هذا الموقف هو أكبر امتحان لقدرات ورؤية وبصيرة وأفكار المثقف التونسي المثالي قيس سعيّد في فجر رئاسته على البلاد، بلاد بورقيبة ومقر الجامعة العربية سابقاً".

"انعكاسات كارثية"

مصدر الصورة ANADOLU AGENCY

وحذر أبو لبابة سالم في موقع الجزيرة القطرية "من أن سقوط طرابلس في يد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ستكون له انعكاسات كارثية ليس فقط على ليبيا بل على تونس، وسط تقديرات بنزوح أكثر من مليون ونصف مليون ليبي للحدود التونسية".

وأبرزت الجزيرة تصريحات أردوغان التي تضمنت "أن حكومة الوفاق معترف بها من قبل الأمم المتحدة، بينما حفتر لا يتمتع بشرعية دولية رغم أنه يحصل على مساعدة من بعض الدول" وأنه "سيدعم بكل الوسائل حكومة طرابلس التي تقاوم جنرالا انقلابيا تدعمه دول عربية وأوروبية".

المزيد حول هذه القصة