التطبيع: ماذا بعد توقيع اتفاق الإمارات والبحرين مع إسرائيل؟

مصدر الصورة Reuters

علقت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية، على اتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين وإسرائيل.

ورأى فريق من الكتاب أن الاتفاق يمهد لـ"عصر جديد أكثر تفاؤلا من السبعين عاما الماضية"، بينما دعا آخرون إلى "البدء بتجديد الخطاب العربي على أساس تعريفات جديدة للعدو والحليف والسلام وغيرها من المصطلحات".

وقال فريق ثالث إن "التظاهر والاستنكار ليس ردا على التطبيع".

"سنصلي في القدس"

ونبدأ من صحيفة الوطن البحرينية ومقال لفواز العبد الله قال فيه "سنصلي في القدس الشريف، وسنلتقي هناك بالأشقاء الفلسطينيين، سنشهد عصرا جديدا أكثر تفاؤلا من السبعين عاما الماضية، عصرا يتنفس من خلاله الأشقاء والأخوة من أهل فلسطين العزيزة نسائم الانفراج، بعد أعوام وحقب من المتاجرة بقضيتهم من بعض الفصائل التي تضاعفت ثرواتها دون أي مكسب حققوه".

وأضاف "من سيتشدق بشعارات وهمية وهو جالس في منزله متنعم برفاهيته ويحارب من خلف شاشة هاتفه ويضع القدس شعارا تعريفيا له وهو لا يعلم عن فلسطين سوى اسمها فسنقول له واصل سباتك فقد وصلت لنهاية محطتك التجارية وآن الأوان لكشف زيفك وزيف ادعاءاتك. أما نحن فسنصلي في المسجد الأقصى، وكفى".

"البدء بتجديد الخطاب العربي"

وفي سياق متصل، يقول بهاء العوام في صحيفة "العرب" اللندنية: "أربع دول عربية من أصل اثنتين وعشرين باتت ترتبط بعلاقات سلام مع إسرائيل. لن تقتصر القائمة على هذه الدول، وستتسع دون شك خلال السنوات وربما الأشهر القليلة المقبلة. لذلك لا بد من مراجعة حقيقية لبعض البديهيات التي شكلت وعينا على مدار عقود طويلة. والبدء بتجديد الخطاب العربي على أساس تعريفات جديدة للعدو والحليف والسلام وغيرها من المصطلحات".

ما هي دوافع البحرين لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل؟

التطبيع: هل اتفاق الإمارات والبحرين مع إسرائيل "خيانة مجانية" أم "فرصة" للتعايش والتنمية؟

ويستطرد الكاتب: "إذا أردنا المضي بالأمر أكثر من هذا، فيمكننا توقع أن يكون للدول المطبعة مع إسرائيل تأثير أكبر عليها في المواقف التي تمس الفلسطينيين. بتعبير آخر، قد تكون مفيدة للقضية الفلسطينية أكثر من خصوم تل أبيب، الذين لم ولن يفعلوا شيئا".

مصدر الصورة EPA
Image caption أثار التطبيع ردود فعل متباينة

ويقر أنه "قد لا يقبل كثيرون بهذه الفرضية الآن. وربما يكون لرفضهم هذا مبرر تظهره الأيام والسنوات اللاحقة. لكن الذي لا يحتاج إلى إثبات هو أن قرار الدول الأربع أو غيرها ممن يقرر السلام مع إسرائيل، هو قرار سيادي. كذلك لا يمكن أن يخضع هذا القرار للابتزاز أو المساومة من أحد".

وعلى المنوال ذاته، تقول صحيفة "الاتحاد" في افتتاحيتها: "15 سبتمبر أعاد تحديد الأولويات والدفع باتجاه تقليل التوترات، والأهم أنه خدم الدولة الفلسطينية في حماية حل الدولتين، ووقف مخطط الضم الإسرائيلي، وعلى القيادة العودة للمحادثات، وستجد الدعم الكامل من الإمارات، التي لم ولن تفرط بحقوق الفلسطينيين".

وتتابع: "آن الأوان للتقدم ومواجهة محور التطرف والطامعين بإحياء «الإمبراطوريات» عبر الصراع والفوضى، وآن الأوان لجميع شعوب الشرق الأوسط أن تنظر إلى بقعة ضوء في نهاية النفق، تصنع التحديث والاستقرار، وتختار التقدم ومنافع السلام بدلاً وبديلاً عن الانقسامات والنزاعات".

مصدر الصورة EPA
Image caption شهدت الأراضي الفلسطينية احتجاجات على الاتفاقية

"لا يأس مع الحياة"

وعلى الصعيد الآخر، تقول صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية في افتتاحيتها: "لعل من بين أهم ما علينا أن نعالج اليوم، هو كثرة الفتاوى الصحفية والاعلامية، التي كثيرها على صفحات التواصل الاجتماعي، لكيفية مجابهة التطبيع، فثمة من يريد أن يعود بالتاريخ إلى الوراء، مستذكرا بنوستالجيا ساخنة أيام الكفاح المسلح، مغيبا تحولات الواقع، وتبدلات موازين القوى، ومنظومات القيم والمفاهيم السياسية، وحتى الاخلاقية".

وتتابع الصحيفة "والغضب الشعبي بتجلياته المشروعة، هو غضب العافية، لمجابهة المرض، وغضب الحق لمجابهة الباطل، ولا غضب يندلع إذا ما هيمن خطاب اليأس والإحباط، على منصات الكلام، ولأن الكلمة مسؤولية فلا ينبغي أن تكون باعثة للإحباط، لأنها حينها قد تكون مريبة في نواياها".

وعلى المنوال ذاته، وتحت عنوان "التظاهر والاستنكار ليس ردا على التطبيع"، تقول صحيفة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها: "هذه القضية الكبرى التي تواجهنا لا يمكن التعامل معها بمجرد الاستنكار والرفض والتظاهرات سواء بالارض الفلسطينية أو بعض الدول العربية وحتى الولايات المتحدة نفسها".

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها "المطلوب وقفة تقييم جادة وموسعة بمشاركة كل الفصائل والقوى الوطنية بالضفة وغزة وحتى بالداخل الفلسطيني وفي دول المهجر المختلفة… إن على القيادة الفلسطينية أن تبادر وبلا أي تأخير أو تردد إلى اجتماع موحد ودراسة واقعية لما يجري وذلك لاتخاذ الخطوات المطلوبة، وتلك هي مسؤوليتها الاستراتيجية في هذه المرحلة الحاسمة".