بعد عام من انطلاقه، هل نجح الحراك الجزائري في تحقيق أهدافه؟

لافتة احتجاج تقول: ليس سهلا ولكن تحقيقه ممكن مصدر الصورة Getty Images
Image caption لافتة احتجاج تقول: ليس سهلا ولكن تحقيقه ممكن

اهتمت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، بمآلات الحراك الشعبي في الجزائر، وناقشت مدى نجاحه في تحقيق مطالبه، وذلك بعد مرور عام على انطلاقه.

وقد أدى الحراك الجزائري الذي بدأ في 22 فبراير/شباط من العام الماضي إلى استقالة الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، وسجن بعض كبار المسؤولين في النظام السابق بتهم تتعلق بالفساد.

ومازال الجزائريون مستمرين في الخروج بمسيرات سلمية في معظم المدن الجزائرية للمطالبة بإطلاق سراح ناشطي الحراك الشعبي من السجون.

عام على حراك الجزائر، ما الذي تحقق؟

الجزائر: حكومة جديدة بخمس وزيرات ودون نائب لوزير الدفاع

بانتظار "السنبلات الخضر"

يقول عبد الناصر بن عيسى في جريدة "الشروق" الجزائرية إنه "إلى غاية الساعات الأخيرة قبل 22 فبراير 2019، لا أحد كان يحلم بأن النظام الذي بنى لنفسه إمبراطورية فساد في قلب البلاد، سيزول".

ويضيف "وإلى غاية الساعات الأخيرة قبل 22 فبراير الجاري، مازلنا ننتظر السنبلات الخضر التي من المفترض أن تينع بعد سنة من الحراك، الذي أخذ شكل ثورة سلمية اندلعت بمطالب، واستنسخت مع مرور 'الجمعات' مطالب جديدة... سنة من الأحداث ومازالت الانطلاقة متعثرة، سواء من السلطة الجديدة أو من أهل الحراك".

ويتابع الكاتب "مازلنا نتجادل عن الأحق بالاحتفال بالذكرى الأولى للحراك الشعبي، تمامًا كما حدث في فجر الاستقلال، فأضعنا على الوطن قرابة ستين سنة، في تخوين هذا وتمجيد ذاك، فوجدت البلاد نفسها متأخرة عن شعوب العالم بالرغم من أنها تتقدمهم بتاريخها وجغرافيتها ومواردها الطبيعية".

وفي السياق ذاته، يرى صابر بليدي في جريدة "العرب" اللندنية أن "السلطة الجزائرية أخفقت في إضفاء الطابع الاحتفالي على الذكرى الأولى للحراك الشعبي، بعد تمسك المحتجين في الأسبوع الثالث والخمسين بمطلب الرحيل الفوري للسلطة".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون

ويتابع بليدي "وكشفت المسيرات الشعبية المناهضة للسلطة عن عمق القطيعة بين الشارع والسلطة الجديدة، رغم التطمينات السياسية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون".

ويضيف "وترجم الحضور الكثيف للمحتجين في العاصمة الخميس 20 فبراير/ شباط 2019، رغم الحصار المضروب عليها طيلة الأيام الثلاثة الماضية، عزم هؤلاء على تحقيق المطالب الأساسية المرفوعة في خطاب الحراك منذ بدايته، والمتمثلة في الرحيل الكلي للسلطة، والذهاب إلى انتقال ديمقراطي في البلاد، يقطع الطريق على ما بات يوصف بـ'العصابة' الجديدة المستحوذة على السلطة بعد تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة".

"الثورة لا تزال في عنفوانها"

وفي رأي معاكس، يقول حميد زناز في الجريدة ذاتها إن "بعد سنة فقط من اندلاعها حققت ثورة الابتسامة في الجزائر من المكاسب ما لم تحققه الحكومات المتعاقبة منذ استقلال أرض البلد سنة 1962".

ويتابع "الثورة لا تزال في عنفوانها وهي تحتفل بالذكرى الأولى لقيامها كما يبدو ذلك جليًا من جمعة احتجاجية شعبية إلى أخرى ومن ثلاثاء شباني طلابي إلى آخر".

ويضيف "على المتسرعين في إطلاق الأحكام السلبية ضد الحراك والذين لا يرون في المظاهرات الأسبوعية سوى مجرد فولكلور، أن يتذكروا كيف كان حال العباد في الجزائر قبل 22 فبراير/شباط 2019! ألم يكن الاكتئاب رياضة وطنية؟ وفقدان الأمل في التغيير شبه ثقافة سياسية عامة؟".

ويختتم الكاتب مقاله قائلا "سيكون العام الثاني من الثورة عام فتح الورشات النضالية والفكرية المتنوعة، وسيتم شحذ أجندة سياسية مضادة لأجندة النظام".

وعلى المنوال ذاته، يقول سعيد بن عياد في جريدة "الشعب" الجزائرية، "قبل سنة انفجر الشارع في ديناميكية احتجاجات واسعة النطاق، لإنهاء مغامرة كانت تدفع إليها قوى غير دستورية، استولت على السلطة".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption شاركت حشود كبيرة في الاحتجاجات الشعبية في الجزائر والمطالبة بالتغيير

ويتابع "كانت الرئاسيات التي جرت في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي منعرجًا حاسمًا في تجسيد الإرادة الشعبية كونها المصدر الوحيد والأوحد لشرعية وتخليص البلاد من مرحلة، كانت العصابة تخطط لها عبر أدواتها في كافة المستويات لإدخال البلاد في حالة لا استقرار... وهو ما تفطن له الشعب الجزائري مفضلًا البقاء ضمن المسار الدستوري، حتى وإن ضاق رواقه في مرحلة معينة، بمرافقة من الجيش الوطني الشعبي".

ويضيف "وفي المدى القريب، يحقق الحراك مكسبًا جوهريًا من خلال مراجعة الدستور لإدراج كل التطلعات والمطالب التي تعبر عنها المجموعة الوطنية في دستور توافقي جديد".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة