الإندبندنت: المكارثية الجديدة تجتاح إسرائيل

يهود متنكرون بزي عرب
Image caption يهود متنكرون بزي عرب يتظاهرون ضد شازان وصندوقها

الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت تناولت قضية سجين معتقل جوانتانامو البريطاني من أصل إثيوبي الذي يقول إنه تعرض للتعذيب بمعرفة السلطات البريطاينة وناقشتها من أكثر من زاوية، وتناولت إحداها ظاهرة جديدة في إسرائيل وصفها مراسل الصحيفة "بالمكارثية الجديدة".

"المكارثية الجديدة في إسرائيل"

دونالد ماكنتاير مراسل صحيفة الاندبندنت البريطانية في القدس ينقل في تقريره بعنوان "الماكارثية الجديدة تجتاح إسرائيل" مشاعر المرارة التي تحس بها البروفيسورة ناعومي شازان، رئيسة "صندوق إسرائيل الجديدة" التي تعرضت لاتهامات بالعداء للدولة أدت الى فقدانها وظيفتها في صحيفة جيروزالم بوست.

الصندوق المذكور يتلقى معونات من مانحين بريطانيين وأمريكيين وبرنامجه المعلن يقوم على "النضال من أجل العدالة الإجتماعية والمساواة لكل الإسرائيليين".

أنفق الصندوق مبلغ 200 مليون دولار خلال السنوات الثلاثين الماضية، وقدم الدعم لحوالي 800 مؤسسة خيرية، من بينهما منظمات حقوق إنسان، حسب الصحيفة.

التهم التي تتعرض لها شازان تستند إلى أن تقرير جولدستون الذي اتهم إسرائيل وحماس بارتكاب جرائم حرب استند، ضمن ما ستند عليه، إلى شهادات منظمات حقوق إنسان إسرائيلية.

يستخدم الذين يهاجمون شازان وصندوقها هذه الحقيقة لاتهامها بأنها "تدعم إيران وحماس" كون الصندوق "يدعم منظمات تشهد ضد إسرائيل".

بروفيسور شازان، وهي صهيونية تعتز بصهيونيتها، تقول إن اليمين الإسرائيلي الحاكم يتجاهل المبادئ الأساسية للصهيونية، ويسيئ الى مبادئ الديمقراطية التي "قامت عليها إسرائيل"، كما تقول شازان التي تؤكد أنها من أنصار كون إسرائيل دولة ذات غالبية يهودية، وتنادي بقيام دولة ذات غالبية فلسطينية إلى جانبها.

تقول شازان إن هذا لا يتنافى مع قناعاتها الصهيونية، ومن لديه شك في ذلك فليقرأ بيان إعلان الإستقلال.

تعبر شازان عن قلقها من أن الأجواء التي تسود إسرائيل حاليا تشبه تلك التي كانت سائدة قبل اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين.

وتعبر شازان عن قلقها على الديمقراطية، كما يقول كاتب التقرير، فالديمقراطية تقوم على مبدأ حق الاختلاف، والمؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تتسامح مع من يختلف معها، كما قالت شازان لمراسل الاندبندنت.

"مسألة تقدير"

Image caption اثارت قضية بنيام محمد بلبلة على أكثر من مستوى

أما صحيفة الجارديان فناقشت في افتتاحيتها الأبعاد المعنوية لقضية بنيام محمد النزيل البريطاني لمعتقل جوانتامو الذي تعرض للتعذيب ويتهم السلطات البريطانية بأنها كانت على علم بذلك.

تقول الافتتاحية انه خلال الاسابيع الثلاثة القادمة سيكون ثلاثة من كبار القضاة في البلد بصدد وضع حد للفوضى التي خلقتها القضية المشار إليها.

سيكون على القضاة الثلاثة البت في فقرة واحدة وردت في حكم محكمة الاستئناف، ولكن القرار الذي سيتخذونه سيؤثر في جوهر استقلالية القضاء، وسيؤثر على الالتزام تجاه الشفافية الحكومية والقضائية، وكذلك سلوك الأجهزة الأمنية، وإلى أي حد تستطيع الصحافة والبرلمان مراقبة سلوك الزوايا الأكثر سرية في الدولة.

وترى الافتتاحية أن هناك قضايا حساسة على المحك، والدليل مقدار الضغوط التي تتعرض لها المحاكم هذا الأسبوع فيما يتعلق بقضية بنيام محمد الذي تعرض للتعذيب بمعرفة السلطات الأمريكية، وهذا ليس موضوع جدال الآن ، حسب الصحيفة.

"محاربة القاعدة في قاعات المحاكم"

وعلى خلفية قضية بنيام محمد تنقل صحيفة التايمز تصريحا لكيم هويلز، رئيس لجنة الاستخبارات والأمن المكلفة من الحكومة بمراقبة عمل الأجهزة الأمنية، والذي يحذر فيها المحاكم ووسائل الإعلام من سلوك قد يؤدي إلى مساعدة تنظيم القاعدة، حيث يقول إن المحاكم اصبحت ميادين قتال جديدة في الحرب ضد القاعدة.

وقال هويلز إن على المحاكم ووسائل الإعلام تجنب أن تصبحة أداة دعائية في أيدي القاعدة.

وقال هويلز ان من حق الحكومة، في حال اساءت المحاكم تفسير القوانين بشكل يشكل تهديدا لأمن البلد، من حقها أن تتدخل.

وتأتي هذه التصريحات تعليقا على سحب حكم قضائي بناء على نصيحة محامي الحكومة، لأن القاضي لورد نيوبيرجر، اتهم فيه الأجهزة الأمنية بحجب معلومات عن النواب والوزراء.

Image caption القاضي طالب وزير الخارجية بنشر معلومات عن قضية بنيام محمد

وطالب القاضي نيوبرجر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بنشر معلومات حول المعاملة السيئة التي تعرض لها بنيام محمد.

"متابعة القضايا بدلا من السهر على الأمن"

وفي تقرير لصحيفة الديلي تلجراف بعنوان "متابعات الملفات أولا والسهر على الأمن ثانيا" نطالع ان ضباط الأمن البريطانيين اصبحوا مضطرين لقضاء جزء كبير من وقتهم في متابعة ملفات قضايا رفعت ضدهم من قبل معتقلين سابقين.

وتقول الصحيفة إنها علمت أن ضباطا في جهازي MI5 و MI6 يقضون كل وقتهم في دراسة الملفات.

وعبرت مصادر في وزارة الخارجية عن إحباطها بسبب اضطرار ضباط ذي خبرة الى الانهماك في متابعة ملفات عوضا عن "التحقيق في مؤامرات إرهابية".

وحدا هذا الأمر بمدير جهاز MI5 جوناثان إيفانز الى كتابة مقال في عدد الجمعة من صحيفة الديلي تلجراف يحذر فيه من "استخدام الأعداء للحملات الدعائية من أجل تقويض إرادتنا وقدرتنا على مواجهتهم".

ويسود الاعتقاد في وزارة الخارجية أن المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء إسلاميين يساهمون عن غير قصد في "مساعدة الإرهابيين" من خلال رفعهم قضايا كفيلة بزعزعة الأنظمة الأمنية، حسب الصحيفة.