أمريكا والملف الإيراني والاحتفال بعيد الثورة الإسلامية

منشاة الارك للمياه الثقيلة
Image caption منشاة الارك للمياه الثقيلة

الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء ركزت على موضوع الملف النووي الايراني، ومواضيع أخرى تتعلق بارتفاع عدد القتلى من الجنود البريطانيين في افغانستان، وغير ذلك.

صحيفة "التايمز" نشرت تقريرا أعدته محررتها الدبلوماسية كاثرين فيليب بعنوان "باراك أوباما يستعد لعقوبات جديدة على طهران بسبب خطتها لصنع "قنبلة".

يقول التحقيق إن الرئيس أوباما اتهم ايران أمس بمحاولة صنع قنبلة نووية بعد أن بدأ عدد من العلماء في تخصيب اليورانيوم إلى درجة أقرب إلى إنتاج أسلحة نووية في تحد للأمم المتحدة. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الدعوة وجهت إلى مفتشيها للذهاب إلى محطة نتانز الننوية الايرانية ليشهدوا بداية العمل لرفع مستوى التخصيب بنسبة 3.5 في المائة من اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة.

إلا أن الرئيس أوباما قال: "على الرغم من التأكيد على أن الطاقة النووية هي لأغراض مدنية فقط، إلا انهم في الواقع لا يزالون يتبعون مسارا من شأنه أن يؤدي إلى التسلح النووي، وهو أمر غير مقبول من جانب للمجتمع الدولي". وهدد أوباما بفرض عقوبات جديدة على طهران مدعومة من الأمم المتحدة، ربما خلال أسابيع.

ويمضي المقال ليقول إن روسيا انضمت إلى القوى الغربية في التنديد بتحرك ايران الأخير، الذي وصفته بأنه زاد الشكوك "التي لها أساس متين" بشأن النوايا السلمية الايرانية. وتقول ايران انها تحتاج الى انتاج يوانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة لتزود به مفاعلا مخصصا للأبحاث الطبية بعد أن امتنعت الامم المتحدة عن دعمها في استيراده من الخارج.

غير أن المقال يذكر أن طهران تفتقر الى التكنولوجيا اللازمة لتحويل اليورانيوم إلى قضبان الوقود النووي، مما يثير الشكوك في انها تتجه نحو انتاج اليورانيوم الذي يستخدم في صنع الأسلحة. ويشير المقال إلى رغبة الولايات المتحدة في صدور قرار جديد من مجلس الامن بفرض عقوبات قبل ان تنتهي رئاسة فرنسا الدورية للمجلس في نهاية الشهر الجاري. وقد أعربت روسيا عن ادانة قوية لطهران رغم أنها ظلت لسنوات طويلة حليفا تقليديا لايران، وكانت تعارض اتخاذ اجراءات أكثر صرامة ضدها، مما زاد الآمال بأن موسكو ستؤيد فرض عقوبات.

ويشير المقال إلى ان التخصيب بنسبة 20 في المائة مسموح به بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، ولكنه ممنوع على ايران بموجب خمسة قرارات منفصلة صدرت عن مجلس الأمن تطالبها بوقف كل أنشطة التخصيب إلى حين يمكن التأكد من الغرض السلمي لبرنامجها النووي. ولكي تنتج ايران اسلحة نووية فإنها تحتاج إلى رفع التخصيب إلى أكثر من نسبة 90 في المائة، وتخشى القوى الغربية من أنه في حالة تمكن ايران من رفع تخصيب مخزونها من اليورانيوم الانشطاري إلى نسبة 20 في المائة، فقد تقوم بطرد المفتشين وتشرع في انتاج مواد نووية تصلح للأسلحة في غضون شهر.

"ابتزاز"

ويقول الكاتب إن فرنسا وصفت قرار ايران البدء في تخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى بأنه "ابتزاز" يهدف الى الحصول على صفقة تتفق مع شروطها.

وقالت الصين التي تعتبر إيران أهم شريك تجاري لها، انها لايزال يحدوها الأمل في امكانية الخروج من المأزق من خلال مزيد من المحادثات. وقالت تركيا انها سترسل وفدا الى ايران الاسبوع المقبل لمناقشة كيفية يمكن احياء الصفقة القديمة التي تحصل ايران بموجبها على يورانيوم مخصب من الخارج يصلح لأغراضها السلمية.

ورغم ذلك فقد عممت واشنطن مسودة مشروع عقوبات جديدة تستهدف البنك المركزي الإيراني والشركات المرتبطة بالحرس الثوري.

وتناولت صحيفة "الاندبندنت" في افتتاحيتها الشأن الايراني أيضا تحت عنوان "ايران تصعد اللعبة النووية بينما يلوح عيد الثورة في الأفق".

الافتتاحية التي كتبتها كاثرين باتلر، محررة الشؤون الخارجية، حملت عنوانا فرعيا يقول إن "النظام الاسلامي يثير مواجهة مع الغرب ولكن المعارضة تستعد لاختطاف الاحتفال بذكرى الثورة".

في التقويم الفارسي يحتل تاريخ 22 بهمن مكانا بارزا، فهو تاريخ الذكرى السنوية لقلب نظام الحكم الملكي المدعوم من الغرب من قبل الثورة الإسلامية الأولى.

المعارضة ربما تكون قد رأت فائدة في تصعيد موضوع الملف النووي.

يصادف غدا الخميس مرور 31 عاما على تلك الثورة. وفي طهران تجري الاستعدادات للاحتفال بالذكرى.

وبعد استعراض مظاهر الاستعداد لاحياء ذكرى الثورة الاسلامية تنتقل الكاتبة إلى الحديث عن الأزمة الحالية فتقول " ولكن هذا العام ومع تصاعد الازمة النووية الايرانية مع الغرب تخطط المعارضة لخطف الاحتفالات "السنوية" في أكبر استعراض للقوة من جانبها لعدة أشهر".

وتضيف أن القوات الموالية للحكومة التي كانت تحتج بالأمس أمام أبواب السفارات الأوروبية، ستكون جاهزة للمواجهة المثيرة.

وتضيف قائلة إن "هذه الدراما السياسية الداخلية تساهم في شرح التحدي الايراني الاخير للعالم حسبما يعتقد المحللون".

وتتناول بعد ذلك ما اعلنته ايران اخيرا من رفع مستوى تخصيب اليورانيوم في مفاعل ناتانز لكنها تعود إلى المعارضة الايرانية لتقول إن الاصلاحيين والمثقفين والشباب من الطبقات الوسطى، ظلوا طويلا بعيدا عن احياء ذكرى الثورة بعد أن أصبح هذا العيد مملا حتى بالنسبة للمخلصين.

و"لكن هذا العام الثورة نفسها تتعرض للهجوم من داخلها. بعد أشهر من حملة الاعتقالات التي شملت إعدام عدد من كبار الإصلاحيين، بما في ذلك بعض العاملين في المؤسسة الدينية ، يعتقد كثيرون أن القيم التي تأسست عليها الجمهورية الاسلامية تعرضت للخيانة من قبل عصابة قاسية عسكرية تدفعها الرغبة في الاستحواذ على السلطة والثروة. بل لقد بداوا أيضا في التشكيك في العقيدة التي تسمح بوضع السلطة العليا في يد آية الله علي خامنئي". وترى الكاتبة أن السلطة الايرانية في مواجهة هذه المعارضة أو "التهديد الداخلي" كما تسميهه، رأت فائدة في تصعيد موضوع الملف النووي.

وتصر الحكومة على أن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم من أجل استخدامه من قبل أطباء الأورام في علاج السرطان، وهو تصرف غير قانوني بموجب العقوبات الصادرة عن الامم المتحدة.

ولكن الولايات المتحدة واسرائيل وغيرها من الحكومات الغربية تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها استفزازا مقلقا لان ايران لا تملك التكنولوجيا لتحويل اليورانيوم المخصب إلى قضبان الوقود للاستخدامات الطبية. وتستعرض الكاتبة أيضا تهديدات الرئيس أوباما لايران بفرض مزيد من العقوبات في غضون أسابيع، وموقف كل من روسيا المؤيدة لأمريكا، والصين المترددة.

لكنها ترى أن الرئيس الايراني رغم ذلك، يراهن من خلال تصعيده الأزمة، على تحقيق مكاسب على الصعيد الداخلي. وهي ترى أن النظام الايراني "يعاني من أزمة شرعية منذ انتخابات يونيو/ حزيران الرئاسية. وأنه بعد تهميش السياسيين المعتدلين، أصبح المتشددون الذين يؤيدون الرئيس احمدي نجاد والمرشد الأعلى، أقل من أي وقت مضى، رغبة في التقارب مع الغرب ، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضعاف العزلة الدولية التي ترسخ قبضتهم على السلطة. ولكنها ترى أيضا أن الغرب يواجه معضلة لأن التصدي لايران بشأن القضية النووية أمر محفوف بالمصاعب، لأنه حتى الإيرانيين الذين يمقتون سياسات أحمدي نجاد، يدافعون عن الحق في امتلاك برنامج نووي. وبالنسبة لهم فإن القضية النووية تخدم غرضا آخر، بل هو شارة هامة للوطنية التي تدافع بها عن نفسها ضد اتهامها بأنها مجرد دمية في أيدي قوى اجنبية.

موقف الصين

وفي الملف الايراني النووي نفسه تنشر صحيفة "التايمز" مقالا لكاثرين فيليب، بعنوان "الصين قد تستخدم حق الفيتو ضد فرض عقوبات على ايران، لكن التاريخ يشير الى انها لن تفعل". تقول الكاتبة "الآن بعد أن اظهرت روسيا استياء متصاعدا من إيران، وهي حليفتها القديمة، سينصب الاهتمام على في الصين، وهي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، وهي الأكثر معارضة لفرض عقوبات". ورغم أن بكين تلتزم منذ فترة طويلة بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. إلا ان الكاتبة ترى أن نهضتها الاقتصادية جعلت من الصعب أن تبقى خارج اللعبة الجيوسياسية.

وتضيف أن علاقات الصين التجارية مع ايران تقوم على اعتمادها على واردات النفط الخام ، لأنها رغم ثروتها النقدية، دولة فقيرة في الموارد الطبيعية، ومن هنا فإنها تتكالب على ثروات أفريقيا الجوفية. وترى الكاتبة أيضا أن العقوبات المالية الهامشية ربما تكون أكثر قبولا لدى الصين. وأن الصين لا ترغب في مواجهة دولية. ولكنها ترغب أساسا في أن تحسين وضع شعبها بعد المعاناة الاقتصادية الحالية، كما تريد ايضا تذكير الولايات المتحدة بأنها لا تشعر بالراحة من تصرفاتها. وتقول الكاتبة إن الصين لا تحب أن تبدو مكشوفة وانها منذ انضمامها الى مجلس الأمن كعضو دائم في عام 1971 استخدمت حق النقض مرتين فقط. في الفترة نفسها ، فإن الولايات المتحدة فعلت ذلك 76 مرة.

ولم تصوت الصين أبدا ضد فرض عقوبات اقتصادية ، على الرغم من أنها كثيرا ما امتنعت عن التصويت. وقد فعلت ذلك حتى عندما كان فرضت عقوبات على السودان بسبب دارفور، على الرغم من مصالحها هناك. وتخلص الكاتبة في نهاية المقال إلى أن من المستبعد ان تستخدم الصين الفيتو ضد فرض عقوبات على ايران. رغم أنها تقر بعدم احتمال اقناعها بتأييد فرض عقوبات على ايران، ولكن هناك املا في كسب موافقة روسيا على ذلك.

خطة سرية

صحيفة الديلي تليجراف تنشر مقالا بعنوان "خطة العمال السرية لتعزيز الهجرة". ويتهم المقال الحكومة باتباع سياسة السرية لتشجيع الهجرة الجماعية لخدمة غاياتها السياسية الخاصة.

وتقول الصحيفة إن الافراج عن وثيقة لم تنشر من قبل تشير إلى أن العمل على سياسة الهجرة على مدى العقد الماضي كان يهدف ليس فقط الى تلبية احتياجات البلاد الاقتصادية، ولكن أيضا "الأهداف الاجتماعية" للحكومة.

وتنقل الصحيفة ما ورد في تلك الوثيقة التي تصفها بالسرية من أن "الهجرة من شأنها "تعزيز النمو الاقتصادي"، وأنها تقول إن محاولة الوقوف عكس ذلك يمكن أن يكون "ضارا اقتصاديا".

وتقول الصحيفة إن الحكومة نفت دائما ان تكون الهندسة الاجتماعية تلعب دورا في سياستها للهجرة. ومع ذلك ، فإن الوثيقة التي كتبت في عام 2000 في وقت كانت كانت الهجرة قد بدأت في الزيادة بدرجة كبيرة تقول إن فرض كوابح على الهجرة تتعارض مع أهدافها ويمكن أن تؤدي إلى "الاستبعاد الاجتماعي". وتضيف الصحيفة أن اعضاء البرلمان عن حزب المحافظين طالبوا الليلة الماضية باجراء تحقيق مستقل في هذه القضية. وقالوا إن حزب العمال كان يدير عمليات متعمدة تتندرج في سياسة الباب المفتوح بشأن الهجرة، لتعزيز التعددية الثقافية. وتقول الصحيفة إن هناك دلائل تشير إلى أن المهاجرين وأبناءهم يميلون إلى التصويت لحزب العمال. وتقول الصحيفة إن هذه السياسة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في الهجرة ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد السكان في بريطانيا بثلاثة ملايين نسمة منذ عام 1997.

وتضيف انه حتى وقت قريب، وجهت اتهامات إلى المعارضين الذين دعوا إلى فرض قيود أكثر صرامة بأنهم يلعبون بورقة "العرق" إلا أن حزب العمال اضطر الى تغيير لهجته وسط مخاوف من أن ينفر الواقع الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن زيادة المهاجرين الناخبين في دوائر الحزب.

ويتوقع أن يثير الكشف عن هذه الوثيقة ضجة سياسية في الايام القادمة.