صفقة القرن: هل تنجح الخطة الأمريكية للسلام في إنقاذ ترامب ونتنياهو سياسيا؟

نتنياهو وترامب وبينهما كوشنر مصدر الصورة Getty Images

في وقت يتأهب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان خطته للتسوية في الشرق الأوسط، التي شاع وصفها بـ "صفقة القرن"، تتساءل صحف عربية عن سر توقيت هذا الإعلان.

وأعرب كثير من الكُتّاب العرب عن استنكارهم للصفقة، ومنهم من قال إنها "محكوم عليها بالفشل".

وقال آخرون إن الصفقة تُشكل "قتلا لحل الدولتين" الذي توافق عليه المجتمع الدولي.

وتقول مصادر إسرائيلية إن الإعلان عن خطة ترامب للسلام سيكون غدا الثلاثاء، بعد لقاء ترامب مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة بيني غانتس كل على حدة.

سر التوقيت

تتساءل صحيفة القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها عمّا دعا الأمريكيين للتعجيل "بطبخة الصفقة"، وتقول إن ذلك يتعلّق على الأغلب "بأن ترامب ونتنياهو يواجهان اتهامات كبيرة، فالأول بدأت محاكمته الثلاثاء الماضي في مجلس الشيوخ بتهمة إساءة استخدام السلطة الرئاسية وعرقلة عمل الكونغرس، والثاني متهم في ثلاث قضايا فساد وسيجري الكنيست مداولات حول حصانته من هذه التهم من عدمها".

ويقول يوسف رزقة في موقع فلسطين أونلاين إن ترامب نفسه "في حاجة إلى الإعلان عن الصفقة، مع علمه بوجود عقبات قوية أمامها، ولكنه في وضع داخلي سيئ ويريد من خلالها مواجهة هذا الوضع السيئ، الذي قد يسفر عن محاكمته وإدانته، أو على الأقل قطع الطريق عليه للعودة في الانتخابات القادمة".

ويضيف: "ويمكن القول من جهة أخرى إن نتنياهو نفسه في حاجة ماسة للإعلان عنها، لذا يمكن القول إنه هو المحرك الرئيس في اختيار توقيت الإعلان عن الصفقة، فنتنياهو يريد أن يستخدمها ورقة في الانتخابات تساعده على الفوز وتمنع محاكمته".

ويتابع: "هذا توقيت جيد لترامب ونتنياهو على المستوى الشخصي والسياسي أيضا، وهو توقيت يأتي بعد الاحتفالية الكبرى بالمحرقة، ويأتي في ظل ضعف فلسطيني، وتفهّم عربي جيد للعلاقة مع إسرائيل وأمريكا، لا سيما في منطقة الخليج ومصر والأردن".

ويرى نبيل عمرو في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن "الإيحاء الأوّلي لكيفية ومكان وتوقيت الإعلان يشير إلى أن الصفقة ستولد في حضن واضعيها، وأن نقطة انطلاقها ستكون من أرضية تفاهم إسرائيلي-إسرائيلي أولا، ثم إسرائيلي-أمريكي ثانيا، لتُحمل بعد ذلك بواسطة طرف ثالث أو حتى بواسطة الإعلام للفلسطينيين، الذين ليس مطلوبا منهم إبداء الرأي أو اقتراح تعديلات بل الموافقة، وفي حال الرفض وهو قائم على أي حال فهنالك عقوبات".

"مؤامرة لن تمر"

مصدر الصورة Reuters

يقول محمود الريماوي في الخليج الإماراتية إن الصفقة تم وضعها "بمعزل عن المجتمع الدولي وعن مبادئ الأمم المتحدة وقراراتها ذات العلاقة، وهي بذلك تفتح صفحة جديدة في سِجلّ تمرد سياسات الدول الكبرى على المواثيق الدولية، وخروجها السافر على هذه المواثيق. وهو ما يشكل بيئة مواتية للفوضى غير الخلاقة، وأرضية مناسبة لازدهار التطرف بمختلف منوعاته ابتداء من التطرف الصهيوني".

في السياق ذاته، يقول مفتاح شعيب في الصحيفة ذاتها إن مشروع ترامب للسلام "لا يتمتع بأية مصداقية سياسية ولن يدوم، لأنه أحادي الجانب ويُسقط الثوابت التاريخية والوجودية والجغرافية للفلسطينيين الذين سئموا من انتظار الإنصاف الدولي، حتى هذه الخطة المدبرة جاءت لخدمة الاحتلال ومشروعه الاستيطاني الواسع".

ويضيف شعيب بأن هذا المشروع "محكوم عليه بالفشل، بالنظر إلى الرفض الدولي المتوقع، واستنكار جانب كبير من الأمريكيين، ومنهم الديمقراطيون، الذين يعتبرون صنيعة ترامب ستهدد المصالح الأمريكية على المدى البعيد".

ويتابع: "وإذا لم يقبل الفلسطينيون التفاوض، فليس أمام ترامب ونتنياهو غير القوة لفرض صفقة القرن وتصفية الوجود الفلسطيني تصفية شاملة، وعندها فليتفرج العالم".

ويرى عبد الرحيم جاموس في صحيفة الدستور الأردنية أنه "بات من الضروري والمطلوب أن يتطور فعل المقاومة الشعبية الفلسطينية للاحتلال، وأن يتحول إلى فعل جماهيري واسع النطاق، رافضا لكل أشكال إجراءات وسياسات الضمّ والمصادرة والجدار والاستيطان ..، كي يدرك المحتل ومعه العالم أجمع، أن صفقة القرن المؤامرة لن تمر، وأن الإملاءات الأمريكية لن يرضخ لها الشعب الفلسطيني، ومعه الأمة العربية والإسلامية".

"قتل لحل الدولتين"

مصدر الصورة Getty Images

يرى محمد ناجي عمايرة في صحيفة الرأي الأردنية أن الخطة تُشكّل "قتلا لحل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة وكيان الاحتلال. وهي تندرج في إطار دعم أمريكي لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، كما أن ترامب سوف يوظفها في حملته الانتخابية المقبلة لكسب الأصوات اليهودية".

ويضيف: "ولهذا لابد من أن تتخذ الدول العربية موقفا موحدا سواء بالإجماع أو بالأغلبية لمواجهة هذه الخطة التي من الواضح أنها لن تلبي الأماني والحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وفي إطار القرارات الأممية ومبادرة السلام العربية كحد أدنى".

وفي صحيفة الأيام الفلسطينية، يرى طلال عوكل أن الصفقة "تنسف عملياً وكلياً قرارات ومرجعيات الأمم المتحدة التي يفترض أن تكون مرجعية أي عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولذلك فإن ما سيأتي بعد ذلك لا ينطوي على إمكانية تحقيق سلام مقبول من الفلسطينيين، ويؤدي إلى إنهاء الصراع كهدف لكل الساعين لتحقيق السلام".