في الجارديان: المحضار انضم للقاعدة بعد موته

عبد الله المحضار
Image caption "قد يكون من القاعدة وقد لا يكون"

انحسرت تغطية كارثة زلزال هاييتي عن الصفحات الأولى في الصحف البريطانية فيما عدا صحيفة الإندبندنت التي تخصص صفحتها الأولى لمأساة أطفال ملاجئ الأيتام هناك، غير أن الصفحات الداخلية تزخر بروايات عديدة عن تداعيات الكارثة وملابسات توزيع المعونة على المحتاجين.

ولم تلتفت الصحف لقضايا شرق أوسطية كثيرة إلا أن الجارديان نشرت مقالا لأحد كبار كتابها حول الموقف الغربي من اليمن ورئيسه علي عبد الله صالح.

يقول بريان ويتاكر في مقاله إن اليمن كما حذر كثيرون منذ شهور ـ وهو منهم ـ في خطر شديد من أن يتحول إلى دولة فاشلة، وإن إنقاذه من مصير الصومال يتطلب معونة دولية لا تنضب.

ويضيف ويتاكر الذي شغل منصب محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة لأعوام طويلة أن الغرب لم يتنبه لخطورة الموقف هناك إلا بعدما أضرم عمر فاروق عبد المطلب النيران في سرواله الداخلي على متن الطائرة رحلة رقم 253 الشهر الماضي.

ويرى ويتاكر أن الاهتمام الغربي باليمن يثلج صدر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، فصالح كما يقول ويتاكر "حتى وقت قصير كان وضعه مهددا إلى أن جاء يوم عيد الميلاد الماضي، وإن النجدة قد تكون في متناول يديه بفضل القاعدة وأمثال أولي نورث.

وأولي نورث هو اللفتنانت كولونيل أوليفر نورث الذي أبلغ قراءه في مطبوعة فوكس نيوز الأسبوع الماضي "أننا نعلم الآن بأن هناك في الحقيقة أعدادا أكبر من الإرهابيين الذي دربتهم القاعدة يستعدون لشن هجمات على الأمريكيين".

ويضيف ويتاكر بأن الرئيس اليمني تلقى تشجيعا أكبر من مقالة نشرتها "وول ستريت جورنال" تقول فيها إن صالح شريك لا يمكن قبوله إلا انه الشريك الوحيد لنا في اليمن، ومضى المقال يوصي بدعم الرئيس صالح لا في محاربة القاعدة فحسب بل ومكافأته بالدعم الأمريكي بسبب حربه التي لا معنى لها ضد المتمردين الحوثيين" كما يقول الكاتب.

Image caption "صالح يبالغ من إنجازاته في محاربة القاعدة"

ويرى ويتاكر أن هذه هي الرسالة الخطأ التي يجب إرسالها لحاكم مراوغ مثل صالح الذي حكم اليمن لمدة 32 عاما، لأنه سيبالغ ويطيل من أمد حربه وقيمة إنجازاته، ويضرب ويتاكر مثلا برواية الحكومة اليمنية عن مقتل عبد الله المحضار الذي وصف بأنه على رأس قائمة المطلوبين وقائد لخلية في القاعدة، فيما من الصعب التحقق من ذلك من الخارج.

ويقول الكاتب إن ما تتناقله الألسن في اليمن هو أن" المحضار كان مجرد زعيم قبلي مثير للقلاقل لم ينضم للقاعدة إلا بعد موته".

ويقترح ويتاكر جملة من الاقتراحات بمطالب تقدم إلى الرئيس اليمني ومنها نشر قائمة محددة بأسماء المطلوبين والكف عن إعلان النصر في معارك دون تقديم الدليل على ذلك، وثالثا تحجيم ما يصفه بالهستيريا حول القاعدة، وإفهام صالح أن المعونة المقدمة له يجب ان يكون مقابلها تحقيق الفوزعلى جبهات عدة لا ضد المسلحين الإسلاميين فحسب، إذ عليه أن يحارب الفوضى السياسية والاقتصادية التي تعم البلاد، ومكافحة الفساد ايضا والكف عن مضايقة وسائل الإعلام، كما يجب تذكير الرئيس عبد الله صالح كما يقول الكاتب بأن عليه أن يغادر منصبه في أيلول/سبتمبر 2013 كما يقتضي الدستور اليمني.

"اختلاق أحداث إرهابية"

في شأن آخر متعلق بالقاعدة تنقل الجارديان عن صحيفة الواشنطن بوست نبأ مفاده أن وزارة العدل الأمريكية تعد تقريرا حول كيفية خرق مكتب التحقيقات الفيدرالية القانون بإعلان حالة الطوارئ تحسبا لأعمال إرهابية لا وجود لها على أرض الواقع، كي يحصل على مدى أربعة أعوام منذ عام 2002، على أكثر من ألفي سجل لمكالمات هاتفية لأشخاص من بينهم إعلاميون في صحف أمريكية، كما دللت على ذلك رسائل إلكترونية حصلت عليها الواشنطن بوست، وأن مكتب التحقيقات أصدر تراخيص بمصادرة هذه السجلات بعد قيامه بذلك كي يبرر ما قام به.

وتقول الواشنطن بوست إن الرسائل الإلكترونية تظهر كيف أن مسؤولي مكافحة الإرهاب داخل مقر مكتب التحقيقات الفيدرالية قد خرقوا قواعد القانون الهادفة لحماية الحريات المدنية.

بلير وغزو العراق

صحيفة الاندبندنت تعرض شهادة وزير الدفاع البريطاني السابق امام لجنة التحقيق في حرب العراق.

Image caption "بلير السبب في تأخر الاستعدادات"

وتقول الصحيفة إن جيفري هون الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع أيام غزو العراق قال إن رئيس الوزراء البريطاني حينئذ توني بلير رفض السماح بالقيام بالاستعدادات الفعلية للحرب لأنه لم يرد أن تؤثر هذه على الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة من خلال الأمم المتحدة.

ونتيجة لذلك ـ كما قال هون ـ فإن بعض الأطقم كالأحذية والزي المخصص للقتال في الصحراء لم تصل جبهة القتال قبل بدء الحرب في آذار/مارس 2003.

يذكر أن بلير سيمثل أمام اللجنة في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.

هاييتي وقوى الاحتلال

في صحيفة الفاينانشيال تايمز تعليق لجيمس ماكينتوش على التقارير المتزايدة بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في هاييتي، خاصة مع اتهام وزير التعاون في الحكومة الفرنسية لواشنطن بأنها تتصرف وكأنها لا تزال تحتل البلاد.

يقول ماكينتوش إنه وسط الرعب الذي تعيشه هاييتي فإن المناكفات بين الدولتين اللتين احتلتاها في الماضي (الولايات المتحدة وفرنسا) لا يساعد بأي حال من الأحوال.

وتضيف أنه وسط الفوضى فإن جنود البحرية الأمريكية في مطار بور أوبرنس ـ وفقا لتقارير ـ "لا يفعلون شيئا لأنهم لا يريدون أن يوزعوا كميات قليلة من الغذاء والماء، وهم بانتظار وصول كميات أكبر. كما أنهم قلقون من توجه وكالات الإغاثة إلى المدينة التي لا يحكمها قانون بدون دعم مسلح رغم أنه وفقا لنفس المقال في صحيفة وول ستريت جورنال فإن الأطباء الكوبيين لا يبدو عليهم القلق.

وتوضح الصحيفة أنه أمكن رؤية الأطباء الكوبيين يوم الإثنين وهم يعالجون المئات من المرضى دون أن تقع العين على جندي أو مدفع ، في حين تنقل عن جيلبرتو كاسترو مدير الطوارئ في شركة "دي إتش إل" التي تقوم بنقل مئات الأطنان من المعونة قوله "يتم إخراج 20 حاوية (من المطار) لكن يجب أن يكون هناك نحو مائة من الجنود المدججين بالسلاح"

Image caption "100 جندي أمريكي مع 20 حاوية"

كذلك تتطرق الصحيفة إلى موقف الرئيس الأمريكي نفسه باراك أوباما وتقول إنه ينفذ النصيحة التي قدمها له رام إيمانويل "كبير موظفي البيت الأبيض) بألا يضيع فرصة أي ازمة كبيرة تفوته، ففي مجلة النيوزويك يدعو أوباما الأمريكيين إلى التبرع بمعونات أكبر لهاييتي ويوجه أنظار القراء إلى "صندوق كلينتون بوش من أجل هاييتي" إلا أنه، وبشكل لا يساعد، يخصص جزءا كبيرا من المقال للحديث عن عظمة وكرم الولايات المتحدة.

وتقول الصحيفة إن هذا الحديث قد لا يتم تصديقه في العراق إن لم نقل من قبل اي شخص في هاييتي يعرف تاريخ بلاده، التي احتلت من قبل الولايات المتحدة ما بين عامي 1915 ـ 1934 بعد شكاوى من البنوك الأمريكية، حيث أجبر الجيش الأمريكي والشرطة المحلية الفلاحين على المساعدة في بناء الطرق قتل الآلاف من المتمردين الذين حاولوا استعادة استقلالهم.

كما تستعرض الصحيفة اتهامات الرئيس المنفي المنتخب حينئذ جان برتراند أريستيد لواشنطن بدعم انقلاب 1991 الذي أطاح به، لتخلص إلى أن مواطني هاييتي ـ حتى الذين لا يعرفون تاريخهم القديم جيدا ـ لن يحملوا مشاعر دافئة إزاء السياسة الأمريكية الخارجية.

ويختم كاتب الفاينانشيال تايمز مقاله بالقول إن مأساة هاييتي تدعو الدول الأجنبية إلى الكف عن المواقف الاستعراضية، وإلى زيادة مساعداتها، وإلى أن تدع الأفعال تتحدث بدل الأقوال، إذ لا يجب التباهي بتقديم المعونة الأجنبية، خاصة حينما لا يكون هناك ـ كما في حالة الولايات المتحدة ـ ما يستدعي التباهي به، كما يرى جيمس ماكنتير.