ما دلالات ومآلات طلب الجنرال حفتر تفويض شعبي لحكم البلاد؟

حفتر مصدر الصورة Reuters

ناقشت صحف عربية إعلان القائد العسكري خليفة حفتر إلغاء اتفاق الصخيرات بين القوى السياسية في ليبيا، والذي تم توقيعه في عام 2015.

وبالإضافة إلى تصريحه بشأن الاتفاق، أعلن حفتر، قائد قوات شرق ليبيا المعروفة باسم الجيش الوطني الليبي، يوم 28 أبريل/ نيسان قبوله "تفويض الشعب الليبي" لحكم البلاد.

وتباينت الآراء في الصحف العربية بشأن تحرك حفتر، بين من انتقده معتبرا أنه مدفوع من دولة الإمارات للتغطية على خسائره العسكرية، ومن رأى أنه إجراء يصب في صالح ليبيا ويأتي لمواجهة تدخل تركيا في الأزمة.

"صناديق الانتخابات لا صناديق الذخيرة"

في موقع "عين ليبيا"، يقول عبد الرزاق الداهش "تمنيت على جماعة التفويض غير الإلهي وغير الطبيعي، الاستعانة بفريق عمل مسلسل "طاش ما طاش" السعودي، لإضافة نكهة مسلية لميتادراما التفويض، مع إطالة عمر المسلسل حتى نهاية رمضان الكريم".

ويضيف الكاتب: "أنا مواطن ليبي، لا مع الإخوان ولا المقاتلة ولا ماركس ولا هيغل ولا جوز الهند، فقط مع وطن مستقر موحد مستقل، تتعزز فيه قيم المواطنة والحريات والديمقراطية وفن إدارة الاختلاف والتنوع الخلاق والتداول السلمي للسلطة وباقي المنتجات التي تناسب العصر".

ويشدد الداهش على أن: "مَن يريد أن يحكم، فأمامه صناديق الانتخابات لا صناديق الذخيرة، ولا صناديق ألعاب الأطفال، ولا قصائد الشعر الشعبي الركيكة".

وتحت عنوان "الداعشي حفتر يطلب التفويض الشعبي بعد التقويض الحربي" في موقع عين ليبيا أيضا، يقول فتحي أبوزخار إن هذه الخطوة: "بالتأكيد عملت على طبخها دول الشر -فرنسا والإمارات- المستثمرة في مشروع الحكم الديكتاتوري الاستبدادي لليبيا، وصاغتها بشكل يبدو مدنيا أو سياسيا بعد الخسارة العسكرية والتقويض لمرتزقته ومجرميه في رقع جغرافية محدودة ومحصورة".

وأشار أبوزخار إلى أن حفتر طلب التفويض الشعبي عقب "الضربات القاصمة" التي تلقتها قواته مؤخرا، معتبرا أن تصريحاته الأخيرة تؤكد أنه "بدأ يترنح. وفي محاولة لإنقاذه فُرض عليه تقديم خطاب بهذه الصيغة البعيدة عن قاموس مصطلحاته".

"مكافأة على الهزائم"

يقول ياسر أبو هلالة في صحيفة "العربي الجديد" اللندنية: "يبدو أن الإمارات خشيت التوصل إلى حل سياسي في ظل الهزائم العسكرية التي مُني بها حفتر، فقررت التصعيد والتقسيم كما في اليمن. وهي كما عبّر وزير خارجيتها يوما للمبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا، طارق متري، عندما حذّره من أن سياسة الإمارات ستخرب ليبيا: "لا يهمنا أن تخرب".

ويضيف الكاتب: "الرد على انقلاب حفتر وعلى الأوصياء عليه ليس فقط في الانتصارات العسكرية، لا بد من صفحة جديدة مع الشرق الليبي. أحسنت حكومة الوفاق عندما دعت مجلس النواب إلى الانعقاد، وهي لحظة تاريخية لعقيلة صالح، ليدخل التاريخ شريكا في حماية ليبيا من التقسيم والانقلاب العسكري. لا داعي للتفاخر بالانتصارات العسكرية، فكل قطرة دم ليبي لا تعوّض، وفي الحروب الأهلية الرابح خسران".

وتحت عنوان "حفتر يكافئ نفسه على الهزائم بإعلانه حاكما أوحد"، تقول صحيفة "القدس العربي" اللندنية في افتتاحيتها إن: "الجنرال الليبي المتمرد خليفة حفتر لم يحد عمليّا عن خطّ معلّمه القذافي في إيمانه بالقوة الغاشمة والانقلاب العسكري كوسيلتين وحيدتين للسيطرة على البلاد والعباد، بغضّ النظر عن تعدد وتبدّل الرعاة والمشغّلين، وباحتقار شديد لكلّ المساعي والجهات السياسية، بما فيها تلك التي تؤيد دعوته، أو تمشي في ركابه".

وتؤكد الصحيفة أن إلغاء اتفاق الصخيرات "لا يعني إلغاء حكومة الوفاق الوطني والمجلس الأعلى للدولة بل كذلك يلغي مجلس النواب الليبي في طبرق ويلغي بالتالي قراراته بخصوص حفتر، وهو ما يجعل من حركة الأخير انقلابًا ليس على الوفاق فحسب، بل كذلك على مجلس النواب الموقّر في طبرق".

"تفاعل شعبي كبير"

وتحت عنوان "ليبيا القرارات وحدها لا تكفي"، تقول صحيفة "الخليج" الإماراتية: "لقد كرر المجتمع الدولي مواقفه الداعية إلى التمسك بالحل السياسي في ليبيا، ولكن مثل هذه المواقف لا يحلّ أزمة ولا يقدم حلاً طالما هناك انتهاك يومي للقرارات الدولية وطالما هناك دولة مثل تركيا تواصل تحدّي المجتمع الدولي ولا تعير اهتماما لأي قرارات أو التزامات وتصرّ على المضيّ قُدما في عمليتي تخريب وتدمير ممنهجين لليبيا من خلال تصدير السلاح والمقاتلين والإرهابيين بحرا وجوا".

وتضيف الصحيفة أن المسلحين الذين ترسلهم تركيا: "هم الذين يخوضون معارك حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي كما أن الضباط الأتراك يديرون غرف العمليات في طرابلس ويشرفون على العمليات العسكرية".

وتؤكد الصحيفة أن: "التعامي عن التدخل التركي الوقح في ليبيا والاكتفاء بالبيانات والمواقف السياسية هو تهرّب من تحمُّل المسؤولية إنْ لم يكن تشجيعا لأنقرة كي تمضي في غيّها وتخريبها وتمعن في التآمر على ليبيا والأمن القومي العربي".

وفي صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، يقول جبريل العبيدي إن هناك: "تفاعلا شعبيا كبيرا مع دعوة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، إلى تفويض الجيش وإسقاط المجلس الرئاسي، جنينِ اتفاق الصخيرات الفاشل. فالتفويض هو إسناد السلطة أو المسؤولية بما يعني أنه انتقال وتسليم للسلطة، وما دام التفويض شعبيًا، فهذا يحمل مستوى الاستفتاء الشعبي ذاته من حيث الشرعية".

ويضيف الكاتب أن: "الأزمة الليبية هي في الأصل أزمة أمنية، وبالتالي استمرار معالجة الأزمة الأمنية بحل سياسي هي شيزوفرينيا ونوع من العبث والترف السياسي، ولهذا جميع الحلول السياسية انتهت بالفشل، ولعل الصخيرات آخرها".

ويشدد العبيدي أنه: "لا تخوُّف عند عموم الشعب الليبي من تفويض الجيش الليبي، فهو مؤسسة عسكرية منضبطة تؤمن بالدولة المدنية... كما أنه مؤسسة عسكرية وطنية ستحمي الانتخابات المدنية، وتؤكد ميلاد الدولة الليبية وانبعاثها من جديد".

المزيد حول هذه القصة