أحداث القدس: "العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلا بعد اندلاع أزمة"- الاندبندنت

غارة جوية إسرائيلية على منطقة شمال قطاع غزة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

انفجار يضيء السماء في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على منطقة شمال قطاع غزة

تناولت الصحف البريطانية آخر التطورات في ما يتعلق بالقتال الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين، بالإضافة الى مقالات تحليلية تتعلق بتاريخ الصراع السياسي-الديني.

ونبدأ من صحيفة التايمز ومقال تحليلي لمراسلها في الشرق الاوسط ريتشارد سبنسر بعنوان: "آمال وتوقعات لكن لا ضمانات بعد مكالمة بايدن مع نتنياهو".

ويقول سبنسر إنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن قد يرغب في تحويل انتباهه بعيداً عن الشرق الأوسط، ولكن كما هو الحال مع أسلافه الذين كان لديهم نفس الفكرة، أجبرته الأحداث الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين على "إجراء المكالمة المنتظرة" الليلة الماضية.

ويضيف انه لم يعرف بالضبط ما قيل، لكن بايدن قال بعد انتهاء المكالمة إنه "يأمل ويتوقع" أن يتم "وقف تبادل إطلاق النار الحالي بين إسرائيل وغزة عاجلاً". إلا أنه من الصعب معرفة ما إذا كان جزء "التوقع" هذا مستمداً من تأكيدات محددة حصل عليها، أو ما إذا كانت هي الرسالة التي أرسلها هو بنفسه إلى نتنياهو.

ويشير الى انه من الواضح أن "الحرب البرية هي إلهاء لا يريده بايدن في وقت مبكر من ولايته لأنه يحاول تقدير سياساته بشأن الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات النووية مع إيران". ويضيف: "حقيقة أنه ليس لديه سفير في إسرائيل أو مبعوث مخصص للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية تشير إلى أين تكمن أولوياته".

ويقول سبنسر إذا كانت رسالة نتنياهو خلال المكالمة هي خفض التصعيد، فسيكون بايدن ممتناً. ومع ذلك، إذا كانت التوقعات بالكامل من جانب بايدن، فستكون المحادثة الهاتفية بمثابة اختبار لمدى الوزن الذي يتمتع به الرئيس المنتخب حديثاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي بدا من مواقف سابقة أنه لا يعجب بايدن.

ويختم الكاتب تحليله بالقول إنّ جميع الرؤساء الأمريكيين لا يهددون أبداً بإنهاء الدعم العسكري والدبلوماسي لإسرائيل. ويرى أنه من المؤكد أن بايدن سوف يحذو حذو أسلافه.

ويقول سبنسر انه في هذه الحالة، قد يشعر نتنياهو أن "من مصلحته السعي لتحقيق أهدافه السياسية الخاصة، بدلاً من الاستماع إلى واشنطن".

"أعمال العنف في القدس مدفوعة بحماسة إسرائيلية مستجدة"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

آلاف الفلسطينيين يؤدون صلاة العيد أمام المسجد الأقصى

ننتقل الى صحيفة الغارديان ومقال ليائير ولش، كبير المحاضرين في الدراسات الإسرائيلية ورئيس مركز الدراسات اليهودية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، بعنوان: "أعمال العنف التي بدأت في الأماكن المقدسة القديمة في القدس مدفوعة بحماسة مستجدة".

يقول ولش إنّ المواجهات التي حدثت الاثنين في الموقع الذي يسميه المسلمون المسجد الأقصى، ويطلق اليهود عليه اسم جبل الهيكل، ليست بأمر جديد. لكن الاعتقاد بأنّ الرغبة بالانتقام، متعلقة فقط بموقع حجري قديم، أمر مضلل. وذلك لأن الأهمية السياسية لهذه الأماكن ومعناها تغير بشكل كبير خلال القرن الماضي، وخاصة بالنسبة لليهود الإسرائيليين.

ويقول: "اليهودية هي دين شكله غياب الهيكل - بعدما دمره الرومان في عام 70 ميلاديا". ويضيف أن الصلوات اليهودية تتحدث عن التوق لإعادة تأسيسه. كما أنّ "حائط المبكى عند اليهود مقدس لأنه أثر باق يرمز للدمار الذي شكل اليهودية".

ويقول ولش إنه وبعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967 تم تحويل حائط المبكى إلى نصب تذكاري قومي يهودي. وتحوّل من جدار مخفي، لا يُرى إلا من مسافة قريبة، إلى مسرح ضخم، لا يستخدم فقط للصلاة ولكن أيضاً للاحتفالات الرسمية والعسكرية.

ويضيف أنه بعد عام 1967، اتبع المستوطنون المتدينون لغة الصهيونية حيث قادوا استعمار الأراضي المحتلة. ويشير: "لكنهم فسروا الوعد التوراتي بالأرض على أنه قدر واضح. وفي هذا السياق، اكتسبت الأماكن المقدسة - الخاضعة الآن للسيطرة الإسرائيلية - معنى جديداً، وأصبحت جبهة جديدة". وبذلك، "لم يعد بعض الصهاينة المتدينين راضين عن حائط المبكى، بالنظر إلى أن جبل الهيكل في متناول اليد".

ويشير الى انه "في الثمانينيات، كانت هناك محاولتان من قبل الجماعات اليهودية المتشددة لنسف المواقع الإسلامية في الحرم". ومنذ ذلك الحين، "تحولت جماعة المؤمنين في جبل الهيكل، التي تدعو إسرائيل لتأكيد سيطرة اليهود على الحرم، من مجموعة هامشية صغيرة إلى حركة ذات دعم سياسي".

ويقول الكاتب إنه في السنوات القليلة الماضية، "برزت ايديولوجية الاستبداد اليهودي كإيديولوجية مهيمنة تضفي الشرعية على السيطرة الإسرائيلية على الدولة بأكملها، من النهر إلى البحر". ويضيف: "بالنسبة لليمين الإسرائيلي الراديكالي، فإن عدم قدرة إسرائيل أو عدم استعدادها للسيطرة الكاملة على الحرم" هو أحد أعراض "السيادة الضعيفة".

وبالتالي، فإن "الوجود الفلسطيني المستمر في المسجد الأقصى يبدو وكأنه آخر عقبة كبيرة أمام الهيمنة الإسرائيلية - فالموقع لديه قوة تعبئة هائلة بين الفلسطينيين العاديين الذين يأتون للدفاع عنه بالآلاف في مثل هذه الأوقات".

وهكذا فإن المسجد الأقصى يمثل تحدياً رمزياً للهيمنة اليهودية الإسرائيلية أهم بكثير من صواريخ السلطة الفلسطينية الضعيفة أو صواريخ حماس.

ويعتبر الكاتب ان ذلك "قد يفسر عنف الشرطة الإسرائيلية في اقتحام المسجد، وارتفاع عدد الإصابات بين المصلين المسلمين هذا الأسبوع - تماماً كما يفسر حشد الشباب الإسرائيليين الذين يغنون أغاني إبادة جماعية للانتقام بينما اشتعلت النيران في حرم المسجد".

"العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلا بعد اندلاع أزمة"

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

حافلة محترقة في حولون

ننتقل الى صحيفة الإندبندنت ومقال لدونالد كاينتاير يتناول فيه تجاهل الغرب للصراع الإسرائيلي الفلسطيني حتى خروج الأمور عن السيطرة بشكل تام وحدوث تصعيد دموي للنزاع.

واعتبر كاينتاير أن التصعيد الأخير كان من الممكن تفاديه ومنعه.

وقال إنّ الزعماء الغربيين لم يعلقوا على تسارع وتيرة التعدي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية التي حددتها كل الحكومات الديمقراطية الأجنبية تقريباً على أنها أراض لدولة فلسطينية مستقبلية، في تحدٍ للقانون الدولي.

ويضيف: "هذا لا يعني إطلاقاً التغاضي عن أو تبرير استخدام حماس للصواريخ خلال التصعيد الحالي". لكنه بمثابة "تذكير بأن العالم يتجاهل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حتى تخرج الأمور عن السيطرة بالكامل".

واعتبر أنّ هناك حاجة ملحة لوقف الأضرار التي خلفتها سنوات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في المنطقة، قائلاً إن "هناك سببا عاجلا للرئيس الأمريكي جو بايدن والقادة الأوروبيين للتدخل الآن".

وقال: "بالعودة إلى عام 1995، لاحظ الغزاوي حيدر عبد الشافي، الذي ربما يكون الأعظم، وبالتأكيد الأكثر استقلالية، بين جميع القادة السياسيين الفلسطينيين، أنّ حماس لم تكن تصل الى ما وصلت إليه لو بُذلت جهود جادة لإنهاء القتال". وأضاف: "في الواقع، لن يكون لدى حماس أبداً القدرة على تعطيل عملية سلام ذات مصداقية".

وأنهى مقاله بالقول انّه "يتعيّن على المجتمع الدولي أن يتحمل نصيبه العادل من اللوم بسبب الفشل في إنهاء المآسي المتزايدة المفروضة على الفلسطينيين وغياب عملية السلام".